• لبنان
  • الأحد, كانون الثاني 25, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 6:25:57 م
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

محمد الثالث: السلطان الذي صعد إلى العرش على دماء إخوته 

بوابة صيدا

عندما توفي السلطان العثماني مراد الثالث عام 1595م، انتقل ابنه محمد من ولاية مانيسا إلى إسطنبول ليجلس على العرش. لكن تقاليد الدولة العثمانية آنذاك، المستندة إلى "قانون محمد الفاتح"، كانت تفرض على السلطان الجديد التخلص من جميع إخوته الذكور فورًا، باعتبار أن وجودهم يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الحكم. 

في ليلة واحدة، شهد القصر العثماني أكبر عملية إعدام جماعي للأمراء في تاريخه: تسعة عشر أميرًا، بعضهم في ريعان الشباب، وآخرون لم يتجاوزوا أشهرهم الأولى، قُتلوا جميعًا بأوتار حريرية على يد خصيان القصر، تحت إشراف كبار رجال الدولة. كان الهدف من استخدام الحرير تجنّب سفك الدم، احترامًا لما سُمّي بـ"الدم السلطاني". بعض الأطفال أُخذوا من أحضان أمهاتهم، في مشهد ترك أثرًا بالغ القسوة في ذاكرة المعاصرين. 

دور صفية سلطان 

صفية سلطان، والدة محمد الثالث، لعبت دورًا محوريًا في هذه المأساة. فقد كانت صاحبة نفوذ قوي داخل القصر، ويُرجّح أنها دفعت باتجاه تنفيذ القتل فورًا لضمان تثبيت حكم ابنها ومنع أي تمرد محتمل. 

السلطان بين السلطة والذنب 

المصادر العثمانية تشير إلى أن محمد الثالث لم يشهد عملية القتل بنفسه، لكنه دخل بعدها في حالة من الحزن العميق، ونوبات بكاء وشعور بالذنب. انعكس ذلك على شخصيته وحكمه؛ إذ أصبح مترددًا، قليل الظهور، وضعيف التأثير أمام نفوذ الحاشية. 

صدمة المجتمع العثماني 

ورغم أن قتل الإخوة كان قانونيًا وفق الأعراف الرسمية، إلا أن الصدمة كانت واسعة. المؤرخون والعلماء انتقدوا الفعل ضمنيًا واعتبروه تجاوزًا أخلاقيًا جسيمًا، فيما تداول العامة القصة بحزن ورعب. وقد ساهمت هذه الحادثة في دفع الدولة لاحقًا إلى التخلي عن سياسة قتل الإخوة، والبحث عن بدائل أقل دموية لضمان استقرار الحكم. 

هكذا ارتبط اسم محمد الثالث بواحدة من أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ العثماني، لحظة جسّدت التوتر بين منطق السلطة وقسوة السياسة، وبين حلم الاستقرار وكلفة الدماء. 

 

ـــــــــــــ

إقرأ أيضاً

معركة طريف.. أولى الضربات المؤثرة والموجعة والمؤذنة بسقوط الأندلس

معركة الجسر: دروس الهزيمة في بدايات النصر

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة