• لبنان
  • الأربعاء, نيسان 22, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 1:51:56 م
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

غريغوريوس الخامس.. البطريرك الذي شنقه العثمانيون في عيد الفصح

بوابة صيدا ـ في صباح 22 نيسان / أبريل عام 1821م (24 جمادى الآخرة 1133 هـ) وبينما كان المسيحيون الأرثوذكس يحتفلون بعيد الفصح في القسطنطينية، دوّى خبر صادم هزّ الكنيسة والعالم، البطريرك "غريغوريوس الخامس" رأس الكنيسة الأرثوذكسية المسكونية، أُعدم شنقًا بأمر السلطان "محمود الثاني"، وهو يرتدي زيه الكهنوتي، ثم عُلّقت جثته ثلاثة أيام على أبواب الكاتدرائية قبل أن تُلقى في مياه البوسفور. 

في عام 1821م اندلعت ثورة في اليونان ضد الدولة العثمانية، وأقدم اليونانيون (مسيحيون) على الانتقام من رعايا الدولة العثمانية الأتراك (مسلمون)، وارتكبوا المجازر بحقهم، وأحرقوا منازلهم ومتاجرهم..

وما أن وصلت أخبار الثورة والمجازر المرتكبة بحق الأتراك إلى اسطنبول، حتى عمد سكان اسطنبول الأتراك إلى ارتكاب مجازر بحق اليونانيين المسيحيين القاطنين فيها، وأحرقوا منازلهم، ومتاجرهم..

على وقع سفك الدم المتبادل بين الطرفين، كلف السلطان العثماني "محمود الثاني" بطريرك اسطنبول (القسطنطينية) الأرثوذكسي "غريغوريوس الخامس" بضبط المسيحيين اليونانيين، كما امر مشايخ السلطنة بضبط المسلمين في اسطنبول..

كان البطريرك لا يخدم كزعيم ديني فقط، بل كان مسؤولاً أمام السلطان عن ولاء وسلوك جميع المسيحيين الأرثوذكس في الإمبراطورية، و كان البطريرك "غريغوريوس الخامس" أدان الثورة رسميًا في محاولة منه لحماية رعيته من أي انتقام..  

استطاع مشايخ السلطنة وقف المجازر ضد اليونانيين في اسطنبول، إلا أن الثورة والمجازر لم تتوقف في اليونان، وأيقن السلطان العثماني أن بطريرك القسطنينية غريغوريوس الخامس له صلة بما يجري في اليونان، و اتهمه بالتقصير و"عدم الإبلاغ" عن وجود المؤامرة وأنه يشجع التمرد على السلطنة.. فصدر قرار بإعدامه.

في يوم احتفال البطريرك بقداس عيد الفصح في 22 نيسان / أبريل عام 1821 (24 جمادى الآخرة 1133 هـ) وبينما كان البطريرك يترأس القداس، وصل رسول من القصر العثماني وأمر المجمع المقدس "بعزل غريغوريوس فورًا" وانتخاب خليفة له.

تم انتخاب البطريرك الجديد "أوجينيوس الثاني" بسرعة، وفي الوقت الذي كان فيه الأساقفة يباركون للبطريرك الجديد، تم اقتياد غريغوريوس إلى خارج البوابة الرئيسية للمقر البطريركي وأعدموه، وهو في زيه الديني..

ترك معلقًا لعدة أيام، ثم تم إنزال جسده وجره في شوارع المدينة ثم إلقاؤه في البحر .

إلا أن الثورة لم تتوقف بإعدامه، واستمرت حتى عام 1830م.

تمكن البحارة اليونانيون من انتشال الجثة ليلاً ونقلها على متن سفينة إلى أوديسا (التي كانت آنذاك ضمن الإمبراطورية الروسية) استُقبل هناك كذخيرة مقدسة ودفن بمراسم كبيرة .

و تعتبر الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية غريغوريوس الخامس اليوم "شهيدًا قوميًا" وقديسًا، وتم نقل رفاته لاحقًا إلى كاتدرائية البشارة في أثينا .

 

ـــــــــــــ

إقرأ ايضاً

1968م: مُسلَّحان فلسطينيّان يهاجما طائرة لشركة العال الصهيونية في مطار أثينا  

معركة "بلعا" أكبر معركة في تاريخ ثورة فلسطين

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة