• لبنان
  • الجمعة, أيار 22, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 9:14:36 م
inner-page-banner
صفحات تاريخية

عندما احتفل العالم بالحرية وأبادت فرنسا 45 ألف جزائري!

بوابة صيدا ـ بينما كانت أجراس الكنائس في أوروبا تقرع ابتهاجاً بنهاية الكابوس النازي في الثامن من أيار 1945م (26 جمادى الأولى 1364هـ) وبينما كان العالم يتبادل الأنخاب احتفالاً بعصرٍ جديد من "الحرية والديمقراطية"، كانت فرنسا تخط بدم الأبرياء فصلاً هو الأكثر توحشاً في تاريخها الاستعماري.

في تلك اللحظة التاريخية الفارقة، خرج الجزائريون بصدور عارية يحملون وعود الاستقلال التي قُبض ثمنها دماً في جبهات القتال، لكن الرد الفرنسي جاء "بالرصاص والمحارق".

في سطيف وقالمة وخراطة، تحولت احتفالات النصر إلى مأتمٍ مهيب، حيث أبادت آلة القتل الفرنسية 45 ألف إنسان في أسابيع من الجنون الدموي، لتُثبت باريس أن "الحرية" التي تتباكى عليها هي امتيازٌ للرجل الأبيض وحده.

اليوم، تفتح "بوابة صيدا" الجرح الذي لم يندمل، لتروي قصة "الثلاثاء الأسود".. يوم أدرك فيه الجزائريون أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن طريق الاستقلال لا يمرُّ عبر الوعود، بل عبر فوهات البنادق.

بعد استسلام ألمانيا النازية الذي أنهى الحرب العالمية الثانية في أوروبا، خرج الجزائريون في يوم الثلاثاء 8 ايار / مايو 1945 (26 جمادى الأولى 1364هـ) في مدن (سطيف، قالمة، وخراطة) استجابة لنداء الحركة الوطنية، حاملين الأعلام الجزائرية ولافتات تطالب فرنسا بالوفاء بوعودها: "الاستقلال مقابل المشاركة في الحرب".

ردت السلطات الفرنسية على المظاهرات بقسوة شديدة وغير متناسبة، وبدأ الاحتلال الفرنسي بارتكاب المجزرة في مدينة "سطيف"، عندما رفض الشاب "بوزيد سعال" (22 سنة) إنزال العلم الجزائري الذي كان يحمله، فأطلق عليه ضابط فرنسي النار فأرداه قتيلاً، لتندلع شرارة الغضب الشعبي، ويتحول المشهد من مسيرة احتفالية بالانتصار إلى مواجهة دموية.

و لم يكتفِ الجيش الفرنسي بمواجهة المتظاهرين، بل أطلق العنان لقواته الجوية والبرية والبحرية، فدمرت الطائرات القرى والمداشر بالكامل فوق رؤوس ساكنيها.

و في مدينة "قالمة"، استخدم المستعمر الفرنسي "أفران الجير" لحرق جثث الجزائريين لإخفاء معالم الجريمة، فكانت المحارق الجماعية.

كما سلح الاحتلال الفرنسي المستوطنين الفرنسيين الذين شاركوا في قتل الجزائريين في الشوارع بدم بارد.

استمرت المجازر لعدة أسابيع، وكانت النتيجة، ارتقاء ما يقارب 45000 شهيد (وفقاً للتقديرات الجزائرية الرسمية)، و آلاف الجرحى والمعتقلين والمفقودين، و تدمير قرى بكاملها وتهجير سكانها.

تيقن الجزائريون أن المستعمر الفرنسي لا يفهم لغة الحوار وكل وعوده وشعاراته بالمساواة والديمقراطية هي شعارات كاذبة "حبر على ورق" وما أخذ بالقوة لا يسترجع سوى بالقوة. فكان يوم 8 ايار / مايو 1945م (26 جمادى الأولى 1364هـ) الشرارة التي مهدت للثورة الجزائرية في الأول من تشرين الثاني / نوفمبر 1954م (6 ربيع الأول 1374هـ) التي انتهت باستقلال الجزائر بعد 132 سنة من الاحتلال الفرنسي.

اعترفت فرنسا رسميًا بهذه الأحداث لأول مرة عام 2005 عندما وصفها سفيرها في الجزائر بأنها "مأساة لا تُغتفر" في عام 2015، حضر أول مسؤول فرنسي (وزير) مراسم إحياء ذكرى المجازر .

 

ــــــــــــ

إقرأ ايضاً

إعدام البطريرك الأرثوذكسي غريغوريوس الخامس لصلته بالمذابح ضد المسلمين (1821)

استسلام الثائرين في ثورة القاهرة الثانية بعد إحراق المدينة.. ومجازر ارتكبها الجيش الفرنسي 

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة