بوابة صيدا
في زيارة وصفتها منظمة حقوقية إسرائيلية بأنها من "أكثر الشهادات صدمة" منذ بدء الحرب، خرج محامٍ من لقاء موكله بحالة يصعب نسيانها: رجل بالكاد أمكن التعرف على ملامحه.
زيارة لم تكن كسابقاتها
يوم الخميس الماضي، توجّه المحامي ناصر عودة إلى وحدة "ركفت" التحقيقية السرية داخل سجن نيتسان، لزيارة موكله الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، والمعتقل لدى إسرائيل منذ ديسمبر 2024 دون توجيه أي تهمة رسمية له.
لكن ما رآه عودة هذه المرة كان مختلفًا. فبحسب إفادته الخطية التي نقلتها صحيفة هآرتس ومنظمة أطباء لحقوق الإنسان - إسرائيل، أُحضر أبو صفية إلى غرفة اللقاء مقيّد اليدين والقدمين، محاطًا بحراس مقنّعين، وعلى جسده كدمات وإصابات طرية، أبرزها في الرأس وحول العينين والأذنين والرقبة، لدرجة أن المحامي لم يتعرّف عليه للوهلة الأولى.
جسد منهك وصوت خائف
لم تقتصر الصورة على الإصابات الظاهرة. فقد وصف عودة موكله بأنه كان يعاني صعوبة واضحة في التنفس، ويبدو منهكًا إلى حد العجز عن الجلوس دون أن يفقد توازنه، وقد اقترب أكثر من مرة خلال اللقاء من فقدان الوعي.
وربما كان الأكثر إيلامًا هو صمته المشوب بالخوف، إذ لاحظ المحامي أن أبو صفية كان يتحدث بحذر شديد، وكأنه يخشى أن يدفع ثمن كلماته بعد انتهاء الزيارة.
"لا أظن أنني سأخرج حيًّا"
وبحسب ما نقله عودة، أخبره أبو صفية أنه يتعرض لضرب يومي منذ نقله إلى وحدة "ركفت" في 24 حزيران / يونيو الماضي، وأنه فقد وعيه عدة مرات جراء ذلك. وقال له، بما معناه، إنه لا يعتقد أنه سيغادر المكان حيًّا، وإن هذه ربما تكون آخر مرة يراه فيها المحامي.
نداء عاجل ورد رسمي
على إثر هذه الشهادة، تقدّم عودة بطلب عاجل لمصلحة السجون الإسرائيلية لوقف ما وصفه بالانتهاكات فورًا، ونقل أبو صفية إلى منشأة أخرى، وتوفير رعاية طبية شاملة له. كما طالبت منظمة أطباء لحقوق الإنسان بفحص طبي مستقل خارج إشراف مصلحة السجون، وبزيارة رسمية عاجلة قبل فوات الأوان، محذّرة من أن حياته "في خطر مباشر وحقيقي".
من جانبها، ردّت مصلحة السجون الإسرائيلية بأنها تعمل وفق القانون وتحت رقابة قضائية مستمرة، وأن كل شكوى تُعالج وفق البروتوكول المتّبع. وفي تصريحات لاحقة، وصفت الاتهامات بأنها "كاذبة ولا أساس لها من الصحة".
خلفية القضية
يُحتجز أبو صفية منذ اعتقاله خلال اقتحام قوات الاحتلال لمستشفى كمال عدوان في كانون الأول / ديسمبر 2024، بموجب ما يُعرف بـ"قانون المقاتلين غير الشرعيين"، الذي يسمح بالاحتجاز لفترات طويلة دون تهمة أو محاكمة. والشهر الماضي، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طعنًا تقدّم به ضد استمرار احتجازه.
وكان أبو صفية قد ظهر خلال جلسة استماع سابقة عبر الفيديو شاحبًا ونحيلًا، وبدت على ذراعيه علامات أشبه بآثار جلد.
يأتي هذا التطور في ظل تحذيرات متكررة من منظمات حقوقية ودولية، بينها خبراء أمم متحدة، من نمط ممنهج لإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، فيما تنفي السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا.