بوابة صيدا
في تطور غير مسبوق يهدد تفكيك التحالف التقليدي الذي دعم معسكر اليمين الإسرائيلي طيلة ثلاثة عقود، أطلق الزعيم الروحي لحركة "شاس" الخاصة بالحريديم الشرقيين، الحاخام "يتسحاق يوسف"، تصريحاً مدوياً بإعلانه سحب الثقة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بالرجل المخادع الذي لا يمكن الوثوق به.
لقد أثار يوسف دهشة الأوساط العبرية عندما أظهر ليونة استثنائية نحو دعم رئيس الأركان السابق "غادي آيزنكوت" لتولي منصب رئاسة الحكومة المقبلة، وذلك في ظل أزمة تجنيد الطلاب المتدينين، مما يشير إلى تشقق الأساس الأيديولوجي الذي قاد إسرائيل لسنوات طويلة.
خلال محاضرته الدينية الأسبوعية وفي اجتماع مغلق مع قادة الحزب، شن الحاخام "يتسحاق يوسف" هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب أزمة قانون التجنيد، معبراً عن إحساس الحريديم بالخيانة. ووصف نتنياهو علناً بأنه شخص كاذب لا يمكن الاعتماد عليه، وأضاف بسخرية: "للأسف نحن نعيش في دولة علمانية، وندعو الجميع للعودة إلى الدين. هل تظنون أن بيبي (نتنياهو) سيعود؟ لا توجد أي فرصة أو احتمال لذلك، فقد خدعنا".
أما في شأن غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وعضو الكنيست الحالي، فقد أظهر الحاخام تقارباً صادماً ومفاجئاً معه، حيث قال: "أما آيزنكوت فربما نعم، قد يتوب. إنه رجل طيب ويهودي دافئ يحب طلاب التوراة، حتى إن جدته كانت من ناخبي حزب شاس وكان يتمنى أن يصبح حاخاماً. هو شخص يمكن الوثوق به والاعتماد عليه"، وأكد بوضوح: "قد ندعمه في الانتخابات القادمة كرئيس للحكومة".
السبب المباشر وراء هذا التحول التاريخي هو أزمة تجنيد طلاب المدارس الدينية الحريدية. يرى حزب شاس وقادته الروحيون أن نتنياهو قطع وعوداً بحمايتهم من التجنيد من خلال قوانين خاصة، لكنه فشل في الوفاء بها بسبب ضغوط الشارع والمحكمة العليا، مما جعل الحاخامات يشعرون أن تحالفهم الذي دام ثلاثين عاماً مع نتنياهو لم يعد قادراً على حماية مصالحهم الأساسية.
اختيار آيزنكوت تحديداً، وهو جنرال سابق من أصول مغربية شرقية، يأتي كمحاولة من حزب شاس لبناء جسور مع شخصية عسكرية تحظى باحترام المجتمع الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه تنتمي جغرافياً وثقافياً إلى خلفية ناخبي الحزب الشرقيين، مما يسهل تبرير التحالف معه أمام الجمهور المتدين.
رد آيزنكوت جاء سريعاً عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي بدبلوماسية حذرة، حيث قال إن سماع كلمات طيبة من الحاخام يوسف أمر جيد، لكنه وضع شروطاً صارمة لأي شراكة سياسية مستقبلية مع الحريديم، مؤكداً أنه لا تنازل عن قبول واجب التجنيد في الجيش الإسرائيلي للجميع والخدمة الوطنية، معتبراً أن خضوع نتنياهو لمطالبهم السابقة أضعف إسرائيل.