• لبنان
  • الجمعة, نيسان 24, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 4:40:54 ص
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

الخالصة 1974.. حين كسر "المثلث العربي" جدار الوهم وأعاد رسم حدود العودة بالبارود

بوابة صيدا ـ من سفوح الجنوب اللبناني الشمّاء، حيث تلتقي أنفاس المقاومين بضباب الجليل، انطلقت في فجر الحادي عشر من نيسان عام 1974م (19 ربيع الأول 1394هـ) رحلةُ اللاعودة. لم تكن مجرد عملية تسللٍ عبر الأسلاك الشائكة، بل كانت زلزالاً قومياً قاده "مثلث عربي" فريد؛ فلسطيني من مخيمات الشتات، وسوري من قلب حلب، وعراقي من جذور العنفوان. هؤلاء الثلاثة لم يحملوا فقط بنادقهم وعبواتهم الناسفة، بل حملوا وصية كمال ناصر ورفاقه، ليثبتوا للعالم أن حدود الغدر التي رُسمت في فردان، ستتحطم عند أسوار "الخالصة" المحتلة.

في ذلك الصباح، استيقظت مستعمرة "كريات شمونة" على وقع الرصاص الذي أعاد للأرض اسمها العربي الأصيل، ليعلن أن "الخالصة" لا تقبل التهويد.

لقد كسر الأبطال جدار الوهم الأمني الإسرائيلي، مخيرين العدو بين الاستجابة لصوت الحق أو مواجهة الموت وجهاً لوجه. وفي ملحمةٍ استمرت حتى الرمق الأخير، اختار الفدائيون الثلاثة أن تكون أجسادهم هي الانفجار الذي يضيء طريق العودة، محولين "توقيع" دماء الشهداء إلى جسرٍ يعبره الحلم من لبنان إلى كل ذرة تراب في فلسطين.

في هذا التقرير، نعيد قراءة تفاصيل يوم "الخالصة" الأغر، لنروي قصة الرجال الذين أعادوا رسم حدود الوطن بالبارود والوفاء.

في صباح الخميس 11 نيسان / أبريل 1974م (19 ربيع الأول 1394هـ) انطلق "ياسين موسى فزاع الحوزاني" (عراقي) و "منير المغربي" (فلسطيني) و "أحمد الشيخ محمود" (سوري) من مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة من جنوب لبنان، ونجحوا في اختراق الحدود والوصول إلى مستعمرة "كريات شمونة" (المقامة على أنقاض قرية الخالصة الفلسطينية) وسيطروا على مدرسة وبناية تتكون من /15/ شقة واحتجزوا عدداً من الرهائن.

تقدم الفدائيون بطلب الإفراج عن مائة من الأسرى الفدائيين المعتقلين في سجون العدو الإسرائيلي حسب قدمهم في الأسر منذ 1966، ومن بينهم الفدائي الياباني "كوزو اوكاموتو" المحكوم عليه بالسجن المؤبد والمشارك في عملية مطار اللد عام 1972.

رفضت سلطات الاحتلال مطالب الفدائيين، وعززت قواتها في المستعمرة، ثم شنّت هجوماً على المبنى الذي يُحتجز فيه الرهائن. وجرت معركة عنيفة بين مقاتلي الوحدة الفلسطينية وقوات العدو. وقد نفذّ الفدائيون إنذارهم وقاموا بتفجير المبنى بعد أن زرعوا العبوات الناسفة في أماكن مختلفة فيه.

أسفرت العملية عن استشهاد الفدائيين الثلاثة ومقتل 18 إسرائيلياً وجرح 15 آخرين (حسب اعترافات الاحتلال) إضافة إلى الخسائر المادية.

أثبتت العملية أن الأسلاك الشائكة والتحصينات على حدود لبنان لا يمكنها منع الفدائيين من الوصول إلى عمق المستعمرات.

و جاءت العملية في الذكرى السنوية الأولى لعملية "فردان" في بيروت (10 نيسان / أبريل 1973م / 7 ربيع الأول 1393 هـ) واغتيال القادة الثلاثة " كمال ناصر" و "أبو يوسف النجار (محمد يوسف النجار) " و "كمال عدوان".

 

ــــــــــــ

إقرأ أيضاً

قيام دولة إسرائيل اليوم الأسود

5 حزيران.. حرب الأيام الستة.. نكسة الجيوش العربية

 

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة