بوابة صيدا
في تقلب دراماتيكي هو الأسرع في تاريخ الأسواق العالمية، تكبّد الملياردير الأمريكي "إيلون ماسك" خسارة قياسية هي الأضخم في سجل الثروات الشخصية، حيث فقد نحو 350 مليار دولار من ثروته خلال أيام معدودة.
وتأتي هذه الانتكاسة المالية العنيفة بعد نحو 10 أيام فقط من تربعه على عرش الاقتصاد العالمي كـ "أول تريليونير في التاريخ البشري"، إثر قفزة تاريخية لأسهم شركته الفضائية (SpaceX)، قبل أن تعود أمواج البورصة لتعصف بـأرقامه القياسية.
تعرّفوا معنا على الأسباب الكامنة وراء هذا الهبوط المفاجئ، وهل ما زال ماسك يتربع على صدارة أغنياء العالم؟
كيف أصبح تريليونيرًا في البداية؟
في منتصف شهر حزيران / يونيو الحالي (2026)، قامت شركة الفضاء "SpaceX" بطرح عام أولي تاريخي (IPO) في البورصة، وحققت أسهمها قفزة جنونية رفعت القيمة السوقية للشركة إلى ما يقرب من "3 تريليون دولار"، لتصبح رابع أكبر شركة في العالم متفوقة على عملاقين مثل أمازون ومايكروسوفت.
نظرًا لأن ماسك يمتلك حصة ضخمة تبلغ حوالي 38% من أسهم وخيارات الشركة، فقد دفع هذا الارتفاع ثروته الصافية لتتجاوز حاجز الـ "1.3 إلى 1.45 تريليون دولار" للمرة الأولى في التاريخ البشري.
أسباب الخسارة المفاجئة (350 مليار دولار)
هذا التراجع الحاد الذي أفقد ماسك لقبه الفخم وجعل ثروته تتراجع إلى ما بين 957 مليار دولار و 1.1 تريليون دولار (حسب مؤشري بلومبرغ وفوربس لمليارديرات العالم) يعود إلى عدة عوامل تزامنت معًا:
* التراجع الحاد لأسهم SpaceX: بعد وصول السهم إلى ذروته التاريخية عند 225 دولاراً في 16 يونيو، هبط بأكثر من 31% ليتراجع إلى مستويات الـ 156 دولاراً. هذا الهبوط وحده محا ما يقرب من تريليون دولار من القيمة السوقية للشركة، وانعكس مباشرة على ثروة ماسك.
* مخاوف "فقاعة الذكاء الاصطناعي" والفوائد: شهد قطاع التكنولوجيا العالمي موجة بيع واسعة (Sell-off) بسبب قلق المستثمرين من المبالغة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مخاوف من احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية، مما أثر سلباً على أسهم التكنولوجيا ككل، بما فيها شركة "Tesla" التي تراجعت أسهمها أيضاً.
* قرارات مالية أثارت حذر المستثمرين: أعلنت SpaceX عن طرح سندات بقيمة 20 مليار دولار لتمويل مشاريعها الطموحة في الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الكشف عن بيانات مالية سابقة أظهرت خسائر تشغيلية للشركة في عام 2025 بلغت 4.9 مليار دولار، نتيجة للإنفاق الرأسمالي الضخم.
* تقييم الاستدامة (ESG): منحت وكالة MSCI شركة SpaceX تقييماً منخفضاً للغاية في معايير الحوكمة والاستدامة (CCC)، مما دفع بعض الصناديق الاستثمارية للتحفظ قليلاً.
الوضع الحالي لإيلون ماسك
على الرغم من خسارته التاريخية (التي بلغت ذروتها في يوم واحد بنحو 150 إلى 240 مليار دولار تبعاً لحركة السوق) وخروجه مؤقتاً من نادي "التريليونيرات"، إلا أن إيلون ماسك " لا يزال يحتفظ بصدارة قائمة أغنى تريليونير/ملياردير في العالم بفارق هائل" ومريح جداً عن أقرب منافسيه (لاري بيج، الذي يحل ثانياً بثروة تقارب 297 مليار دولار).
وتظل هذه الخسائر "دفترية" مرتبطة بتقلبات أسعار الأسهم، وهو أمر معتاد جداً في الأسابيع الأولى التي تلي الطروحات الضخمة في البورصة.