• لبنان
  • الخميس, أيار 14, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 1:45:00 م
inner-page-banner
صفحات تاريخية

مجزرة قانا: عندما يتحصن الأبرياء بالموت.. العدو يفجر غضبه بالمدنيين..

بوابة صيدا ـ في مشهد يقلب كل مفاهيم الأمان رأساً على عقب، لم تكن قبّة الأمم المتحدة الزرقاء إلا شاهداً على العجز لا درعاً للحماية.  

في الثامن عشر من نيسان عام 1996م (30 ذي القعدة 1416هـ) ظن مئات المدنيين اللبنانيين، ومعظمهم من النساء والأطفال، أن الاحتماء بمقر قوة حفظ السلام الدولية في بلدة "قانا" في جنوب لبنان سيكون تذكرة نجاة من وطأة القصف الإسرائيلي العنيف أثناء عملية "عناقيد الغضب" التي شنتها إسرائيل على لبنان، لكن نيران المدفعية الإسرائيلية، حوّرت مسار قذائفها من مواقع المقاومة إلى قلب ذلك الملجأ الآمن.

في ثماني عشرة دقيقة فقط من القصف المُركز، تحول ملجأ الأمم المتحدة إلى مقبرة جماعية، لتُكتب واحدة من أفظع مفارقات التاريخ الدامي، حيث يتحصن الأبرياء بالموت الذي هربوا منه، و ليدفع المدنيون الثمن الأقسى في حروب لا تعترف بالقوانين..

وقعت المجزرة (مجزرة قانا الأولى) في مركز قيادة فيجي التابع لليونيفل في قرية "قانا" جنوب لبنان، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف المقر بعد لجوء المدنيين إليه هربا من عملية "عناقيد الغضب" التي شنها العدو الصهيوني على لبنان، أدى قصف المقر إلى استشهاد 106 من الأطفال (52 طفلاً على الأقل) والنساء والعجائز المدنيين اللبنانيين وإصابة 116 شخصاً آخرين.

وكان عدد من المدنيين من بلدات: قانا، جبال البطم، صديقين، رشكنانيه، حاريص، والقليلة لجأوا الى معسكر للأمم المتحدة في بلدة قانا في صور، (حوالي 800 مدنياً لبنانياً) لحماية حياة الاطفال والنساء والعجائز، ظنا منهم ان القوات الإسرائيلية لا تقصف مراكز قوات الطوارئ الدولية، وان هذا الموقع سيكون بمنأى عن نيران العدو الصهيوني، احتراما لعلم الامم المتحدة.

ولكن عند الساعة الثانية بعد ظهر 18 نيسان / أبريل 1996 (30 ذي القعدة 1416هـ) اطلقت المدفعية الإسرائيلية المتمركزة على الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية بعيدة المدى من عيار 155 ملم، 17 قذيفة على القاعدة المترامية الاطراف لقوة حفظ السلام الدولية في قانا، انفجرت بعض القذائف قبل ارتطامها بالأرض وعلى ارتفاع حوالى سبعة أمتار منها، في الجو فوق الهدف. وانفجر الباقي مع ارتطامه بالأرض. وادى ذلك إلى قتل اكثر من 106 من الاطفال والنساء والرجال الذين كانوا لجأوا هناك. واصيب بعض الناجين بجروح فظيعة ووصلوا إلى المستشفيات المحلية باجساد مشوهة ومحروقة ومصابة بشظايا. ويرجع العدد المرتفع للضحايا إلى نوع القذائف التي كانت اكثرها من القذائف التي تنفجر في الجو فوق الهدف.

أجرى المستشار العسكري الهولندي في الامم المتحدة تحقيقا رسميا في موقع المجزرة، ورفع تقريره بتاريخ 1 ايار / مايو 1996م (14 ذو الحجة 1416هـ) الى الامين العام للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي وجاء فيه" استحالة ان يكون قصف القاعدة التابعة لليونيفيل في قانا نتيجة خطأ تقني او اجرائي فادح كما ادعى ذلك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي، و "كانت هناك ادلة مهمة على انفجار قذائف مدفعية، مزودة بصواعق تفجير عند الاقتراب من الهدف، فوق المجمع مباشرة، وتغطيتها لجزء كبير من مساحته. وعلى رغم ان عدد القذائف لا يمكن ان يحدد بالضبط، فان الادلة المتوفرة تشير إلى ان ثماني قذائف من هذا النوع انفجرت فوق المجمع ولم تنفجر سوى قذيفة واحدة خارجه". واشار في التحقيق إلى احتمال تورط مسؤولين في مركز القيادة بإصدار الاوامر بقصف القاعدة التي كانوا يعلمون انها تأوي المئات من المدنيين العزل .

كما اجرت عدة منظمات عالمية مهتمة بحقوق الانسان تحقيقات حول المجزرة، وكانت النتائج ان القصف كان متعمدا و على معرفة وعلم بوجود المدنيين في مقر اليونيفيل وليس نتيجة الخطأ التقني الذي ادعاه العدو الصهيوني.

صرح شمعون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي «أن الجيش الإسرائيلي لم يكن على علم بوجود مدنيين في مقر الأمم المتحدة»، إلا أن الجنرال "موشيه ايلون" رئيس الاستخبارات العسكرية قال «أن ضباط الجيش الإسرائيلي علموا بوجود لاجئين مدنيين في مركز الأمم المتحدة».

اعترفت إسرائيل بالمسؤولية عن القصف، لكنها وصفت الحادثة بأنها "خطأ مؤسف" وقع أثناء تبادل لإطلاق النار مع مقاتلي حزب الله. ادعت إسرائيل أن قواتها كانت تستهدف خلية لحزب الله أطلقت قذائف هاون من مكان قريب من المعسكر .

اجتمع أعضاء مجلس الأمن للتصويت على قرار يدين الكيان الصهيوني ولكن الولايات المتحدة أجهضت القرار باستخدام حق النقض الفيتو.

ولكن وجهت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 نيسان / أبريل 1996م (8 ذو الحجة 1416هـ) صفعة قوية للرئيس الأمريكي بيل كلينتون واقرت بان العدو الصهيوني انتهك القوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين خلال الحرب .

 

ــــــــــــ

إقرأ ايضاً

قيام دولة إسرائيل اليوم الأسود

6 حزيران.. بدء الغزو الإسرائيلي للبنان..

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة