بوابة صيدا
أكّد مصدر سياسي مسؤول لـ«الجمهورية» أنّ جولة مفاوضات روما تبعث على الارتياح، إلّا أنّ اشتعال الحرب مجددًا بين الولايات المتحدة وإيران يبعث على القلق، معتبرًا أنّ كل دول المنطقة تقع في عين العاصفة، ما يستوجب تحصين الداخل اللبناني وتجنّب أي فعل قد يجعل لبنان ساحة لارتدادات الحرب.
وانتهت جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، برعاية الولايات المتحدة، إلى اتفاق على آلية المنطقة التجريبية المحدّدة في «صيغة الإطار»، وفق ما أعلنت السفارة الأميركية في بيروت، مشيرة إلى اختتام المحادثات بعد يومين من المناقشات المثمرة والإيجابية، والاتفاق على هيكلية وإرشادات آلية المنطقة التجريبية، على أن تُستكمل وتُنفّذ خلال الأيام المقبلة، قبل الانتقال إلى محادثات تقنية موسّعة لتنفيذ بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.
ونُقل عن مصدر لبناني أنّ اجتماع روما خلص إلى الاتفاق على منطقتين تجريبيتين، إحداهما تحتلها إسرائيل والأخرى متاخمة لمواقعها، مع اجتماع تكميلي بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي برعاية أميركية، للبتّ النهائي في موضوع المنطقتين وتحديد موعد بدء الانسحاب الإسرائيلي منهما. ويُشار إلى أنّ المنطقتين هما فرون وزوطر، فيما ستتأثر مباشرة بلدات الغندورية، برج قلاوية، الشرقية وصريفا.
وأوضحت مصادر رسمية أنّ الاجتماعات اللاحقة ستحدّد المسار التنفيذي للمناطق التجريبية المتبقية والجدول الزمني لتنفيذ الانسحاب بصورة كاملة، وهو ما شدّد عليه الوفد اللبناني.
في المقابل، لا يزال موضوع التحقق بعد انتهاء الجيش اللبناني من سحب السلاح محل إشكالية، إذ يطالب الجانب الإسرائيلي بلجنة تضمّ إسرائيل والقيادة الأميركية الوسطى وجهة ثالثة غير «اليونيفيل»، فيما لا يمانع الجانب اللبناني أن تتولّى المهمة جهات من الأمم المتحدة، ولا سيما «اليونيفيل» و«UNTSO».
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ انسحاب إسرائيل من أجزاء من لبنان سيكون جيدًا، فيما نقلت صحف إسرائيلية عن مسؤولين أنّ الطرفين توصلا إلى اتفاق بشأن أول منطقتين تجريبيتين، وأنّ نجاح المرحلة الأولى سيحدّد توسيعها لاحقًا، مع الحاجة إلى مزيد من التحضيرات قبل بدء تنفيذ الانسحاب.
وفي موازاة ذلك، رسم مسؤول رفيع صورة قلقة للمرحلة المقبلة، معتبرًا أنّ نتائج مفاوضات روما قد لا تعبّر عن حقيقة الواقع، لأنّ الغدر الإسرائيلي يبقى ممكنًا في أي لحظة. وأضاف أنّ الأشهر المقبلة ستكون في منتهى الصعوبة، في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذرًا من أنّ عودة الحرب قد تقود إلى مسار طويل من الدمار في المنطقة.
أمّا بالنسبة إلى لبنان، فرأى أنّ الخطر لا يأتي مباشرة من المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، بل من العامل الإسرائيلي، محذرًا من أنّ الضغوط السياسية والقضائية التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تدفعه إلى مغامرة عسكرية جديدة، سواء في اليمن أو في لبنان، ما يفرض على لبنان الحذر والانتباه.