بوابة صيدا
حصل موقع بوابة صيدا على رسالة من طلاب وطالبات مدارس صيدا الرسمية، (بحسب ما جاء في الرسالة) يناشدون فيها مدراء مدارسهم إلغاء امتحانات نهاية العام الدراسي.. لأسباب عدة ذكروها في رسالتهم، وهانحن نلبي طلبهم، وننشر الرسالة كما وصلتنا.
نص الرسالة
إلى حضرة مدراء مدارسنا الرسمية الأفاضل
تحية مِلؤها الاحترام والتقدير، وبعد:
نكتب إليكم اليوم لا بصفتنا أسماءً في سجلات الصفوف، بل بأقلامٍ حبرها القلق، وبلسانِ غُصةٍ تعيش في قلوبنا منذ أشهر.
نكتب إليكم ونحن نعلم أنكم الأب، والأم، والمربي، والمربية، قبل أن تكون المسؤول، وأن قلوبكم يتسع لأوجاعنا كما تتسع جدران المدرسة لأحلامنا التي باتت تتآكل يومياً تحت وطأة الظروف التي تعصف بوطننا الحبيب لبنان.
حضرة المدير/ة
لقد عشنا هذا العام الدراسيّ والأزمات الأمنية والإنسانية تحاصرنا من كل حدب وصوب. بتنا ننام ونستيقظ على أصوات القلق، وتساؤلات الوجع، وأخبار النزوح والفقدان.
كيف لنا أن نفتح كتاباً والذهنُ مشتت، والقلبُ يرتجف مع كل صوت غريب؟
كيف لعيوننا أن تركز في السطور، وهي تلتفت يميناً ويساراً خوفاً على أهلينا وبيوتنا؟
إن الأزمة الراهنة لم تعد مجرد انقطاع في التيار الكهربائي، أو نقص في الكتب والمواصلات؛ بل تحولت إلى حربٍ نفسية تُشنّ على طفولتنا وشبابنا. لقد أُنهكت أرواحنا، وأُصيب استقرارنا النفسي في الصميم، وغدونا نعيش في حالة من الترقب والخوف الدائم الذي شلّ قدرتنا على الاستيعاب والتركيز.
إننا نطالب بالعلم، ونعشق المعرفة، ولم نكن يوماً مِمّن يتهربون من الواجبات. لكنّ التعليم ليس مجرد حشوٍ للمعلومات في رؤوسٍ خائفة، والامتحانات لا يمكن أن تكون عادلة حين يغيب الأمان.
كيف نُطالب بتقديم امتحانات نهاية العام وأذهاننا مثقلة بالهموم التي تفوق أعمارنا؟
إن الفجوة التعليمية التي سببتها التعطيلات القسرية والأحداث الأمنية المتسارعة جعلت من إجراء هذه الامتحانات عبئاً تعجيزياً وظلماً يهدد مستقبلنا التعليمي والنفسي.
من أجل ذلك كله، ومن موقعكم الأبوي الحريص على مصلحتنا وحياتنا قبل درجاتنا، نناشدكم ونطالب من خلالكم الجهات المسؤولة بـ "إلغاء امتحانات نهاية العام الدراسي الحالي"، و إيجاد صيغة تقييمية بديلة تراعي هذا الوضع الإنساني والأمني القاهر الذي نمر به جميعاً.
إننا نرجو أن تلامس رسالتنا هذه وجدانكم، وأن تنظروا إلى عيون طلابكم لتلمسوا حجم التعب والخوف الكامن فيها.
ارحموا قلقنا، واحموا ما تبقى من سلامتنا النفسية، فالمستقبل لا يُبنى بشهاداتٍ تُؤخذ على حساب أرواحنا وأماننا.
شاكرين لكم عطفكم الدائم، وحرصكم الدؤوب على مصلحتنا.
أبناؤكم وبناتكم،
طلاب المدارس الرسمية في صيدا