بوابة صيدا
كشفت تقارير إعلامية عبرية عن أزمة بنيوية وبشرية غير مسبوقة تعصف بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مهددةً قدراتها التشغيلية في ظل استمرار الحرب وتعدد جبهات القتال.
وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يعاني من عجز حاد ونقص يبلغ آلاف الجنود في القوات النظامية والقتالية، وسط حالة من الاستنزاف والتمرد الخفي في صفوف قوات الاحتياط.
وتترافق هذه الأزمة الميدانية مع ضغوط مالية خانقة أجبرت القيادة العسكرية على تقليص استدعاءات الطوارئ وتسريح آلاف الجنود، مما يضع إسرائيل أمام مأزق استراتيجي معقد، وسط تحذيرات صريحة من قادة عسكريين بأن الجيش "قد ينهار على نفسه" إذا استمرت هذه الوتيرة من الاستنزاف دون حلول جذرية.
و تشير بيانات الجيش الإسرائيلي إلى وجود عجز يُقدر بحوالي 12 ألف جندي في مختلف أذرع القوات النظامية.
من بين إجمالي النقص، يفتقر الجيش إلى حوالي 7500 جندي مقاتل، مما يشكل ضغطاً كبيراً على سير العمليات الميدانية.
أسباب تفاقم الأزمة
امتداد العمليات العسكرية لفترة طويلة على جبهات غزة، لبنان، سوريا، والضفة الغربية، وضع عبئاً لم يعتده الجيش. ونقلت الصحيفة عن ضباط تأكيدهم أن "الجيش لم يُصمم لحرب تمتد لهذه الفترة الطويلة من حيث القوى البشرية".
كما سُجل انخفاض ملحوظ (تراوح بين 15% و25%) في معدلات تلبية نداءات الخدمة العسكرية المتكررة. وصرح ضباط أن بعض الجنود باتوا يعلنون صراحة: "لن نأتي في الجولة القادمة"، نتيجة الإرهاق وتضرر مصادر رزقهم وتفكك بعض عائلاتهم.
وتزيد التشريعات التي تُسهّل إعفاء اليهود المتشددين (الحريديم) من الخدمة الغضب في صفوف العسكريين، مما يضاعف العبء على فئة محددة من المجتمع الإسرائيلي.
وحذرت القيادة العسكرية من أنه للتعامل مع الفجوات الحالية وتغيرات الخدمة الإلزامية، قد يحتاج الجيش إلى استدعاء نحو 8000 جندي احتياط إضافي يومياً.
وحذر قادة في الجيش من أنه إذا استمرت وتيرة الاستنزاف الحالية دون توسيع حقيقي للقوات النظامية، فإن "الجيش سينهار على نفسه"، ولن يكون قادراً على تنفيذ مهامه الأمنية الروتينية.
تقليص قوات الاحتياط بسبب الإفلاس المالي
في مفارقة لافتة خلال شهر تموز/يوليو 2026، كشفت "يديعوت أحرونوت" أن الجيش بدأ بالفعل بخفض واسع النطاق لاستدعاءات الطوارئ (الأمر 8) وتسريح آلاف من جنود الاحتياط (خفض القوات في بعض الوحدات بنسبة تصل إلى 50%). هذا التقليص لا يعود لاستقرار الوضع الأمني، بل جاء استجابة لـ "ضغوط مالية خانقة" وعجز في الميزانية يقدر بعشرات المليارات من الشواقل جراء التكاليف الباهظة للعمليات التشغيلية.
بالمحصلة، تؤكد الصحيفة أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عالقة بين فكي كماشة: حاجة ميدانية ماسة لاستمرار التعبئة، واستنزاف بشري ومالي غير مسبوق يمنعها من ذلك.