• لبنان
  • الأربعاء, نيسان 29, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 8:49:31 م
inner-page-banner
صفحات تاريخية

 رمضان الفاو: النصر الذي أنهى الحرب العراقية الإيرانية

في السابع عشر من نيسان عام 1988م ومع بزوغ فجر أول أيام شهر رمضان المبارك، لم يكن الأذان هو الصوت الوحيد الذي أيقظ جنود الحرس الجمهوري، بل كان زئير ألف مدفع وقذائف الهاون التي مزقت صمت شبه جزيرة الفاو. 

بعد عامين من الاحتلال الإيراني، وبعد أن تحولت هذه البقعة الجغرافية إلى جرح مفتوح في جسد العراق، جاءت عملية "رمضان المبارك" لتكون ليست مجرد معركة عسكرية، بل "الضربة القاضية" التي أرغمت طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

هنا، بين مياه الخليج المالحة ومستنقعات الفاو، كُتبت السطور الأخيرة لأطول حرب تقليدية في القرن العشرين.

معركة تحرير الفاو هي عملية عسكرية نفذها الجيش العراقي في 17 أبريل/نيسان 1988م (1 رمضان 1408هـ) خلال حرب الخليج الأولى لإخراج الجيش الإيراني من شبه جزيرة الفاو بعد احتلال دام عامين، أطلق على العملية اسم "رمضان مبارك" لكون يوم الأحد 17 نيسان / أبريل يوافق أول أيام شهر رمضان المبارك.

كانت شبه جزيرة الفاو قد سقطت بيد القوات الإيرانية في عام 1986 خلال "معركة الفاو الأولى" مما شكل ضربة قوية لهيبة العراق وهدد مدينة البصرة الاستراتيجية من الجنوب الشرقي .

حشد العراق أكثر من 100.000 جندي، معظمهم من وحدات الحرس الجمهوري المجهزة تجهيزاً جيداً، مع 1200 دبابة و 1300 مركبة مصفحة و 1400 قطعة مدفعية .

تألفت القوات الإيرانية المدافعة عن الجزيرة من حوالي 15000 من مقاتلي "الباسيج" المتطوعين، مع 100 دبابة فقط و 150 قطعة مدفعية .

تزامن الهجوم مع بداية شهر رمضان المبارك وأثناء قيام القوات الإيرانية بتبديل دورياتها، مما حقق عنصر المفاجأة .

وكانت إيران قد حصنت الفاو بخنادق وحقول ألغام كما شقت القوات الإيرانية مجاري مائية لمنع الدبابات والمركبات المجنزرة من الحركة بينها.

اكتشفت الاستخبارات العراقية تمكن الإيرانيين من اختراق جهاز لاسلكي بعيد المدى في المنطقة الوسطى يعود للقوة الجوية، والتقاط كل الرسائل المتداولة بواسطته. فاقترحت على الرئيس العراقي صدام حسين الموافقة على أن تتولى الإشراف المباشر على الجهاز، ومواصلة ضخ معلومات صحيحة، وأخرى مضللة، عبر هذا الجهاز. وقد أوهموا الإيرانيين أن القيادة العراقية مصممة على سحق الهجوم في المنطقة الشمالية، وسحب التشكيلات المتضررة وإرسالها إلى منطقة الفاو، وإرسال القوات العراقية المتواجدة في الفاو إلى الشمال، وبهذا تكون القوات المتمركزة في الفاو ضعيفة، لا تقوى على شن حرب، وهو ما دفع القوات الإيرانية إلى نقل المزيد من قوات الفاو إلى الشمال.

بدأت المعركة في الساعة الخامسة صباحاً بقصف مدفعي وجوي عنيف. اعتمدت القوات العراقية على هجوم "كماشة": هاجمت فرق الحرس الجمهوري من الجنوب، بينما هاجم الفيلق السابع للجيش النظامي من الشمال. تمكنت القوات الخاصة العراقية من تنفيذ إنزال بحري خلف خطوط الدفاع الإيرانية .

ومع ساعات الهجوم الأولى، حققت قوات الحرس الجمهوري تقدما سريعا جدا، وفرضت تفوقا ساحقا، أدى إلى استعادة الفاو في 35 ساعة، والإخلال بالتوازن الاستراتيجي للقوات الإيرانية على طول الجبهة، وتكبيد القوة الإيرانية خسائر كبيرة ما بين قتلى وأسرى بالإضافة إلى الاستيلاء على معداته، فاضطرت القيادة الإيرانية إلى القبول بوقف إطلاق النار. واتهمت إيران الكويت بالسماح للعراقين باستخدام جزيرة بوبيان.

تكبد العراق حوالي 1000 قتيل و خسارة عدد كبير من المركبات، و قُدرت الخسائر الإيرانية بعدة آلاف (تتراوح التقديرات بين 5000 قتيل و10000 أسير)، مع تدمير أو الاستيلاء على جميع الدبابات والمعدات المتبقية .

مثلت الفاو نقطة تحول لحرب الخليج ودفعت وباقي الانتصارات التي حققها العراق بعد معركة الفاو لإعلان آية الله الخميني، مرشد الثورة الإيرانية، في 5 تموز / يوليو 1988م (21 ذو القعدة 1408هـ) قبول إيران وقف إطلاق النار، كما أنها منحت العراق منفذه المائي على البحر الذي حرم منه سنتين. 

 

ـــــــــــــ

إقرأ ايضاً

ماجلان.. قائد حملة صليبية قتل آلاف المسلمين.. وليس رحالة بحري ومستكشف إسباني

حملة الرعاع الصليبية.. نقطة البداية للحروب الصليبية على المشرق الإسلامي

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة