• لبنان
  • الجمعة, حزيران 05, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 7:45:18 م
inner-page-banner
الأخبار

الرئيس سلام في "النداء الإنساني العاجل": الحرب ليست حربنا ولا تخاض من أجلنا بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا

قال رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر "إطلاق النداء الإنساني العاجل" من السرايا الحكومية، في حضور سفراء الدول المانحة وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة: "أتوجه إليكم بخالص الشكر على وقوفكم المتجدد إلى جانب لبنان. فقبل ثلاثة أشهر، التقينا في ظرف دقيق، في الأيام الأولى من حرب لم نخترها ولم نسع إليها. واليوم نلتقي مرة أخرى، وكم كنا نتمنى أن يكون لقاؤنا هذا لنطوي معا صفحة هذه الأزمة، لا لنفتح فصلا جديدا من فصولها".

أضاف: "لقد مرت ثلاثة أشهر على هذه الحرب التي فرضت علينا. ومنذ ساعاتها الأولى، كانت الدولة اللبنانية حاضرة: فعلنا من خلال وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السراي الحكومي غرفة العمليات المركزية، وأطلقنا بقيادة وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، خطة شاملة منسقة للاستجابة الوطنية. وقد توجهت هذه الخطة الى نحو مليون نازح اضطرتهم الحرب إلى مغادرة بيوتهم: منهم من لجأ إلى مراكز الإيواء التي تديرها الدولة، ومنهم من بقي خارجها، فعملت الدولة على مواكبتهم عبر مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وسائر مؤسساتها، بما في ذلك من خلال المساعدات النقدية. كما استهدفت الخطة أكثر من خمسين ألفا من أهلنا الذين بقوا صامدين في قراهم وبلداتهم في الجنوب رغم القصف والخطر، لأن الصمود يحتاج هو أيضا إلى حماية ورعاية وتأمين مقومات الحياة".

وتابع: "أتوجه أولا إلى أهلنا النازحين، بالقول مجددا: إن عودتكم الكريمة والآمنة إلى أرضكم هي في صلب مسؤوليتنا وأولوياتنا. فمأساتكم هي مأساتنا. وأحيي أهلنا في الجنوب، الصامدين في أرضهم وبيوتهم في وجه مشاريع التهجير. فهم يؤكدون، كل يوم، أن الجنوب سيبقى لبنانيا، وأقول لهم ان الدولة تبقى ملاذكم الاول، وسيادتها ليست شعارا بل التزام يومي تجاه أبنائها".

وقال: "كما عملنا للنهوض بواجبنا على الجبهة الإنسانية، لم نوفر جهدا على الجبهة الدبلوماسية. فقد سعينا مع أشقائنا في المنطقة وأصدقائنا في العالم، على وقف الحرب وحماية لبنان وصون سيادته. فاخترنا، طريق التفاوض، لأنه الخيار الأقل كلفة على لبنان وأهله، والأقصر إلى تأمين انسحاب إسرائيل وعودة الناس إلى ديارهم. وبفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهم أميركي، نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقف لإطلاق النار في لبنان، غير أن اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أي طرف آخر. وهذا تأكيد جديد على أن هذه الحرب ليست حربنا، وأنها لا تخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا".

اضاف: "هكذا، يدفع الجنوب وأهله، مرة أخرى، ثمن قرار لم يتخذوه، وحرب ليست حربهم. وان كان لي ان أتوجه الي إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحول الى صندوق بريد لرسائل الآخرين، أو ميدانا مفتوحا لحروبهم. لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد".

وتابع: "إن رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أن الحرب مستمرة، وأن الأزمة الإنسانية مستمرة تاليا، بل انها تتعمق يوما بعد يوم. ومن هنا، فإننا لا نستطيع أن نكتفي بوصف المأساة، ولا بأن نحصي الضحايا، ولا بأن ننتظر أن تتعب المدافع من تلقاء نفسها. لذلك، يهمني ان أتوجه اليوم برسالتين:

أولا، أتوجه إلى اللبنانيين جميعا، بالدعوة إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أي مصلحة أخرى. فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحة لحروب الآخرين، ولا أن يدفع الجنوب وأهله ثمن حسابات لا يملكون قرارها. إن جوهر موقفنا واضح: لا حرب يجوز ان تخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حرب أو سلم يجوز ان يبقى خارج دولتنا.

ثانيا، أدعوكم جميعا، سفراء دول وممثلي منظمات اممية، إلى الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على المدنيين، ولوقف تدمير حواضر جبل عامل، عبر جرف المنازل والقرى من صور إلى بنت جبيل والنبطية. فسياسة العقاب الجماعي هذه التي تدينها كل الشرائع الدولية وكل الضمائر الحية من حول العالم، والتي يتعرض اهلنا لها بشكل يومي لا يمكن ان تصنع أمنا، بل انها تولد مزيدا من الألم والغضب والخراب، فتضرب كل فرصة للاستقرار. ودعوني أكون واضحا أمامكم: إن أهل الجنوب ليسوا طرفا في حرب إيران مع اميركا. هم ابناء هذه الارض، ولهم الحق بالعيش فيها في امان وكرامة مثل سائر شعوب العالم".

وأكد أن "ما يدمر اليوم ليس ملك لبنان وحده، بل هو إرث للإنسانية. فصور مثلا مدرجة على لائحة التراث العالمي كما ان قلعة الشقيف شاهد على تاريخ يتعدى في دلالاته جنوب بلادي".

وقال: "ما دامت الحرب مستمرة، فإن الأزمة الإنسانية تتفاقم. فعدد كبير من النازحين لن يستطيعوا العودة قريبا إلى مدن وقرى دمرت بالكامل. وكلما اتسعت رقعة الدمار، كلما صارت العودة أصعب".

أضاف: "إن مفاوضاتنا مستمرة، لكن التفاوض وحده لا يكفي ما دامت النيران مشتعلة. فما نطلبه منكم اليوم ليس فقط موقفا سياسيا، بل تحركا متكاملا: للضغط من أجل وقف النار، ولحماية المدنيين وبيوتهم وارزاقهم، ولدعم قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة للحاجات الإنسانية الي فرضتها حرب هي ليست حربنا. ومن هنا، وفيما تتواصل فصول هذه المأساة الإنسانية، أتوجه إليكم بدعوة صريحة: قفوا إلى جانب شعب لبنان، وادعموا نداءنا الإنساني الثاني. فالفجوة بين الحاجة والموارد قد اتسعت، وأهلنا، في مراكز الإيواء كما في القرى والبلدات الصامدة، لا يحتملون مزيدا من الانتظار".

وتابع: "لقد وقفتم إلى جانب لبنان في النداء الأول، ونحن نقدر ذلك عاليا. لكن حجم المأساة اليوم أكبر، وكلفة الاستجابة أثقل، والحاجات لم تعد حاجات طارئة فحسب، بل باتت تفرض حلولا أكثر استدامة. إن التضامن الذي لمسناه منكم، نحن في أمس الحاجة إلى أن نلمسه دعما متجددا اليوم".

وختم: "أشكركم على وقوفكم إلى جانب لبنان، وكلي ثقة بأن تبقوا، كما عهدناكم، شركاء في صون الأمل لدى أبناء شعبي، لا شهودا على آلامهم".

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة