• لبنان
  • الجمعة, كانون الثاني 02, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 5:39:10 ص
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

دماء على أعتاب النكبة.. مجزرة الشيخ التي ساهمت في تهجير فلسطينيي حيفا

بوابة صيدا 

في فجر الحادي والثلاثين من ديسمبر كانون الأول 1947م (19 صفر 1367هـ) وفي الأيام الأولى من "النكبة"، لم تكن قرية الشيخ الصغيرة شرق حيفا سوى حلقة في سلسلة المآسي التي دبرها المشروع الصهيوني لتحقيق هدفه الأكبر: تطهير فلسطين عرقياً من أهلها. لم تكن مجرد هجمة عسكرية، بل كانت عملية إرهاب منظم نفذتها عصابات "الهاجاناه" لتزرع الرعب في قلوب المدنيين العزل، وتدفعهم إلى الفرار من ديارهم التي عاشوا عليها لأجيال.

تحولت شوارع القرية الهادئة، حيث كان عمال مصنع الإسمنت يستعدون ليوم جديد من الكفاح من أجل لقمة العيش، إلى مسرح لمجزرة وحشية. أطلقت الرصاصات والقنابل على البيوت بلا تمييز، وسالت دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، في جريمة حرب كانت بمثابة رسالة واضحة: لا مكان للفلسطيني في أرضه.

"مجزرة قرية الشيخ 1947" ليست حادثة معزولة في سجلات التاريخ، بل هي حلقة دامية في مسلسل النكبة، وجزء من خطة منهجية ثبتت فصولها بالوثائق والشهادات، لتذكر العالم بأن جذور القضية الفلسطينية ليست فقط في الأرض، بل أيضاً في الدماء التي سالت لزرع كيان محتل على أنقاض شعب أخر.

في أواخر شهر كانون الأول سنة 1947م ثار العمال العرب في شركة مصفاة بترول حيفا على اليهود العاملين في الشركة نفسها بعد أن انفجرت قنبلة خارج بناء المصفاة وقتلت وجرحت عدداً من العمال العرب القادمين إلى المصفاة. وقد هاجم العرب اليهود داخل المصفاة بالمعاول والفؤوس وقضبان الحديد وقتلوا وجرحوا منهم نحو 41 شخصًا فيما سُمي «بمذبحة مصفى حيفا».

كان قسم كبير من العمال العرب في المصفاة يقطنون قريتي بلد الشيخ وحواسة الواقعتين إلى الجنوب الشرقي من حيفا بمسافة خمسة كيلومترات على طريق حيفا – الناصرة والمجاورتين لمستعمرة “نيشر” اليهودية شرقيهما. لذلك خطط اليهود للانتقام لقتلاهم في المصفاة بمهاجمة بلد الشيخ وحوّاسة.

نفذ اليهود بعد حوالي أسبوع من حادثة المصفاة خطة للانتقام لقتلاهم في المصفاة ولإشاعة الذعر وبث الخوف بين العرب من أجل تهجيرهم من قراهم وإخلاء فلسطين. وقد بدأ هجومهم بعيد منتصف الليل وفي بدايات اليوم الأول من كانون الثاني سنة 1948م (20 صفر 1367هـ)  وكان عدد المهاجمين بين 150 و 200 يهودي قدموا من التلال الواقعة جنوبي بلد الشيخ، وقد ركزوا هجومهم على أطراف بلد الشيخ وحوّاسة. ولم يكن لدى العرب آنذاك السلاح الكافي. ولم يتعد الأمر وجود حراسات محلية بسيطة في الشوارع.

فاجأ اليهود البيوت النائية في الأطراف وقذفوها بالقنابل اليدوية ودخلوا على السكان النائمين وهم يطلقون نيران رشاشاتهم. وقد استمر الهجوم ساعة انسحب إثرها اليهود في الساعة الثانية صباحاً بعد أن هاجموا حوالي عشرة بيوت، وراح ضحية ذلك الهجوم نحو 30 فرداً بين قتيل وجريح معظمهم من النساء والأطفال.

ترك اليهود المهاجمون خلفهم عدداً من الرشاشات والقنابل والذخائر، وشوهدت بقع دماء دلت على تصدي الحرس المحلي لهم بما كان يحمل من سلاح متواضع.

 

ــــــــــــ

إقرأ أيضاً

إسقاط طائرة حربية إسرائيلية في صيدا.. واسر الطيار رون اراد

عملية الخالصة.. ثلاثة.. مقابل 18 إسرائيلي

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة