أعلنت القيادة المركزية الأمريكية فجر اليوم الخميس أن قواتها أكملت أحدث سلسلة من الضربات العسكرية داخل إيران، في حين قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف سفينتين في هرمز إلى جانب "18 هدفا مهما تابعا للجيش الأمريكي في المنطقة".
وأكدت القيادة الأمريكية أن هذه الضربات تأتي ردا على ما وصفته بـ"العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر"، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية لا تزال في "حالة يقظة وجاهزية عالية، مع قدرة مستمرة على تنفيذ ضربات حاسمة عند الحاجة".
وأوضحت أن العمليات شملت استخدام ذخائر دقيقة التوجيه استهدفت مواقع إيرانية اعتُبرت تهديدا مباشرا للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة التجارية.
وأضافت أن الضربات طالت قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، إضافة إلى مواقع للدفاع الجوي في مناطق متفرقة داخل إيران.
كما أفادت القيادة المركزية بأنها نفذت ضربات إضافية وصفتها بـ"الدفاع عن النفس"، استهدفت عدة مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
ترمب.. الإيرانيون طلبوا وقف القصف
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" ، إنه تحدث مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، مشيرا إلى أن طائرات مقاتلة أمريكية تحلق حاليا فوق الأجواء الإيرانية.
وأضاف ترمب أن القوات الأمريكية أطلقت 49 صاروخا من طراز توماهوك ضربت أهدافا في عمق إيران. وقال ترمب إن "كبار المسؤولين الإيرانيين اتصلوا بي مباشرة الليلة في غرفة العمليات وطلبوا وقف قصف بلادهم"، مؤكدا أن العمليات العسكرية ضد إيران من المتوقع أن تتوقف قريبا، حسب قوله.
نفي إيراني
وردا على هذه التصريحات لترمب، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول كبير قوله إن "ادعاء ترمب الكاذب بشأن اتصال مسؤولين إيرانيين به هو غطاء للتهرب من الحرب معنا".
كما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر إيراني مطلع أنه "لم يتم أي تواصل مع ترمب وسنرد عسكريا على الاعتداءات".
كما قال ترمب إن الولايات المتحدة ستستأنف قصف إيران ليلة الغد إن رفضت التوقيع على الاتفاق المطروح، مشيرا إلى أنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأن حملة القصف الحالية ستتوقف خلال وقت قصير.
ويأتي هذا بعد تأكيد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنفذ ضربات قوية ضد أهداف داخل إيران وفق شروطها وبما يخدم مصالحها العملياتية.
وأوضح هيغسيث وجود تنسيق كامل مع البيت الأبيض وفريق التفاوض، لافتا إلى أن الضربات المرتقبة تهدف إلى تعزيز الموقفين العسكري والدبلوماسي ودفع طهران نحو قبول اتفاق، وفق قوله.
وأشار وزير الحرب الأمريكي إلى أن الرئيس دونالد ترمب منح إيران فرصة للتوصل إلى صفقة، لكنه مستعد لاتخاذ خيارات عسكرية إذا رفضت الاستجابة، مضيفا أن القيادة المركزية جاهزة لتنفيذ ضربات جديدة بأوامر رئاسية إذا استمر ما وصفه بـ"المماطلة".
وشدد على أن واشنطن تحتفظ بسرية خططها العسكرية، مع تطوير مستمر لبنك الأهداف استنادا إلى معلومات استخباراتية محدثة.
وأكد الوزير أن الولايات المتحدة قادرة على التأثير في إيران بدرجة أكبر مما تستطيع طهران التأثير به، لافتا إلى أن الضربات ستستهدف قدرات تسعى إيران إلى تطويرها، بما في ذلك منع امتلاك سلاح نووي.
كما أشار إلى أن الحصار على الموانئ الإيرانية مستمر، مع تأمين الملاحة في مضيق هرمز وحماية ناقلات النفط والسفن التجارية.
ورأى أن أمام إيران خيارين: الاستجابة للمفاوضات أو مواجهة تصعيد عسكري، مؤكدا أن فريق التفاوض الأمريكي مستعد لإبرام اتفاق وصفه بـ"المفيد" لطهران.
دفاعات إيرانية
في المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي انفجارات بعيدة قرب جزيرة كيش دون تحديد مصدرها، فيما ذكرت وكالة "مهر" تفعيل الدفاعات الجوية في محافظة فارس دون تسجيل انفجارات.
كما أفادت وكالة "مهر" أيضا بسماع دوي انفجار في محيط مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد، تلاه وقوع انفجار آخر في مدينة سيريك بالمحافظة نفسها.
وأوضحت مهر نقلا عن مصادر إيرانية مطلعة أن "الاشتباكات بين القوات الإيرانية والجيش الأمريكي في المياه الخليجية وبحر عُمان مستمرة"، مشيرة إلى أن "الأمريكيين هاجموا 7 نقاط في الساحل الجنوبي لإيران حتى الآن".
من جهتها، نقلت فوكس نيوز عن مسؤول أمريكي قوله "ننفي وقوع أي اشتباكات أو مناوشات بحرية بين الولايات المتحدة والقوة البحرية للحرس الثوري الإيراني".
وفي تطور لاحق أفادت مهر الإيرانية بتفعيل منظومات الدفاع الجوي غرب العاصمة طهران، دون صدور تفاصيل إضافية حول طبيعة الانفجارات أو أسبابها، بينما قال التلفزيون الإيراني إن "5 مقذوفات معادية استهدفت موقعا في منطقة كرغان" بمدينة ميناب جنوبي إيران.
كما أوضح التلفزيون الإيراني نقلا عن مصادر قولها "لم يتم حتى الآن تأكيد استهداف منطقة مصافي النفط في مدينة عسلويه" جنوبي إيران، بينما أكد حاكم عسلويه عدم وقوع أي انفجار في المدينة.
وقد نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر عسكرية تأكيدها أن طهران سترد فورا على أي هجوم، ولن تتردد في فرض معادلات جديدة.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية -في وقت لاحق- بسماع دوي انفجارين في مدينة كرج غربي طهران، بينما تحدثت وكالة "مهر" عن انفجار آخر في مدينة آبيك بمحافظة قزوين.
هجمات إيرانية
ولاحقا، قال الحرس الثوري الإيراني إنه أطلق صاروخا على مقاتلة من طراز إف 16 "اخترقت أجواء المياه الخليجية وأجبرناها على الفرار".
كما قالت وكالة مهر إن القوة الجوفضائية بالحرس الثوري نفذت المرحلة الأولى من العمليات الهجومية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.
كما قال الجيش الإيراني إنه استهدف هوائيات الاتصالات والمنشآت الرادارية التابعة لمنظومة "باتريوت " الخاصة بالأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.
وأوضح أنه نفذ هجوما بطائرات مسيّرة انتحارية استهدف الأسطول الأمريكي الخامس، ردا على ما وصفه بالاعتداءات الأمريكية على جنوب إيران، بينما أفاد التلفزيون الإيراني بوقوع الهجوم باستخدام مسيّرات تابعة للجيش.
كما قال الحرس الثوري الإيراني أيضا إنه استهدف 18 هدفا مهما تابعا للجيش الأمريكي في قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر في الكويت وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين.
وأوضح الحرس الثوري أن الجيش الأمريكي استهدف في إيران وحدات ساحلية وقيادة الشرطة والأمن ومحيط مطار بندر عباس.
إغلاق هرمز
كما نقل التلفزيون الإيراني عن مقر "خاتم الأنبياء" العسكري الإيراني تأكيده استهداف أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز، مؤكدا إغلاقه أمام جميع أنواع السفن، وذلك على خلفية ما وصفه بانعدام الأمن نتيجة الهجمات الأمريكية على مناطق جنوبي البلاد.
كما أكدت بحرية الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر "بسبب الانتهاكات الأمريكية المتكررة لشروط وقف إطلاق النار"، مشيرة إلى استهدافها "سفينتين مخالفتين كانتا تحاولان العبور بشكل غير قانوني".
بدورها، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن السفن التجارية تواصل عبور مضيق هرمز دخولا وخروجا الليلة، قائلة إن "ادعاءات الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق غير صحيحة".
تأهب إسرائيلي
وعلى الجانب الإسرائيلي قالت القناة 12 إن الجيش الإسرائيلي "يرفع حالة التأهب استعدادا لإمكانية استئناف القتال مع إيران".
كما نقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤولين قولهم إن "إسرائيل في حالة تأهب وتستعد لاحتمال استئناف القتال إذا أطلقت إيران صواريخ ردا على ضربة أمريكية".
بدروها، أوردت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مصادر أمنية أن "إسرائيل ليست ضالعة في الهجمات على إيران في الوقت الحالي".
ضغط للتفاوض
ويأتي هذا بعد أن نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر أن من بين الخيارات المطروحة لدى الإدارة الأمريكية تنفيذ عملية عسكرية واسعة وقصيرة للضغط على إيران لتغيير موقفها التفاوضي، بالتوازي مع اجتماع يعقده الرئيس ترمب مع فريقه الأمني لبحث احتمالات توجيه ضربات جديدة.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في البنتاغون أن الهجمات الأخيرة تُعد شكلا من "الدبلوماسية القسرية" وتهدف إلى الضغط على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات أثناء المفاوضات.
كما أفاد موقع "أكسيوس" نقلا عن مسؤولين أمريكيين بأن الهدف من الضربات هو دفع طهران إلى توقيع اتفاق، محذرين في الوقت نفسه من أنها قد تؤدي إلى تصعيد عسكري.
وفي وقت سابق أمس قال الرئيس ترمب إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة" مجددا، بعد هجمات شنتها الليلة الماضية بدعوى الرد على إسقاط مروحية أباتشي أمريكية فوق مضيق هرمز.
كما قال الرئيس الأمريكي "نحن قريبون من التوصل إلى اتفاق، لكنّ إيران تواصل المماطلة"، مؤكدا أن طهران أضاعت وقتا طويلا في مفاوضات كان يمكن أن تفضي إلى اتفاق يحقق لها "مكاسب عظيمة".
(المصدر: الجزيرة + الصحافة الإيرانية)