بوابة صيدا ـ تحليل خاص
عندما يقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن "تتولى سوريا أمر حزب الله"، فهو لا يتحدث عن "تفاهمات داخل المحور الواحد"، بل يراهن على النظام السوري الحالي بصفته قوة إقليمية معادية للمشروع الإيراني.
يرى ترمب في النظام السوري الحالي الشريك الأنسب والأقوى جغرافياً وعسكرياً لـمحاصرة حزب الله وقص أجنحة إيران في المنطقة، نظراً لكون سوريا تشكل الشريان الجغرافي الوحيد لإمدادات الحزب.
و الإشادة بالرئيس السوري وإدارته لبلاده تعكس رغبة أمريكية في استثمار هذا التموضع السوري الحالي (المعادي لإيران) لتحقيق مصلحة مشتركة، وهي إنهاء التهديد الذي يشكله حزب الله على الحدود الشمالية لإسرائيل دون الحاجة لحروب استنزاف مفتوحة.
و يمثل هذا المقترح فرصة ذهبية للنظام الحالي لتثبيت شرعيته الدولية والحصول على دعم اقتصادي وغربي واسع لإعادة الإعمار، مكافأةً له على دوره المرتقب كـ "كابح حاسم" للتمدد الإيراني وأدواته في المنطقة، إلا أن النظام الجديد في سوريا رفض التورط في لبنان، وهذا ما صرح به الرئيس السوري أحمد الشرع في عدة مناسبات.
و يصبح حزب الله بموجب هذا التصريح في مأزق استراتيجي وجودي، فالعمق السوري الذي كان يوماً يراه ممرّاً، بات اليوم يمثل جبهة مواجهة أو حصار حقيقي لترسانته العسكرية، مما يضعه بين فكي المطرقة الإسرائيلية من الجنوب والسندان السوري المعادي له من الشرق والشمال.
و تعني هذه المقاربة أن لبنان قد يشهد مرحلة جديدة من النفوذ السوري، ولكن بمهمة محددة ومغطاة دولياً وعربياً، وهي "تفكيك الحالة العسكرية لحزب الله" وإعادة صياغة التوازنات السياسية الداخلية اللبنانية بما يتوافق مع خروج لبنان من الفلك الإيراني.