• لبنان
  • السبت, آذار 07, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 5:17:03 م
inner-page-banner
مقالات

خدعة "عشاء السبت".. رواية إسرائيلية تكشف كواليس اغتيال خامنئي

أحمد مريسي ـ الجزيرة نت

في خضم حرب الروايات التي توازي العمليات العسكرية لهجوم "الغضب الملحمي"، تسوق الأوساط الإسرائيلية والأمريكية سرديات استخبارية حول كواليس الساعات الأخيرة التي سبقت اغتيال المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في محاولة -فيما يبدو- لإبراز تفوق استخباري كاسح.

وفي أحدث هذه التسريبات الموجهة، قال مسؤول إسرائيلي رفيع لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية إن خامنئي لم يكن داخل ملجئه عندما طالته الصواريخ مطلع الأسبوع الماضي.

وتقول هذه الرواية إن دائرته المقربة لم تستوعب ما يجري، إذ يقول المسؤول الإسرائيلي "حتى مع بدء العملية في الوقت الفعلي، وتوجه عشرات الطائرات إلى الأجواء الإيرانية، لم تستوعب دائرته المقربة ما كان يحدث بسرعة كافية لنقله تحت الأرض".

وروجت واشنطن وتل أبيب لنجاحهما في إدارة حملة تضليل لإيهام طهران بأن صباح ذلك اليوم سيكون هادئا. ووفقا للمزاعم الإسرائيلية، ذهب كبار قادة الجيش الإسرائيلي إلى منازلهم لتناول "عشاء السبت" (Shabbat dinner) ليلة الجمعة، قبل ساعات فقط من الضربة، في خطوة يدعى أنها صُممت لخداع الاستخبارات الإيرانية.

خيار "الشهادة" أم الهجوم المفاجئ؟

التسريبات الإسرائيلية الجديدة، التي تركز على "ارتباك الحرس"، تتفق مع التسريبات الأمريكية في أن خامنئي لم يدخل ملجأه، لكنها تتناقض معها في تفسير السبب، ففي حين تصوره الرواية الإسرائيلية أسير صدمة مفاجئة، تقدمه "نيويورك تايمز" بوصفه اتخذ قرارا متعمدا بـ"البقاء والشهادة".

فقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن خامنئي أخبر دائرته المقربة أنه في حال نشوب حرب، فإنه يفضل البقاء في مكتبه ليصبح "شهيدا"، بدلا من أن يحكم عليه التاريخ بأنه زعيم اختبأ، وهو ما ينفي فكرة "الارتباك" ويضعها في إطار القرار المتعمد.

وقد تواجد خامنئي بالفعل في مكتبه بمجمع "باستور"، طالبا الحصول على إيجاز فور انتهاء اجتماع لكبار القادة العسكريين. وهو أمر فاجأ حتى الإدارة الأمريكية ذاتها، حيث نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترمب اعترافه بأن "عدم اختباء خامنئي تحت الأرض كان أمرا مفاجئا".

وفي قراءة لدوافع هذا الخيار الميداني، يرى الصحفي المتخصص في الشؤون الإيرانية عبد القادر فايز أن لغز عدم اختباء خامنئي يفسر بكونه "وليا للفقيه" وزعيما عقائديا تمنعه رمزيته وإرثه السياسي من قبول النزول للملاجئ، وهو ما أكده رئيس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني برفض المرشد عرضا مسبقا للاختباء في طهران.

"خريطة الحياة".. مبالغات أم خوارزميات قاتلة؟

وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" نشرت تحقيقا يستند إلى مصادر إسرائيلية، يزعم أن وحدة "8200" والموساد تمكنتا من اختراق معظم كاميرات المراقبة في طهران، وتحديدا كاميرا قرب شارع "باستور".

وبحسب هذه الرواية، حللت البيانات عبر خوارزميات و"تحليل الشبكات الاجتماعية"، لبناء "خريطة حياة" دقيقة للحراس والسائقين المحيطين بخامنئي. وبلغت الثقة بالرواية الإسرائيلية حد تباهي أحد المسؤولين بالقول "كنا نعرف طهران كما نعرف شوارع القدس".

ولإكمال مشهد السيطرة التامة، زعم أنه قبيل إطلاق 30 صاروخا من طراز "سبارو"، عطلت إسرائيل أبراج الاتصالات، في حين شنت واشنطن هجوما سيبرانيا لعزل مجمع القيادة.

"قطع رأس الدولة"

في التحليل الإستراتيجي بعيدا عن الروايات الموجهة، يرى الخبير في سياسات الشرق الأوسط د. محجوب الزويري عبر شاشة "الجزيرة" أن العملية تمثل "تحولا تاريخيا بقطع رأس الدولة".

ويقول الخبير العسكري العميد حسن جوني إن قدرة واشنطن وإسرائيل على الوصول للقيادة تؤكد وجود "آلية تتبع غير معروفة تعتمد بشكل كبير على العنصر البشري"، بغض النظر عن الرواية التقنية الإسرائيلية.

أما الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي، فيرى أن الهدف من وراء القضاء على القيادة الأمنية هو تضخيم الشعور بضعف النظام وتوفير "غطاء للمتظاهرين".

غير أن كريم ساساني (مساعد نائب الرئيس الإيراني السابق) يقلل من شأن هذه السردية الغربية، مؤكدا أن إيران تمتلك الآليات الدستورية الكافية لاستمرار النظام ولن تفقد سيادتها بغياب شخص واحد.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة