• لبنان
  • الخميس, آذار 12, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 6:50:12 م
inner-page-banner
مقالات

المنطقة تتجه نحو حل نهائي وليس الى تسوية مؤقتة..

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات ـ حسان القطب

التصريحات الاميركية والاسرائيلية، حول اهداف الحرب على ايران، ولبنان، واذرع ايران في المنطقة، رغم تناقضها الشكلي، وتضارب مضمونها، وتباين مواقفها، الا انها توحي بشكلٍ عام بأن الهدف الحقيقي لهذه الحرب هو تغيير الواقع في منطقة الشرق الاوسط، بشكل حاسم وجذري، وليس التوصل الى حلٍ موقت او ما يمكن ان يطلق عليه تسوية مقبولة...!!

مبادرة الرئيس بري، التي تقدم بها الى الرئيس الفرنسي، والتي تقضي بوقف اطلاق النار ووقف العدوان الاسرائيلي، والعودة الى اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم توقيعه في 27/11/2024، وتطبيق كافة بنوده وملحقاته، هو اعتراف ضمني من الرئيس بري، بان الثنائي الشيعي، وخاصة حزب الله، لم يلتزم تطبيق الاتفاق، بل تلاعب بالمفردات والمصطلحات بهدف شراء الوقت، وانتظار متغيرات اقليمية ودولية، واعادة هيكلة صفوفه وترتيب ميليشياته.. وبالعودة الى تصريح الرئيس بري عقب توقيع الاتفاق، وفي تصريح نقل عنه بانه ابلغ المندوب الاميركي آنذاك (هوكشتاين) بان نقل نهر الليطاني اسهل بكثير من تجريد جنوب الليطاني من السلاح..!!

ومن ثم بدأ الحديث المتصاعد من قبل قادة الثنائي، بان جنوب الليطاني له حالة خاصة نص عليها القرار الاممي 1701، الذي صدر عام 2006، وشمال الليطاني موضوع أخر وبالتالي تجريد ميليشيات الثنائي من السلاح يخضع لتفاهمات داخلية حول طاولة حوار لبنانية- لبنانية.. وليس بناءً على ما نص عليه اتفاق وقف اطلاق النار..!! وفي هذا المنطق خروج على ما تم التوقيع عليه في 27/11/2024... من قبل الرئيس ميقاتي بموافقة الثنائي وخاصة الرئيس بري..؟؟

تلكؤ بل تهاون الرئاسة الاولى بالتشدد في تطبيق ما تم الاتفاق بشأنه بل والتوقيع عليه، بموافقة الثنائي، شجع قادة الثنائي، على اعادة التسلح وترتيب القدرات والاوراق، ورفع منسوب التصريحات والمطالب والمواقف من حكومة الرئيس نواف سلام، مع ارتفاع حدة التهجم والاساءة للرئيس سلام كما لباقي المكونات اللبنانية المعارضة لاستمرار عمل الميليشيات التابعة للثنائي ومن يتحالف معها..

الآن ومع انخراط حزب الله في الحرب الى جانب دولة ايران، واعلانه انه جزء اساسي من معركة المواجهة، جعل من لبنان منخرطاً في حربٍ حقيقية، غير متوازنة وغير متكافئة.. ونرى بأم العين حجم الدمار والتهجير والنزوح بوتيرةٍ غير مسبوقة.. والتصريحات الاسرائيلية- الاميركية.. تؤكد ان هذه الحرب مستمرة حتى تغيير الواقع بشكلٍ حاسم بحيث لا يتكرر مشهد حرب عام 2006، وحرب الاسناد عام 2023، وحرب الانتقام لمقتل الخامنئي والوقوف الى جانب ايران كما نعيش مآسيها وتداعياتها ونتائجها الكارثية اليوم..

حجم التهجير والتدمير، والقتل بدون رادعٍ او حساب او مساءلة.. يؤكد ان المطلوب هو تدمير البيئة المؤيدة للثنائي، ورسالة لكل البيئات الاخرى او المكونات اللبنانية بالاحرى.. بان الانخراط في اي حربٍ مع الكيان الاسرائيلي سيكون ثمنها باهظاً جداً.. واعادة الاعمار والبناء والنهوض تبدو صعبة جداً بل ربما مستحيلة مع التدمير المنهجي والتهجير المدروس.. وفي نفس الوقت لا نرى اي افق للحل او لتقديم مبادرات للتهدئة او للتوصل الى تسوية.. فالمبادرة الفرنسية تم تجاهلها، والمبادرة الرئاسية التي اطلقها الرئيس جوزيف عون وقبله الرئيس نواف سلام، بضم مدنيين للوفد المفاوض والتفاوض المباشر، لم تلق آذاناً صاغية بل لم يتم التوقف عندها او حتى التعليق عليها.. وهذا يعني ان الحرب مفتوحة دون مهلة زمنية او حدود جغرافية.. سواء في لبنان او في ايران والعراق.. حتى يتم تحقيق الاهداف الاميركية- الاسرائيلية.. بحيث لا يتم ترسيخ الاستقرار بحسب المنظور الاسرائيلي، والمفهوم الاميركي.. بشكلٍ حاسم وطويل الامد.. لان التسويات والتفاهمات التي تمت سابقاً لم يتم الالتزام بها وتبين انها كانت مؤقتة لشراء الوقت واعادة بناء القدرات والتحرك عند الحاجة او عندما يطلب الراعي الاقليمي الايراني كما حدث مرات عدة... 

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة