آية العمري ـ خاص بوابة صيدا
يعجبني رنين صوته عندما يطلب الإذن لدخول البيت، وصوت مفاتيحه الذي يعلن قدومه، وكأن الأمان ينادي قبل أن تلمس قدماه الأرض.
يعجبني رزانه، وهيبته، ونظراته الساكنة التي تحتضن بحراً من العطف، لا يشعر بعمقه إلا من كان طفلاً لهذا القلب الجليل.
يعجبني قوله "لا" وهو يربيني، ثم عودته ليقول "نعم" لأنه يغمرني بحبه.
فأفهم أن قلب الأب يغلب قسوته كثيراً، وأن عطفه يفوق كل شيء.
لي أب...
لا يشبه غيره، ولا يتكرر مثله.
يفهم صمتي قبل كلامي، يقرأ وجهي قبل نطقي، ويعرف من عيني إن كنت سعيدة أو شيئاً يؤلمني في داخلي.
هو أول رجل أحببته بلا شك، وأول من علمني أن الطمأنينة ليست مكاناً بل شخص.
هو الدعاء الذي استجابه الله، والنعمة التي أحمد ربي عليها كل يوم وليلة.
أحزن حين أرى الحزن في عينيه، وأتمنى لو تحملت كل آلام الدنيا لأريحه.
أتمنى لو أستطيع رد جزء صغير مما قدمه لي من حب ورعاية، فقد قضى عمره ليمنحني حياة أفضل.
كلما تقدمت في العمر، زاد يقيني أن أبي لم يكن مجرد أب...
بل كان وطناً، وعوناً، وظلاً وارفاً، وأماناً لا تعوضه الدنيا كلها.
وإن سألوني عن أجمل رجل رأيته، لن أتردد كثيراً...
سأبتسم وأقول: أبي.
حقاً...
أنا فتاة تعشق أباها، وسأبقى كذلك إلى الأبد.
وسيبقى اسمه أعز الأسماء في قلبي، وأول دعائي في كل ركعة.
اللهم احفظ لي أبي بعنايتك، وأدم عليه العافية والصحة، وأطل عمره في طاعتك، واجعل السعادة مرافقة لأيامه، وأعني على بره مدى حياتي، ولا تحرمني من قربه، واجعلني سبباً في فرحته كما كان هو سبباً في أجمل أيام عمري.
آمين.