فرضت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الخميس، عقوبات على تسعة أفراد في لبنان بتهمة "عرقلة عملية السلام وإعاقة نزع سلاح حزب الله"، ومن بينهم نواب في الحزب وشخصيات في حركة أمل (يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري)، ومسؤولون في الجيش اللبناني والأمن العام، في خطوة هي الأولى تجاه الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية؛ إلى جانب محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المُعيّن لدى بيروت.
وقالت الخزانة في بيان: "يشمل هؤلاء المسؤولين المرتبطين بحزب الله أفراداً في داخل البرلمان اللبناني والجيش والأمن اللبناني، حيث يسعون إلى الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران داخل مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية"، مشيرة إلى أن "استمرار نشاط حزب الله المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة ونزع سلاح الجماعة". وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن "حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل، وستواصل وزارة الخزانة اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسلّلوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون حزب الله من شنّ حملة العنف العبثية ضدّ الشعب اللبناني وعرقلة تحقيق السلام الدائم"، وفق تعبيره.
تفاصيل العقوبات الأميركية
وضمن القائمة التي أدرجها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للخزانة الأميركية، النواب في كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة" حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، إضافة إلى الوزير السابق محمد فنيش. وقالت الخزانة إن "حزب الله يعتمد على شبكة من الممثلين السياسيين، بمن فيهم أعضاء في البرلمان، لخدمة مصالحه وتجاهل دعوات الحكومة المشروعة لنزع سلاحه واحترام سيادة الدولة"، مضيفة أن "هؤلاء الفاعلين، الذين هم إما مسؤولون كبار في حزب الله أو على تنسيق وثيق معهم، يخدمون أجندة الحزب على حساب الحكومة الشرعية والشعب اللبناني من جميع المناطق والأديان".
كذلك، شملت القائمة محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان الذي رفض مغادرة بيروت بناءً على طلب الحكومة اللبنانية بعد قرارها سحب اعتماده. وقالت الخزانة الأميركية إنه "ذُكر انتهاك إيران للأعراف الدبلوماسية، فضلاً عن الممارسات التي يتبعها السفير عادةً في التواصل بين البلدين، سبباً لطرد شيباني. وطالبت الحكومة اللبنانية قوات الأمن باتخاذ إجراءات حازمة لوقف أنشطة الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، الذي يدعم العمليات العسكرية لحزب الله".
وشملت القائمة أيضاً أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، وهما "مسؤولان أمنيان في حركة أمل، الحليف السياسي والشريك الأمني لحزب الله"، بحسب ما ذكرت الخزانة الأميركية. وأضافت الخزانة: "بعلبكي هو مدير أمن حركة أمل، وقد نسّق استعراضات القوة العلنية مع قيادة حزب الله لترهيب خصوم الحزب السياسيين في لبنان. أما صفوي فهو قائد مليشيا أمل اللبنانية في جنوب لبنان. وبصفته تابعاً لبعلبكي، فقد نسّق صفوي مع حزب الله وتلقّى منه التوجيهات بشأن الهجمات على إسرائيل، كما قاد قوات مليشيا أمل في عمليات عسكرية مشتركة بين الحزبين ضد إسرائيل"، وفق لغة البيان.
وأضافت الخزانة أن "حزب الله تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية الشرعية، وهما القوات المسلحة اللبنانية والمديرية العامة للأمن العام. وقد تبادل كل من رئيس قسم الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام، العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات بالجيش اللبناني، العقيد سمير حمادي، معلومات استخباراتية مهمة مع حزب الله خلال النزاع الدائر على مدار العام الماضي". وأشارت إلى إدراج كل من شيباني وبعلبكي وصفوي وناصر الدين وحمادي على قائمة العقوبات لـ"تقديمهم مساعدة مادية، أو رعاية، أو دعماً مالياً، أو تقنياً، أو سلعاً، أو خدمات لحزب الله، أو دعماً له".
وعلى صعيدٍ متصل، عرض برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل "معلومات تساعد في تعطيل الموارد المالية لحزب الله".
وكانت الخارجية الأميركية قد صنّفت حزب الله بأنه "إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص" في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001، و"منظمة إرهابية أجنبية" بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية في 8 أكتوبر 1997، مع الإشارة إلى أن الخزانة الأميركية سبق أن فرضت عقوبات على مسؤولين ونواب في حزب الله وحلفائه السياسيين، لكنها المرّة الأولى التي تضمّ إلى قائمتها مسؤولين وقادة أمنيين وعسكريين، في خطوة تطرح علامات استفهام عدة حول كيفية تعاطي الولايات المتحدة مع المسؤولين الرسميين في لبنان، خاصة في خضمّ مفاوضات تستضيفها في عاصمتها واشنطن تجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
كما تطرح علامات استفهام حول كيفية تعاطي واشنطن مع المؤسسة الأمنية في لبنان، في ظلّ انتقادات لدورها وأدائها في إطار تطبيق خطة حصرية السلاح، وسط طروحات بدأت تضغط باتجاه تحقيقها لناحية ضم قوات خاصة إلى الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، الأمر الذي تؤكد أوساط رسمية سياسية وعسكرية في لبنان أنه طرح غير وارد ومن شأنه أن يفجّر الوضع داخلياً.
(المصدر: العربي الجديد)