• لبنان
  • الجمعة, نيسان 24, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 5:05:00 ص
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

من كنيسة عين الرمانة إلى مجزرة البوسطة: 13 نيسان يوم أُسدل الستار على سلام لبنان

بوابة صيدا ـ هل تتذكرون كم ساعة فصلت بين رصاصة أطلقت أمام كنيسة في عين الرمانة، وبين حمام دم حقيقي على متن حافلة ركاب عادية؟ 

أقل من ساعتين، أقل من 120 دقيقة كانت كافية لتحويل خلاف صغير إلى مجزرة مروعة.

13 نيسان 1975م (2 ربيع الثاني 1395هـ) ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو علامة فارقة في وجدان كل لبناني. إنه اليوم الذي انكسرت فيه المرآة بين مسيحيي بيروت ومسلميها، بين الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية، بين "نحن " و "هم".

بين كنيسة عين الرمانة كموقع أول قتيل، ومجزرة البوسطة كأول انتقام جماعي، تم اجتياز كل الخطوط الحمراء، وافتتحت الحرب الأهلية التي لم تعرف أي رحمة.

في 13 نيسان / أبريل 1975م وقعت حادثة عين الرمانة التي تعرف أيضاً باسم "حادثة بوسطة عين الرمانة" التي بدأت بمحاولة اغتيال لبيار الجميل، فانتقام من الفلسطينيين، فمواجهة مسلحة بين مسلحين لبنانيين مسيحيين، ومجموعات مسلحة فلسطينية مدعومة من قوى لبنانية في شارع عين الرمانة في إحدى الضواحي الشرقية لبيروت، والتي اعتبرت فيما بعد الشرارة المباشرة لإندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.

في تفاصيل الحادثة: في صباح يوم الأحد 13 نيسان / أبريل من عام 1975 كان هناك محاولة لاغتيال رئيس حزب الكتائب اللبنانية بيار الجميّل أثناء تواجده في احتفال في إحدى كنائس عين الرمانة في ضواحي بيروت الشرقية ذات الغالبية المسيحية.

حيث تقول الرواية التي نشرتها القوى المسيحية في ذلك اليوم (شككت أحزاب الجبهة الوطنية اللبنانية والقوى الفلسطينية بهذه الرواية) أن اللبناني "منتصر أحمد ناصر" (لبناني) وهو من مقاتلي جبهة التحرير العربية وهي الجناح الفلسطيني من حزب البعث العراقي، وصل بسيارته الـ " فولكسفاغن " (كانت لوحتها مكشوفة ومعروفة بأنها تابعة للكفاح المسلّح الفلسطيني) إلى مكان وجود بيار الجميل، فصدم مرافقه جوزيف أبو عاصي (توفي مباشرة) وعدد من الشبان، مما اضطر عناصر الكتائب والأحرار والأهالي لإطلاق النار عليه، فأصابوه، وتم نقله إلى مستشفى القدس الذي تشرف عليه المقاومة الفلسطينية. وصباح اليوم التالي عندما توجهت دورية الدرك لأخذ إفادته كان اختفى ولم يعثر له على أثر.

اتهم حزبي الكتائب والأحرار، القوى الفلسطينية مباشرة بالوقوف وراء الحادث رغم ان المنفذ لبناني، مما اثار الرأي العام المسيحي، وانتشرت الأخبار أن بيار الجميل اصيب بمكروه من محاولة الاغتيال.. فحملوا السلاح للدفاع عن مناطقهم..

بعد أقل من ساعتين (ظهر الأحد 13 نيسان 1975) من تنفيذ محاولة الاغتيال، كمن حزبيون مسيحيون وبعض سكان عين الرمانة لـ "بوسطة" كانت تقل فلسطينيين عائدين إلى مخيم تل الزعتر بعد مشاركتهم باحتفال تأبيني أقيم في مخيم صبرا لشهداء الثورة الفلسطينية، فانهمر الرصاص على الـ "بوسطة" فقُتل 27 شخصا من أصل 30 كانوا فيها".

بعد أقل من ساعة، رد الفلسطينيون على المجزرة، باقتحام 4 مسلحين ساحة الكنيسة في عين الرمانة، واطلقوا النار على الحضور، فقتلوا 4 أشخاص، وجرحوا 7 آخرين.. وأطلق عناصر الكتائب اللبنانية والأحرار النار والأهالي النار على المهاجمين فقتلوا احدهم، وأصابوا الثلاثة الباقين..

لم تكد تشرق شمس الاثنين 14 نيسان 1975 حتى كانت جميع طرق ضاحية بيروت الجنوبية قُطعت، بسبب الإنتشار الكثيف للمسلحين واحراق الدواليب. وبدأ توسع القتال. وهكذا اندلعت الحرب اللبنانية، و تحولت الحادثة إلى شرارة لحرب شوارع عنيفة خلال الأيام الثلاثة التالية، راح ضحيتها أكثر من 300 شخص، لتنتهي أي محاولات لتهدئة الأوضاع وتتجه البلاد نحو الانقسام والانهيار .

لا يمكن فهم الحادثة بمعزل عن التوترات المتراكمة في لبنان قبيل عام 1975:

أولها اتفاق القاهرة (1969) حيث أعطى هذا الاتفاق منظمة التحرير الفلسطينية صلاحيات واسعة داخل المخيمات، مما زاد من حدة التوتر مع التيار المسيطر في الدولة (الموارنة) الذي رأى في ذلك مساساً بالسيادة الوطنية .

وثانيها: الانهيار السياسي، فقد بلغت الأزمة السياسية ذروتها مع شعور المكونات المسيحية بأن الميزانيات والسلطات لم تعد تعكس التركيبة السكانية المتغيرة، إذ تضاعف عدد المسلمين، وتناقص عدد المسيحيين، مما خلق أرضاً خصبة للانقسام الحاد .

 

 

ـــــــــــــ

إقرأ أيضاً

الجيش الإسرائيلي يبدأ سحب جيشه من جنوب لبنان

معارك نهر البارد بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الإسلام في الشمال

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة