بوابة صيدا
في مشهدٍ إنساني مؤلم يعكس حجم الضغوط الاجتماعية القاسية التي تواجهها المرأه في بعض المجتمعات الآسيوية، انتشر مقطع فيديو مؤثر لامرأة صينية وهي تنهار بالبكاء داخل ما يُعرف بـ "سوق الأزواج الأسبوعي"، بعدما قوبلت بالرفض التام من قِبل الآباء والأمهات الباحثين عن زوجات لأبنائهم.
وتظهر المرأة في المقطع وهي تبكي بحرقة مواجهةً الكاميرا بقولها إنها تبلغ من العمر 38 عاماً، وتتمتع بوضع مهني مرموق يدرّ عليها دخلاً سنوياً باهظاً يصل إلى 500,000 يوان صيني (ما يعادل عشرات آلاف الدولارات)، إلا أن كل هذه النجاحات تبخرت أمام مقياس العائلات هناك، حيث لم يرغب أحد في الارتباط بها لمجرد أنها "تجاوزت سن الثلاثين".
"بقايا نساء".. قانون اجتماعي غير مكتوب
تكشف هذه الحادثة عن جانب مظلم من الثقافة المجتمعية الحديثة في الصين، حيث يُطلق بشكل قاسٍ على المرأة العزباء التي تتجاوز سن الـ 27 عاماً مصطلح "(剩女) - شينغ نو"، والتي تترجم حرفياً إلى "بقايا النساء".
ووفقاً للمنظور الاجتماعي التقليدي السائد هناك، تُعامل المرأة التي تتخطى هذا السن وكأنها "منتهية الصلاحية" في سوق الزواج، بغض النظر عن درجتها العلمية الرفيعة، أو نجاحها المهني المبهر، أو ثروتها المستقلة؛ إذ تتقدم معايير السن والإنجاب على أي قيمة إنسانية أو عملية أخرى.
ما هو "سوق الأزواج الأسبوعي"؟
يُذكر أن "سوق الأزواج" هو تقليد شهير في العديد من المدن الصينية الكبرى (مثل حديقة الشعب في شتغهاي)، حيث يجتمع الآباء والأمهات أسبوعياً، ويعلقون "سير الذاتية" لأبنائهم وبناتهم تتضمن (السن، الطول، الدخل، والممتلكات) على المظلات أو الجدران، في محاولة مستميتة لعقد صفقات زواج تقليدية، وهي الأسواق التي باتت تشهد مؤخراً فجوة عميقة بين جيل الآباء المتمسك بالتقاليد، وجيل الشباب الطامح للاستقلالية.