• لبنان
  • الاثنين, أيار 18, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 7:14:46 م
inner-page-banner
مقالات و تحليلات

"هُويّة".. حين تتحوّل الذاكرة الفلسطينية إلى جبهة مقاومة ضد النسيان

مازن كريّم - قدس برس

في كلّ عام، يحضر شهر أيار مثقلًا بالذاكرة الفلسطينية، حاملًا معه وجع النكبة الممتد منذ أكثر من سبعة عقود، لكنه يحمل أيضًا مشاهد التمسك بالهوية والحق والعودة.

وفي مخيمات وتجمعات اللجوء الفلسطيني في لبنان، تتجدد الفعاليات الوطنية والثقافية التي تؤكد أن النكبة ليست ذكرى عابرة، بل قضية حيّة متوارثة بين الأجيال.

ومن بين الجهات التي واصلت دورها في إحياء هذه المناسبة، برزت مؤسسة "هوية" (المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلات الفلسطينية) عبر سلسلة من الأنشطة والفعاليات التي جمعت بين التوثيق الوطني والعمل الثقافي والتفاعل المجتمعي، في محاولة لترسيخ الرواية الفلسطينية وصون الذاكرة الجماعية للاجئين.

ويؤكد مدير عام "هُويّة"، ياسر قدورة، أن "قضية النكبة ما زالت حاضرة بقوة في وعي الجيل الفلسطيني الشاب داخل المخيمات، لا سيما في ظل استمرار الحرب على غزة وتجدد مشاهد التهجير والاستهداف"، مشيراً إلى أن "الشباب يُظهرون اهتماماً متزايداً بمعرفة تاريخ قراهم وجذور عائلاتهم، وهو ما يدفع المؤسسة إلى تكثيف جهودها في ربطهم بذاكرتهم الوطنية وتحويل المعرفة بالتاريخ إلى حالة وعي وانتماء دائم".

ويوضح قدورة في تصريح خاص لـ"قدس برس" أن "فعاليات شهر أيار هدفت إلى التأكيد أن النكبة ليست حدثاً تاريخياً انتهى عام 1948، بل قضية مستمرة يعيشها الفلسطيني حتى اليوم، من خلال اللجوء والحرمان والاعتداءات المتواصلة، خصوصاً في قطاع غزة، لذلك ركزت الأنشطة على تعزيز الوعي بالهوية الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ فلسطين وقراها المهجرة، والتأكيد على حق العودة باعتباره حقاً ثابتاً لا يسقط بالتقادم".

وأضاف أنه "وفي سياق الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية، تعمل المؤسسة على توثيق شجرات العائلات والروايات الشفوية والصور والوثائق التاريخية، إلى جانب تنظيم المحاضرات والأنشطة التوعوية والمعارض الوطنية، كما تتيح للعائلات الفلسطينية بناء شجراتها إلكترونياً، بما يساعد الشباب على التعرف إلى جذورهم وربطهم المباشر بقراهم ومدنهم الأصلية".

ويشدد على أن الرواية الشفوية لكبار السن تمثل "ذاكرة فلسطين الحية"، لأنهم عاشوا تفاصيل الحياة قبل النكبة وشهدوا جرائم التهجير والاقتلاع، مؤكداً أن توثيق شهاداتهم بالصوت والصورة يحفظ الرواية الفلسطينية من الضياع أو التزييف، وينقلها إلى الأجيال القادمة بوصفها شهادة تاريخية ووطنية موثوقة.

ولفت إلى أن المؤسسة "لمست تفاعلاً واسعاً من الشباب والأطفال مع الأنشطة المرتبطة بالهوية والذاكرة الفلسطينية، خاصة تلك المتعلقة بالقرى المهجرة وشجرات العائلات والصور القديمة، ما يعكس استمرار تمسك الأجيال الجديدة بهويتها الوطنية وسعيها لمعرفة تاريخها الفلسطيني".

ويرى أن "الذاكرة الفلسطينية تشكل أحد أشكال المقاومة الثقافية والوطنية، لأنها تحافظ على الحقيقة الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والتزوير"، موضحاً أن "معرفة الفلسطيني باسم قريته وتاريخ عائلته وتفاصيل أرضه تعزز تمسكه بحقوقه الوطنية وروايته التاريخية".

وخلال إحياء الذكرى الـ78 للنكبة، نظّمت المؤسسة لقاءات مع شهود النكبة، ومعارض للصور والوثائق الفلسطينية، ومحاضرات توعوية، وحملات تعريف بالقرى الفلسطينية وشجرات العائلات، إلى جانب مواصلة توثيق الروايات الشفوية ونشر المواد التاريخية عبر المنصات الإلكترونية.

وأشار إلى أن الحرب على غزة فرضت حضوراً مؤلماً على فعاليات النكبة هذا العام، لأن ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم يعيد إلى الواجهة مشاهد التهجير والاستهداف التي عاشها الشعب الفلسطيني عام 1948، ما منح الأنشطة طابعاً أكثر ارتباطاً بالواقع الفلسطيني الراهن وبوحدة المعاناة الفلسطينية الممتدة منذ النكبة وحتى اليوم.

وأكد أن المؤسسة تواجه محاولات طمس الرواية الفلسطينية عبر التوثيق العلمي والمنهجي للشهادات والوثائق والصور، والعمل على نشر الرواية الفلسطينية بين الأجيال الجديدة، انطلاقاً من اعتبار الحفاظ على الذاكرة مسؤولية وطنية جماعية.

كما تواصل مؤسسة هوية عملها في ميادين التوثيق داخل لبنان والأردن، وقد عاودت نشاطها مؤخراً في سوريا عبر انتداب مندوب جديد للمؤسسة هناك، بهدف توثيق شهادات اللاجئين الفلسطينيين الذين عاشوا فلسطين قبل النكبة، بما يسهم في حماية الذاكرة الفلسطينية وتعزيز حضورها في وعي الأجيال القادمة.

هذا وتعيش المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان منذ عقود تحت وطأة ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، في ظل استمرار اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، التي هجّرت مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

ومع تعاقب الأجيال، برزت الحاجة إلى حماية الرواية الفلسطينية من محاولات الطمس والتزييف، والحفاظ على ذاكرة القرى المهجرة وحق العودة، خصوصاً في ظل رحيل أعداد متزايدة من شهود النكبة وكبار السن.

وفي وقت تتجدد فيه مشاهد التهجير والقتل والاستهداف بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، تبدو الذاكرة الفلسطينية أكثر حضوراً وإلحاحاً، باعتبارها إحدى أدوات الصمود وحماية الهوية الوطنية.

وبين روايات كبار السن، واهتمام الشباب بمعرفة جذورهم وقراهم الأصلية، تستمر الجهود التوثيقية والثقافية في مواجهة محاولات طمس الحقيقة الفلسطينية، تأكيداً على أن النكبة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل قضية مستمرة يحملها الفلسطينيون جيلاً بعد جيل، حتى تحقيق حقهم في العودة إلى أرضهم ووطنهم.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة