• لبنان
  • الأربعاء, آذار 25, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 6:20:36 م
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

اغتيال فيصل: الرصاصة التي هزّت المملكة

بوابة صيدا ـ في صباح 25 آذار 1975م (13 ربيع الأول 1395هـ) دوّى صوت رصاصة داخل الديوان الملكي بالرياض، ليُسدل الستار على حياة الملك فيصل بن عبد العزيز، (ثالث ملوك المملكة العربية السعودية) الرجل الذي ارتبط اسمه بالإصلاح الداخلي والمواقف العربية الصلبة، الرجل الذي لُقب بـ "شهيد القدس" وصاحب القرار التاريخي في حرب تشرين الأول / أكتوبر 1973.

لم تكن تلك الرصاصة مجرد فعل فردي، بل صدمة هزّت المملكة والعالم العربي، وأدخلت المنطقة في دوامة من التساؤلات حول الدوافع والنتائج.

بين دهشة الحاضرين وحزن الأمة، تحوّل ذلك اليوم إلى علامة فارقة في تاريخ السعودية الحديث، حيث فقدت البلاد قائدًا كان يُنظر إليه كرمزٍ للقوة والهيبة والقرار المستقل.

ولد فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود في 18 صفر 1324هـ / الموافق له 14 نيسان / أبريل 1906م.  

في عام 1932 عين وزيراً للخارجية بالإضافة إلى كونه رئيساً لمجلس الشورى، و أثناء توليه وزارة الخارجية طلب من الملك عبد العزيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وذلك بعد قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، ولكن طلبه هذا لم يُجاب.

بعد وفاة والده وتسلم أخيه سعود الحكم، و عينه ولياً للعهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للخارجية.

في عام 1960م (1380هـ) ظهرت توترات شديدة بينه وبين الملك سعود، واستمرت هذه التوترات حتى نهاية حكم الملك سعود الذي قرر بأن يسحب منه الوزارات التي يتولى مسؤوليتها ويكون نائباً لرئيس مجلس الوزراء فقط، إلا أنه في عام 1962 (1382هـ) قام الملك سعود بتعيينه رئيساً لمجلس الوزراء، و وزيرًا للخارجية.

بسبب الأمراض المتعددة التي عانى منها الملك سعود، أصدر العلماء فتوى تنص على أن يبقى الملك سعود ملكًا على أن يقوم الأمير فيصل بتصريف جميع أمور المملكة الداخلية والخارجية بوجود الملك في البلاد أو غيابه عنها.

توسع الخلاف بينه وبين أخيه الملك سعود، الذي إزداد عليه المرض، فاتفق أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة المالكة إن الحل الوحيد لهذه المسائل هو خلع الملك سعود من الحكم وتنصيب فيصل ملكًا، وأرسلوا قرارهم إلى علماء الدين لأخذ وجهة نظرهم من الناحية الشرعية، فاجتمع العلماء لبحث هذا الأمر، وقرروا تشكيل وفد لمقابلة الملك سعود لإقناعه بالتنازل عن الحكم، وأبلغوه إن قرارهم قد اتخذ وإنهم سيوقعون على قرار خلعه من الحكم وإن من الأصلح له أن يتنازل، إلا أنه رفض ذلك.

في 26 جمادى الآخرة 1384هـ الموافق 1 تشرين الثاني / نوفمبر 1964 اجتمع علماء الدين والقضاة، وأعلن مفتى المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ إنه تم خلع الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود من الحكم، وإنه سيتم مبايعة الأمير فيصل ملكًا، وفي يوم 27 جمادى الآخرة 1384هـ الموافق 2 تشرين الثاني / نوفمبر 1964 بويع ملكًا.

اهتم الملك فيصل بالقضية الفلسطينية، وشارك في الدفاع عن حقوق فلسطين عالميًا، وظهر ذلك واضحًا عندما خطب في عام 1963 على منبر الأمم المتحدة حيث ذكر إن الشيء الوحيد الذي بدد السلام في المنطقة العربية هو القضية الفلسطينية.

و أجرت محطة بي بي سي البريطانية مقابلة مع الملك فيصل، وأثناء المقابلة وجه المذيع سؤال: «أود ان أسأل جلالة الملك ماهو الحدث الذي ترغب في أن تراه يحدث الآن في الشرق الأوسط»

فأجاب الملك «أول كل شيء زوال إسرائيل».

كان من أبرز مواقفه على الصعيد الخارجي، قطع النفط عن الدول الداعمة لإسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973، وهو ما أكسبه شعبية واسعة في العالم العربي والإسلامي.

كان يرفض وجود أي علاقة أو تمثيل سياسي مع الدول الشيوعية وذلك لأنه لم يكن يريد السماح بظهور أي مبدأ يعارض الشريعة الإسلامية في السعودية.

في يوم الثلاثاء 25 آذار / مارس 1975م (13 ربيع الأول 1395هـ) قام الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بإطلاق النار على عمه فيصل بن عبد العزيز وهو يستقبل وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في مكتبة بالديوان الملكي وأرداه قتيلًا، وقد اخترقت إحدى الرصاصات الوريد فكانت السبب الرئيسي لوفاته..

قبض على الأمير فيصل بعد تنفيذه عملية القتل مباشرة، وحكم عليه بالإعدام، و تم تنفيذ الحكم به بعد 82 يوما من اغتيال عمه، (يوم الاربعاء 18 حزيران / يونيو 1975 / 9 جمادى الآخرة 1395).. 

دوافع الاغتيال

الرواية الرسمية: خلصت التحقيقات الرسمية حينها إلى أن الأمير فيصل بن مساعد تصرف بشكل منفرد ودوافعه كانت شخصية.

النظريات السياسية: بسبب مواقف الملك فيصل الصلبة ضد إسرائيل، واستخدامه "سلاح النفط" لقطع الإمدادات عن الغرب خلال حرب 1973، انتشرت نظريات تشير إلى مؤامرات استخباراتية دولية (خاصة من الـ CIA) للتخلص منه، لاسيما أن القاتل كان يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية وحياته الإجتماعية على النمط الغربي، إلا أن هذه النظريات بقيت في إطار التحليلات السياسية ولم تُثبت رسمياً.

دافع شخصي/انتقامي: يُقال إن الأمير فيصل بن مساعد كان يحمل ضغينة بسبب مقتل شقيقه خالد بن مساعد على يد قوات الأمن السعودية في أحداث سابقة. وأشارت بعض التقارير إلى أن الأمير فيصل بن مساعد كان يعاني من اضطرابات نفسية، خاصة بعد دراسته في الخارج.

تولى الحكم بعده أخوه الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود. 

من المفارقات التاريخية، أن الملك فيصل اغتيل بعد أن جعل من النفط سلاحاً استراتيجياً غيّر وجه العالم.

 

ـــــــــــــ

إقرأ أيضاً

الطريق إلى عاصمة الخلافة العثمانية سالكة.. إبراهيم باشا ينتصر على الجيش العثماني في موقعة قونية

الخليفة العباسي في قفص الأوصياء: صعود نفوذ بني بويه في بغداد

 

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة