قبل 17 عاما، أبهر الزاحف النيوزيلندي النادر "تواتارا" العلماء عندما أنجب للمرة الأولى وهو في عمر 111 عاما، في واحدة من أغرب قصص التكاثر في عالم الحيوان.
ويتميز التواتارا بصفات تجعل منه واحدا من أكثر الكائنات غرابة على الكوكب، فهو يمتلك "عينًا ثالثة" أعلى رأسه تُعرف بالعين الجدارية، تساعده على استشعار الضوء والظلام وتنظيم ساعته البيولوجية.
واليوم، لا يزال هذا الكائن يدهش الباحثين، لكن هذه المرة ليس بقدرته الاستثنائية على الإنجاب في سن متقدمة، بل بالأسرار البيولوجية والتطورية التي تكشفها الدراسات الحديثة عن جسده ودماغه وسلوكه.
ويطلق العلماء على هذا الحيوان لقب "الأحفورة الحية"، فهو ليس مجرد زاحف طويل العمر، بل الناجي الأخير من رتبة زواحف قديمة تُعرف باسم "منقاريات الرأس" أو "رينكوسيفاليا" ، انفصلت عن السحالي والثعابين قبل نحو 250 مليون سنة، ما يجعله شاهدا حيا على تاريخ سحيق.
وتعود قصة شهرته العالمية إلى عام 2009، حين أصبح "هنري"، أحد أشهر أفراد هذا النوع، أبا لأول مرة بعد أكثر من قرن من الحياة داخل "متحف تي أونوا في ساوثلاند" بنيوزيلندا.
وكان هنري معروفا بعدوانيته الشديدة، حتى أنه هاجم الأنثى "ميلدريد" وعض ذيلها مرتين، قبل أن تتغير حياته بعد إزالة ورم سرطاني من جسمه، ليستعيد بعدها نشاطه الإنجابي وينجح في إنتاج 11 صغيرا من أصل 12 بيضة.
غرابة أعمق من الإنجاب
لكن ما كشفته الأبحاث الحديثة يوضح أن غرابة هذا الكائن أعمق بكثير من قصته مع الإنجاب، ففي دراسة نشرتها دورية "برين بيهيفيور آند إيفولوشن" ، وجد الباحثون أن دماغ التواتارا يحتفظ بتركيب عصبي بدائي يشبه إلى حد بعيد أدمغة السلاحف، ما يشير إلى أنه احتفظ بملامح عصبية تعود إلى بدايات الزواحف. ويرى العلماء أن دراسة دماغه قد تساعد في فهم كيف تكيفت أدمغة الفقاريات عبر ملايين السنين.
وفي دراسة أخرى نشرتها "زولوجدكال جورنال أوف ذا لينيان سوسايتي" ، كشفت عمليات تصوير مقطعي متقدمة أن الهيكل العظمي للتواتارا يحتفظ بخصائص تشريحية قديمة للغاية، خصوصا في الفقرات والضلوع، ما يمنح الباحثين أداة نادرة لمقارنة هذا الكائن بأقاربه المنقرضين الذين عاشوا في العصر الجوراسي.
أما المفاجأة الأحدث، فجاءت من عالم الذكاء الاصطناعي والهندسة، حيث ألهمت إستراتيجيات التواتارا في الصيد والحركة الليلية الباحثين لتطوير خوارزمية جديدة عُرفت باسم "تواتارا أوبتيميزيشن ألغوريثم" ، ونُشرت في دورية "إنترناشونال جورنال أوف إنتلجنت إنجنيرنج آند سيستمز" ، وأظهرت كفاءة لافتة في حل مشكلات هندسية معقدة.
(المصدر: الجزيرة + وكالات)