بوابة صيدا
أثار تقرير استخباراتي أمريكي سري اهتماماً بالغاً داخل أروقة أجهزة المخابرات في واشنطن، بعد أن أدلى طيار مقاتل أمريكي ـ تم إنقاذه عقب إسقاط مقاتلته فوق الأجواء الإيرانية ـ بشهادة صادمة ومثيرة للجدل حول رؤيته لـ "تشكيل طائرات مسيّرة" غير مألوف يتنقل في سماء إيران.
ووفقاً لتقرير حصري نشرته شبكة CNN الأمريكية، فإن المسؤولين في الاستخبارات يبحثون بشكل مكثف ما إذا كانت هذه الظاهرة تعكس "قدرة تكنولوجية إيرانية هائلة وغير معروفة سابقاً"، أم أنها مجرد تفسير خاطئ ناجم عن وهج المعركة.
ونقلت الشبكة عن أربعة مصادر مطلعة على جلسة الاستخلاص العملياتي أن الطيار الناجي أبلغ المحققين بأنه رصد تشكيلاً طائراً من المسيرات يعمل بـتنسيق هيدروليكي كامل وفوق العادة في الأجواء.
ووصف الطيار المشهد بأن المسيرات كانت تتحرك كـ "نظام عضوي واحد" وليس كطائرات منفصلة، مشبهاً التشكيل بـ "قنديل البحر" حيث كانت الطائرات المسيرة الصغيرة تحلق أسفل طائرات أكبر حجماً في حركة إيقاعية متزامنة بشكل دقيق.
وأضاف مصدر آخر أن الطيار شبه الأجواء الإيرانية بأنها تحولت إلى "حقل ألغام من المسيرات"، وهي الشهادة التي رُفعت فوراً لقادة الاستخبارات بمجرد تأمين النبأ.
الواقعة الدراماتيكية حدثت بعد إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز (F-15) خلال جولة قتال مباشرة مع إيران. وبحسب التقرير، فقد نجح طاقم الطائرة المكون من فردين في القفز بالمظلات حيث تم إنقاذ الطيار الأول في غضون ساعات قليلة، بينما اضطر ضابط أنظمة الأسلحة (المرافق) إلى الاختباء في تضاريس جبلية وعرة لأكثر من يوم كامل قبل أن تنجح فرق الإنقاذ في الوصول إليه، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان الضابط الآخر قد رصد الظاهرة ذاتها أم لا.
التقرير أكد وجود انقسام حاد وتباين في الآراء داخل أجهزة المخابرات الأمريكية حول تفسير هذه الشهادة، حيث يرى فريق من المحللين أن الأمر قد يشير إلى امتلاك طهران لـ "قدرات تكنولوجية سرية مطورة حديثاً"، بينما يتبنى فريق آخر نظرة شكوكية، مرجحاً أن تكون المشاهدة ناتجة عن خطأ في التقدير أو قراءة مشوشة لأحداث أرض المعركة.
ويعود جزء من تشكيك المسؤولين إلى الحالة الصحية للطيار عقب تحطم طائرته، حيث تبين أنه كان يعاني من "ارتجاج في المخ" ونتيجة لذلك، قام ضباط الاستخبارات بـإعادة استجوابه مراراً وتكراراً للتحقق من أدق التفاصيل التي وصفها، ولقياس مدى ثقته ويقينه مما رآه بأم عينه.
وفي ختام تقريرها، لفتت CNN إلى أنه على الرغم من أن هذه القدرة النوعية الموصوفة لا تُعرف حالياً كجزء من ترسانة الطائرات المسيرة المعلنة لإيران، إلا أن المحللين العسكريين يعتقدون أن طهران استفادت بشكل هائل في السنوات الأخيرة من الدعم التكنولوجي الهندسي الروسي والصيني لتطوير أنظمة غير مأهولة شديدة التعقيد.
وتضع الدوائر الأمريكية حالياً فرضية رئيسية قيد الدراسة: أن الطيار قد يكون رصد بالفعل نظام تحكم مركزي متطور (Swarm Intelligence) يسمح للإيرانيين بإدارة وتوجيه أعداد ضخمة من المسيرات بشكل جماعي من خلال شبكة متكاملة وموحدة كجسم واحد.