• لبنان
  • الأربعاء, آذار 18, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 9:11:10 ص
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

18 آذار 1985: يوم اشتعلت تلال صيدا.. قصة المعركة التي غيّرت وجه الجنوب

بوابة صيدا ـ مع غروب شمس الثامن عشر من آذار عام 1985م ( 27 جمادى الآخرة 1405هـ) لم تكن النيران التي اندلعت في تلال شرق صيدا مجرد حرائق عابرة في أحراش الهلالية و عبرا، بل كانت إيذاناً بانفجار بركان ديموغرافي وسياسي ظل يغلي منذ لحظة انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من بوابة الجنوب قبل أسابيع قليلة. 

في ذلك اليوم، تحولت التلال المشرفة على عاصمة المقاومة إلى مسرحٍ لواحدة من أعنف المواجهات في تاريخ الحرب الأهلية اللبنانية، حيث تداخلت طموحات السيطرة الميدانية برغبة البقاء الجغرافي.

لم تكن "معارك شرق صيدا" مجرد جولة قتال تقليدية، بل كانت الزلزال الذي أعاد رسم الخارطة البشرية للجنوب، وفتح جرحاً في جسد "العيش المشترك" استغرق تضميده عقوداً من الزمن.

فكيف تحولت "تلال السلام" إلى خطوط تماس ملتهبة؟ ومن رسم سيناريو الفراغ الذي أدى إلى تلك الليلة المشهودة؟"

بداية، لا يمكن قراءة أحداث 18 آذار 1985م (27 جمادى الآخرة 1405هـ) بمعزل عن "التكتيك الإسرائيلي" الذي اعتُمد قبيل الانسحاب من صيدا في 16 شباط / فبراير 1985م (26 جمادى الأولى 1405هـ).

يرى المحللون والمؤرخون أن قيادة جيش الاحتلال تعمدت تنفيذ انسحاب "مفاجئ وغير منسق" مع القوى الشرعية اللبنانية أو حتى قوات الطوارئ الدولية، بهدف خلق ما يُعرف عسكرياً بـ "فراغ القوة".  

كان الهدف من هذا السيناريو مزدوجاً؛ فمن جهة، أرادت إسرائيل إشغال القوى الوطنية والإسلامية التي كانت تلاحق جنودها المنسحبين بحروب داخلية جانبية تستنزف طاقاتها، ومن جهة أخرى، سعى الاحتلال إلى تحويل منطقة "شرق صيدا" إلى حزام أمني بديل غير مباشر عبر تقوية أطراف محلية وجعلها في مواجهة مباشرة مع محيطها.

هذا "التفخيخ السياسي" للجغرافيا حوّل تلال صيدا من عمقٍ استراتيجي للمدينة إلى خناجر مصوبة نحو صدرها، مما جعل الصدام في 18 آذار ليس مجرد صراع محلي، بل نتيجة حتمية لمخطط استخباراتي أوسع استهدف ضرب نسيج الجنوب وتهجير سكانه لتأمين حدود الاحتلال بالدم اللبناني.

بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي مهزوماً من مدينة صيدا في 16 شباط 1985م (26 جمادى الأولى 1405هـ) سيطرت "القوات اللبنانية" (الجناح العسكري لحزب الكتائب اللبنانية) وحلفائها على شرق المدينة ذات الغالبية المسيحية يومها، من منطقة الهلالية (المتاخمة لمدينة صيدا) وصولاً إلى جزين، وكانت القوات اللبنانية ارتكبت أثناء الإحتلال الإسرائيلي الكثير من المجازر بحق الصيداويين والفلسطينيين في المدينة..

بدأت المناوشات بين القوات اللبنانية والقوى الوطنية والإسلامية بعد انسحاب جيش الاحتلال من المدينة، ولكن، بعد محاولة "القوات اللبنانية" تثبيت مواقعها في أماكن تشكل تهديداً مباشراً للمدينة، تداعت القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية ومفتي المدينة الراحل الشيخ محمد سليم جلال الدين، و نائب صيدا الراحل الدكتور نزيه البزري، إلى اجتماع طارئ، واتخذوا قراراً بالتصدي لكل ما يشكل تهديدا للمدينة وأهلها..

في 18 آذار 1985م (27 جمادى الآخرة 1405هـ) حاولت عناصر من القوات التقدم إلى مناطق خارج سيطرتها، فتصدت لها القوى الوطنية والاسلامية، (وضمت تحالفاً من التنظيم الشعبي الناصري، والجماعة الإسلامية، والحزب الشيوعي اللبناني، وفصائل فلسطينية، وغيرهم) وعلى أثرها اندلعت المواجهات العنيفة بين الطرفين..

بعد عدة ايام من المعارك الغير متكافئة من حيث نوعية السلاح، استطاعت القوى الوطنية والإسلامية من طرد عناصر القوات اللبنانية من القياعة، والهلالية، وعبرا، ومجدليون، والصالحية،... وبدأت بالزحف نحو منطقة جزين..

بعد وصول القوى الوطنية والإسلامية إلى منطقة كفرفالوس، (تبعد عن صيدا حوالي 12 كلم) وإقامة خط تماس فصَلَ منطقة جزين عن شرق صيدا، أُعلن وقف إطلاق النار، وذلك في 26 نيسان/ ابريل 1985م (6 شعبان 1405هـ) بعد 40 يوماً من المعارك العنيفة.  

أدت هزيمة القوات اللبنانية وانسحابها من مناطق نفوذها في شرق صيدا إلى حركة نزوح واسعة جداً لسكان تلك القرى من المسيحيين (قُدّر عددهم بعشرات الآلاف حينها) باتجاه جزين و بيروت الشرقية، وهو ما عُرف بـ "تهجير شرق صيدا".

 

ــــــــــــ

إقرأ أيضاً

بيروت 1983: حين اهتزت واشنطن وباريس تحت الركام"؟ 

من صيدا إلى الغموض: القصة المجهولة لـ "رون أراد" 

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة