بوابة صيدا
فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سلسلة من المواقف السياسية والعسكرية، رسمت ملامح استراتيجية وإقليمية جديدة للتعاطي مع الملفين الإيراني واللبناني، كاشفاً في الوقت ذاته عن كواليس اقتراحات قدمها للجانب الإسرائيلي تخص دمشق وحزب الله، وموجهاً انتقادات لاذعة لطريقة إدارة تل أبيب للحرب في لبنان.
أبواب الجحيم
في قراءة للملف الإيراني، أكد الرئيس الأمريكي التوصل إلى اتفاق يصفه بـ"العادل والجيد" مع طهران، لافتاً إلى أن هذا الاتفاق يمر حالياً في طور الانتقال إلى "مرحلة ثانية"، مع بقاء الحظر الأمريكي على الاستثمارات هناك قائماً حتى الساعة.
وشدد ترمب على أن الضمانة الأساسية والمحرك الجوهري لتوقيعه على مذكرة التفاهم الأخيرة هو قطع الطريق نهائياً وبأي شكل من الأشكال أمام امتلاك إيران للسلاح النووي، مضيفاً في تهديد مباشر: "إذا سعت إيران لامتلاك سلاح نووي، فإن أبواب الجحيم ستُفتح عليها، والاتفاق الحالي يضمن عدم حدوث ذلك".
وفي سياق متصل، كشف ترمب عن رغبة واشنطن في الاستحواذ على اليورانيوم المخصب من إيران، كاشفاً عن محاولة سابقة للذهاب إلى هناك للحصول عليه لكنها لم تكتمل، في حين أعلن صراحة عن قيام الولايات المتحدة بـ"تفجير الموقع الذي كان يحتوي على الغبار النووي في إيران".
كما اعترف الرئيس الأمريكي بوجود محاولات سابقة لتغيير النظام في طهران باءت بالفشل، مؤكداً في الوقت عينه وجود "فرص جيدة" حالية للتعامل معها، وجزم قائلاً: "لو لم نقم بإلغاء خطة العمل الشاملة المشتركة التي أبرمها باراك أوباما مع طهران، لربما كانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً اليوم".
دمشق وحزب الله..
أما المفاجأة الأبرز في تصريحات الرئيس الأمريكي، فتمثلت في الموقف من الساحة السورية وعلاقتها بجبهة لبنان؛ حيث أشاد ترمب بأداء الرئيس السوري معتبراً أنه "قام بعمل رائع وتمكن من توحيد بلاده".
وفي خطوة تعكس كواليس التنسيق الأمني المعقد، كشف ترمب قائلًا: "اقترحتُ على إسرائيل فكرة مباغتة، وهي أن تتولى سوريا أمر حزب الله بالكامل".
انتقاد عنيف لتل أبيب
وفي الشق المرتبط بالحرب الدائرة في لبنان، قلل ترمب من الحجم الاستراتيجي للمعركة الدائرة معتبراً أن "الحرب اللبنانية ثانوية، بينما الاتفاق النووي مع إيران هو الأساس ويمكنه الصمود".
ورغم تأكيد ترمب على الدور المحوري في حماية تل أبيب بقوله: "من دوني لن تكون هناك إسرائيل"، إلا أنه لم يوفر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الانتقاد الحاد، موجهاً له رسالة حازمة بأن يكون "أكثر مسؤولية تجاه لبنان".
وأعرب الرئيس الأمريكي عن استيائه الواضح من الأداء العسكري والسياسي الإسرائيلي قائلاً: "لست راضياً بأي شكل عن طريقة تعامل إسرائيل مع لبنان وحزب الله، وكان يتعين عليها إنهاء هذا الأمر وحسمه بسرعة.. لقد أبلغتُ الجانب الإسرائيلي مباشرة بأن هجومهم على العاصمة بيروت لا يروق لي".