بوابة صيدا
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في تقرير استقصائي بارز، عن قيام الحكومة الإسرائيلية بتمويل وإطلاق حملة تأثير سرية وموسعة داخل الولايات المتحدة بملايين الدولارات. وتهدف هذه الحملة، التي استخدمت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتطورة واستعانت بمؤثرين ومقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى محاولة تحسين الصورة الذهنية لإسرائيل وتعزيز سمعتها السياسية، وذلك في أعقاب التراجع الحاد لأسهمها في أوساط الرأي العام الأمريكي نتيجة للحرب المستمرة في قطاع غزة والمواجهات المحتدمة مع إيران.
نصوص بالذكاء الاصطناعي واستهداف المشرعين
وفقاً للوثائق والبيانات التي حصلت عليها الصحيفة الأمريكية، فإن الحملة الممولة إسرائيلياً اعتمدت بشكل مكثف على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج الملايين من النصوص والتعليقات والمنشورات باللغة الإنجليزية. وتم بث هذه المواد عبر آلاف الحسابات الوهمية (البوتات) على منصات التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل "إكس" (تويتر سابقاً)، و"فيسبوك"، و"إنستغرام".
ولم تكن هذه الحملة عشوائية، بل ركزت استراتيجيتها على استهداف فئتين رئيستين في الداخل الأمريكي:
1. أعضاء الكونغرس والمشرعين: وخاصة النواب الديمقراطيين من ذوي البشرة السمراء والسياسيين الشباب، بهدف الضغط عليهم لمواصلة تقديم الدعم المالي والعسكري وتأمين الغطاء السياسي لتل أبيب.
2. الناخبين الأمريكيين: عبر بث روايات مكثفة تدعم الموقف الإسرائيلي وتواجه الروايات الفلسطينية.
استقطاب المؤثرين والمقربين من ترامب
إلى جانب الهجوم الرقمي، أشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الحملة الإسرائيلية سعت ببراغماتية لبناء تحالفات مع مؤثرين بارزين على وسائل التواصل الاجتماعي وشخصيات إعلامية وسياسية محسوبة على معسكر دونالد ترامب والحزب الجمهوري. وجاء هذا التحرك لضمان بقاء الدعم لإسرائيل قضية إجماع داخل النخبة السياسية الأمريكية القادمة، ولإيجاد أصوات أمريكية محلية تدافع عن السياسات الإسرائيلية وتبدد المخاوف المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
استطلاعات رأي صادمة تفجر القلق الإسرائيلي
وحول الدوافع التي تقف وراء هذه الحملة المكلفة، أكدت الصحيفة أن التحرك الإسرائيلي جاء كـ"رد فعل ذعري" بعد أن أظهرت استطلاعات رأي داخلية وأخرى عامة في الولايات المتحدة مؤشرات خطيرة غير مسبوقة، حيث كشفت التقديرات أن نحو 60% من البالغين الأمريكيين باتت لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
ويعزو الخبراء هذا التحول الجذري في الوجدان الأمريكي إلى حجم الدمار والأزمة الإنسانية المتفاقمة جراء الحرب في غزة، والتصعيد العسكري المباشر مع إيران، وهو ما دفع تل أبيب للجوء إلى "حرب المعلومات" السرية لمحاولة محاصرة هذا التراجع الحاد في حاضنتها الدولية الأهم.
(المصدر: وول ستريت جورنال)