• لبنان
  • الأحد, كانون الثاني 11, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 4:33:40 م
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

أرييل شارون: بين المجازر والاستفزازات والنهاية في الغيبوبة

بوابة صيدا

أرييل شارون، أحد أكثر الشخصيات الإسرائيلية إثارة للجدل في التاريخ الحديث، جمع بين مسيرة عسكرية دموية وسياسات استفزازية تركت بصماتها في فلسطين والعالم العربي.

من قيادته لوحدات خاصة ارتبط اسمها بالمجازر، إلى اجتياح لبنان عام 1982، وصولًا إلى اقتحامه المسجد الأقصى الذي أشعل الانتفاضة الثانية، ظلّ شارون رمزًا للتطرف والعدوانية في نظر خصومه.

ورغم تحوّله لاحقًا إلى صاحب خطة الانسحاب من غزة، بقيت صورته مرتبطة بالعنف والدماء.

انتهت حياته السياسية فجأة إثر جلطة دماغية أدخلته في غيبوبة طويلة استمرت ثماني سنوات، لتطوي صفحة رجل صنع الكثير من الأزمات وترك إرثًا مثقلًا بالصراع والجدل.

يُعد أرييل شارون (1928 - 2014) أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ المعاصر؛ فبينما يراه الإسرائيليون "ملك إسرائيل" والبطل الذي أنقذ الدولة في لحظات حرجة، يراه الفلسطينيون والعرب "جزاراً" ومجرم حرب مسؤولاً عن سفك دماء الآلاف.

1. النشأة والبدايات العسكرية

ولد في 26 شباط / فبراير 1928 في "كفار مالال" بفلسطين تحت الانتداب البريطاني، لأبوين من يهود بيلاروسيا. نشأ في بيئة صهيونية قومية تؤمن بفكرة “إسرائيل الكبرى”، وتأثر مبكراً بالخطاب العسكري والأمني الذي طغى على المجتمع الصهيوني قبل قيام دولة إسرائيل.

انضم في سن الـ 14 إلى منظمة "الهاجاناه" الصهيونية المتطرفة، وكان العنف جزءاً أساسياً من تكوينه الفكري والعملي، شارك في حرب 1948 وكان قائداً لفصيل مشاة، وأصيب فيها بجروح بليغة.

في الخمسينيات، أسس و قاد "الوحدة 101" سيئة الصيت التي كانت متخصصة في العمليات الانتقامية ضد القرى الفلسطينية ومواقع الجيش العربي، وهي الوحدة التي اشتهرت بدمويتها.

في عام 1973 أسس حزب الليكود المتطرف.

2. التوجهات الفكرية والسياسية

كان شارون يتبنى فكراً صهيونياً يمينياً متطرفاً يؤمن بـ "أرض إسرائيل الكبرى"، و تبنى سياسة “الأمن قبل السلام”، و آمن باستخدام القوة كوسيلة أساسية لفرض الأمر الواقع، و رفض حق العودة..

كان يُعتبر "بلدوزر" الاستيطان، حيث كان المحرك الرئيسي لبناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة لإحكام السيطرة الأمنية ومنع قيام دولة فلسطينية.

3. السجل العسكري والمجازر

ارتبط اسم شارون بسلسلة من العمليات العسكرية والمجازر التي تركت جرحاً عميقاً في الذاكرة العربية:

حرب 1948: شارك في تهجير الفلسطينيين.

مجزرة قبية (1953): قاد وحدته لتفجير بيوت قرية قبية بالضفة الغربية، مما أدى لمقتل 69 مدنياً معظمهم من النساء والأطفال.

العدوان الثلاثي 1956: وكان له دور عسكري بارز ضد مصر.

حرب 1967: ساهم في احتلال الضفة الغربية وغزة وسيناء.

حرب 1973: يُنسب إليه ثغرة "الدفرسوار" التي حاصرت الجيش الثالث الميداني المصري، وهي اللحظة التي صنعت مجده العسكري داخل إسرائيل.

غزو لبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا (1982): بصفته وزيراً للدفاع، قاد "أخطر محطاته العسكرية" غزو لبنان. وفي عهده وتحت إشراف جيشه، ارتكبت الميليشيات اللبنانية الموالية لإسرائيل مجزرة بشعة في مخيمي صبرا وشاتيلا راح ضحيتها الآلاف. وحمّلته لجنة "كاهان" الإسرائيلية المسؤولية غير المباشرة وأقيل من منصبه.

كما اتبع سياسة القمع في الأراضي الفلسطينية، دعم الاستيطان المكثف، و استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، و عمليات اغتيال واجتياحات واسعة خلال الانتفاضة الثانية.

4. استفزاز مشاعر المسلمين والانتفاضة الثانية

في 28 أيلول / سبتمبر 2000، قام شارون (وكان حينها رئيساً للمعارضة) باقتحام المسجد الأقصى بحماية آلاف الجنود. اعتُبرت هذه الخطوة استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في العالم، وكانت الشرارة التي فجرت انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) التي استمرت سنوات.

5. رئاسة الوزراء والتحول المفاجئ

تولى رئاسة الوزراء عام 2001، وتبنى سياسة القبضة الحديدية، فقام بعملية "السور الواقي" واغتيال قادة المقاومة (مثل الشيخ أحمد ياسين).

و في خطوة فاجأت حلفاءه في اليمين، قرر في عام 2005 الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة وإخلاء المستوطنات هناك، وبرر ذلك بـ "الضرورة الأمنية والديموغرافية".

6. النهاية السياسية وأسباب الوفاة

في ذروة قوته السياسية وبعد تأسيسه حزب "كاديما"، أصيب شارون في كانون الأول / ديسمبر 2005، بجلطة دماغية خفيفة تلتها جلطة دماغية حادة في 4 كانون الثاني / يناير 2006 أدخلته في غيبوبة عميقة.

قضى شارون 8 سنوات في حالة موت سريري، يعيش على أجهزة التنفس الاصطناعي في مستشفى "تل هاشومير".

وفي 11 كانون الثاني / يناير 2014 أُعلن عن وفاته، عن عمر يناهز 85 عاماً، نتيجة فشل كلوي وتدهور في وظائف الأعضاء الحيوية..

 

______

إقرأ أيضاً

ديك تشيني: نهاية رجل صنع الحروب وغيّر وجه الشرق الأوسط

إدموند جيمس روتشيلد (أبو اليشوڤ.. أي أبو المستوطن الإسرائيلي)

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة