حسان القطب.. منسق منبر صيدا البلدي..
اللقاء والنقاش والحوار والتوصل الى خلاصات والاعلان عن توصيات امر مهم وجدير بالاحترام والتقدير.. ولكن كما يبدو فإن ما يجري في بلدية صيدا من لقاءات سواء كانت طارئة او متفق عليها لا تعدو كونها محاولة لاستباق خطوات قام بها آخرون، او تقديم مشهد يبرز بعض الاهتمام الشكلي بشؤون المدينة، وفوق كل هذا ويبدو انه الاهم.. تقديم فرصة اعطاء براءة ذمة لبعض السياسيين ومن يمثلهم في المجلس البلدي على امتداد سنوات او بالاحرى ثلاثة عقود تقريباً..
ان مختلف المجالس البلدية التي تم انتخابها في صيدا منذ العام 1998، وحتى يومنا هذا ضمت اعضاء يمثلون مختلف القوى السياسية الصيداوية دون استثناء وان كانت بنسب غير متساوية.. لكن الجميع كان ممثلاً بشكلٍ لا يمكن انكاره و احدهم اي من السياسيين كان رئيسا للبلدية طوال ست سنوات لم نشهد خلالها تحسناً او تطوراً يمكن الوقوف عنده او حتى استذكاره.. كذلك وطوال هذه السنوات لم نسمع او نقراً من اية جهة سياسية موقفاً او بياناً يكشف عيوبا او فسادا او يطالب بالمحاسبة...!! بل مجرد بيانات ادانة او رفض او مطالبة بشيء ما فقط لا غير..!!
إن معمل معالجة نفايات مدينة صيدا وقضاء مدينة صيدا، ليس مشكلة بحد ذاته، بقدر ما هو مشكلة بلدية صيداً وطريقة عملها وادارتها لهذا الملف.. مشكورة مجموعة (مهندسون من صيدا والجوار) للدعوة التي وجهتها لعقد لقاء موسع في بلدية صيدا لمناقشة مشكلة معمل معالجة النفايات..
ومن المفيد بل يجب الاشارة الى ان هذه الدعوة المستعجلة جاءت عقب زيارة مجموعة المنبر البلدي لمدينة صيدا لمعمل معالجة النفايات والبيان الذي نشرته واوضحت فيه طبيعة وجدية عمل المعمل وغياب البلدية الكامل عن متابعة عمل المعمل مع اهمية متابعة عمله استناداً الى اهمية حماية البيئة المحلية لكل مواطن ومقيم في صيدا وجوارها..
كما يجب القول ايضاً ان بعض المهندسين من اعضاء المجموعة صاحبة الدعوة، ربما هم اعضاء سابقين او حاليين في المجالس البلدية السابقة او في المجلس البلدي الحالي لمدينة صيدا، ومن الطبيعي ومن المفروض ان يكون دورهم اكثر وضوحاً وصرامةً وجديةً، وهذا ما لم نلمسه، لا ان يتقدموا باقتراحات وكانهم شهود على واقع العمل البلدي الذي نرى ارهاصاته وتداعياته السلبية في واقع المدينة البيئي البالغ السوء والتراجع والترهل.. والبحث عن كبش فداء او عقد لقاءات ظاهرها الاهتمام وباطنها التنصل من المسؤولية لم يعد مجدياً لتبرير التقصير والعجز..!!
كما ان دعوة السياسيين مهما كانت صفتهم لهذا اللقاء.. هل هي بهدف الاستفادة من موقعهم التمثيلي للضغط على الادارات الرسمية ام لاعطائهم براءة ذمة ورفع المسؤولية عما وصلت اليه المدينة من حال يرثى لها.. نتيجة تدخلاتهم المتواصلة والضاغطة كما يعرف الجميع..!! والمداخلات التي القيت كما نشرت لا ترقى الى مستوى المسؤولية التي يجب ان يتحملها كل من هو في موقع المسؤولية..!!
في خلاصة القول يمكن التأكيد على ان العمل البلدي هو عمل انمائي وبيئي واداري لا علاقة به بالانتماء السياسي الحزبي، أو البيوت السياسية التي تسعى للحفاظ على دورها ومكانتها.. لان مدينة صيدا هي من تقدم الدور والحضور لكل هؤلاء، وليس العكس..!! وبالتالي فإن عليهم مسؤولية احترام مصالح المواطن الصيداوي صحياً وبيئياً واقتصادياً وفوق كل هذا احترام الحفاظ على المال العام واستخدامه لتنمية المدينة وبنيتها التحتية وليس بالتغافل والتجاهل والتعمية وعدم المساءلة والمحاسبة كما عشنا ونعيش كمثال فقط، مع واقع البنية التحتية السيئة جداً في الوسط التجاري ويتم تجهيل الفاعل والمرتكب..
الاعلام كما نحن بحاجة اليه يجب ان يكون في خدمة مصالح مدينة صيدا وسكانها وحماية استقرارها ومستقبلها وحماية مواردها وتطوير دورها وحضورها، وليس للاطلالات الدعائية والبيانات الاستعراضية...!! والاجتماعات الاخيرة في بلدية صيدا، لم تقدم حلولاً ولم تناقش فساداً او تطلق حملة محاسبة ومساءلة ولم تعرض الواقع الاداري الذي هو بحاجة للنهوض والانطلاق..