بوابة صيدا
في صباح 24 شباط / فبراير عام 1912، استيقظت بيروت على هدير المدافع وألسنة اللهب التي غطّت سماءها. لم تكن المدينة الساحلية تدرك أن مياهها الهادئة ستتحول إلى ساحة مواجهة دامية بين الإمبراطورية العثمانية وإيطاليا الطامحة إلى بسط نفوذها في البحر المتوسط.
في تلك اللحظة، أصبحت بيروت تحت النيران، لتشهد واحدة من أكثر المعارك البحرية تأثيراً في الحرب العثمانية – الإيطالية، معركة لم تغيّر فقط موازين القوى في البحر، بل تركت بصمتها في ذاكرة المدينة وسكانها الذين دفعوا ثمن الصراع بين الإمبراطوريات الكبرى.
معركة بيروت، معركة بحرية وقعت قبالة سواحل مدينة بيروت، في 24 شباط / فبراير 1912م، بين القوات العثمانية والقوات الإيطالية، وذلك أثناء الحرب العثمانية الإيطالية (التي بدأت في 29 أيلول / سبتمبر 1911 وانتهت في 18 تشرين الأول / أكتوبر 1912).
كانت إيطاليا تخشى من أن تستخدم القوات البحرية العثمانية قناة السويس لتهديدها، لذا عمدت لمهاجتهم في بيروت.
عند إقتراب السفن الإيطالية من ميناء بيروت أطلقوا وابل من الرصاص على السفن العثمانية المتواجدة هناك، مما أجبر قبطان سفينة دارعة عون الله العثمانية على طلب الهدنة للتفاوض.
في تمام الساعة 7:30، بعث أدميرال ريفيل برسالة إنذار إلى والي بيروت يأمره فيها بتسليم السفينيتن بحلول الساعة 9:00 وإلا سيعيد الهجوم مرة أخرى.
وصلت الرسالة إلى الوالي في تمام الساعة 8:30. أراد الوالي الاستسلام وعندما كان في مرحلة إصدار الأمر انتهى الموعد النهائي الذي وضعه الأدميرال.
مع حلول الساعة 9:00 وعدم استلام الرد بدأ الإيطاليون الهجوم على السفن العثمانية في المرفأ مرة أخرى.
دافع العثمانيون عن أسطولهم بشكل غير فعال حتى الساعة 9:35 عندما نجحت القوات الإيطالية في إشعال النيران في السفينة وهروب طاقمها منها.
حينها إقتربت منها سفينة غاريبالدي حتى وصلت إلى مسافة 600 متر منها وإطلقت وابلا من النيران مما أدى إلى إغراقها.
بحلول الساعة 11:00، بدأت سيطرة الأسطول الإيطالي على ميناء بيروت تظهر بشكل واضح.
تكبد الجانب العثماني خسائر كبيرة، فمع غرق سفينة دارعة عون الله وحدها غرق 58 جندي وجرح 108. في حين لم يتعرض أي فرد من طاقم البحرية الإيطالية إلى اصابة ولم تقع أي ضربات مباشرة من السفن العثمانية.
لم يقتصر الضرر على ميناء بيروت فقط بل تعرضت المدينة لأضرار جسيمة من الطلقات الطائشة والمباشرة من الأسطول الإيطالي، حيث تم تدمير العديد من المباني القريبة من الميناء. كما قتل في ذلك القصف 66 مدنيا فضلاً عن مئات الجرحى، مما اضطر آلاف السكان إلى الفرار من أحياء المدينة الساحلية باتجاه المناطق الجبلية، كما شُلّت الحركة التجارية تماماً، وأغلقت الأسواق أبوابها، وتحولت "ساحة البرج" (ساحة الشهداء حالياً) إلى منطقة لجمع الجرحى والمصابين.
و ساد شعور عارم بالظلم والعداء تجاه إيطاليا، خاصة أن القصف طال المدنيين العزل، فاندلعت أعمال شغب استهدفت المصالح الإيطالية في المدينة، واضطر القناصل الأوروبيون للتدخل لحماية الرعايا الأجانب، كما خرجت تظاهرات تندد بالهمجية الإيطالية، واعتبر الأهالي أن ما حدث ليس حرباً شريفة بل "قرصنة" غادرة في ميناء تجاري مدني.
بعد أربع أيام من انتهاء المعركة، أمر الخليفة العثماني والي بيروت بطرد المواطنين الإيطاليين الموجودين في بيروت، وحلب ودمشق، تم طرد 60،000 إيطالي.
(المصدر: بوابة صيدا + ويكابيديا)
ـــــــــــــ
إقرأ أيضاً
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..