• لبنان
  • السبت, آذار 14, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 6:14:00 م
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

14 آذار 1978م.. اليوم الذي رسم فيه البارود حدود الجنوب الأولى (الاجتياح الأول للجنوب / عملية الليطاني)

بوابة صيدا ـ "لم يكن الرابع عشر من آذار عام 1978م (5 ربيع الثاني 1398هـ) مجرد تاريخٍ في الرزنامة اللبنانية، بل كان اللحظة التي قرر فيها البارود إعادة رسم تضاريس الجنوب وجعل من نهر الليطاني خطاً أحمر في الجغرافيا السياسية الدولية.

ففي ذلك اليوم، وتحت ذريعة الرد على عمليات الفدائيين، اجتاحت القوات الإسرائيلية الحدود في عملية عسكرية واسعة النطاق، مؤسسةً لما عُرف لاحقاً بـ 'الشريط الحدودي'.

واليوم، وبعد مرور ثمانية وأربعين عاماً، لا يزال صدى تلك الدبابات يتردد في أروقة القرار الدولي، بينما يجد الجنوب نفسه مرة أخرى أمام مخاض عسكري وتكنولوجي جديد، يطرح التساؤل الوجودي: هل ما زالت جغرافيا 1978 هي المفتاح لفهم صراعات 2026؟"

جاء الاجتياح الإسرائيلي الأول لجنوب لبنان (عملية الليطاني) بعد ثلاثة أيام فقط من "عملية كمال عدوان" (عملية الساحل) التي نفذتها مجموعة دلال المغربي في 11 آذار 1978م (2 ربيع الثاني 1398هـ) و قُتل فيها 37 إسرائيلي وجُرَح 76 آخرين، فاتخذت إسرائيل من هذه العملية الفدائية ذريعة لشن هجوم شامل يهدف إلى ضرب البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الجنوب اللبناني.

كانت الأهداف المعلنة للاجتياح، تصفية مراكز انطلاق العمليات الفلسطينية نحو شمال فلسطين المحتلة، و إبعاد مقاتلي المنظمة إلى شمال نهر الليطاني (بعمق حوالي 10 إلى 20 كم عن الحدود)، ومنع سقوط قذائف الكاتيوشا على مناطق الجليل لحماية المستوطنين.

في 14 مارس/آذار 1978م (5 ربيع الثاني 1398هـ) دفع الجيش الإسرائيلي بحوالي 25 ألف جندي مدعومين بآليات ثقيلة وطيران حربي وكثافة نيران غير مسبوقة، و اجتاح معظم المناطق الجنوبية باستثناء مدينة "صور" وجيوب صغيرة، وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني.

أثناء الهجوم الذي استمر لمدة 7 أيامِ، واجهت القوات الإسرائيلية مقاومة شرسة من مقاتلي منظمة التحرير والقوى الوطنية اللبنانية، خاصة في صور والنبطية وقلعة الشقيف.

أدى الاجتياح إلى استشهاد ما بين 1100 إلى 2000 لبناني وفلسطيني، غالبيتهم العظمى من المدنيين، ونزوح حوالي 250 ألف شخص من قراهم باتجاه بيروت وصيدا.

قُتِلَ 20 من جنود الإحتلال، وتَراجعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى شمال نهر الليطاني لتُواصل إطلاق النار على الأراضي المحتلة.

تحت ضغط دولي وعربي، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 425 والقرار 426، اللذين طالبا إسرائيل بالانسحاب الفوري وغير المشروط من لبنان، و بناءً على هذه القرارات، تشكلت قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة (UNIFIL) وانتشرت في الجنوب لأول مرة في 23 مارس/آذارِ 1978م (14 ربيع الثاني 1398هـ) لمراقبة الانسحاب وتأكيد عودة السلطة اللبنانية.

رغم أن إسرائيل انسحبت جزئياً في حزيران 1978، إلا أنها لم تُسلم المناطق الحدودية للجيش اللبناني أو لليونيفيل، بل سلمتها لـ "جيش لبنان الحر" بقيادة العميل سعد حداد (الذي أصبح لاحقاً جيش لبنان الجنوبي)، مما أدى لولادة ما عُرف بـ "الشريط الحدودي المحتل" الذي استمر حتى عام 2000.

هاجم جيش لبنان الجنوبي (العميل) اليونيفيل بشكل دوري.

ففي 19 أبريل/نيسانِ 1978م (6 جمادى الأولى 1398هـ) قَصف مقر اليونيفيل، وقتل 8 من جنود الأُمم المتحدة.

وفي أبريل/نيسانِ، 1980، اختُطف جنديان أيرلنديان تابعان للأُمم المتّحدة وقُتِلا بواسطة مُسلَّحين من جيش لبنان الجنوبي وضُرِب جندي أيرلنديِ آخرِ من قبل رجال سعد حداد.

اجتياح عام 1978 كان "البروفة" الكبرى لاجتياح عام 1982 (عملية سلامة الجليل) الذي وصل إلى بيروت. ومنذ ذلك الحين، أصبح نهر الليطاني ليس مجرد مجرى مائي، بل "خطاً أحمر" سياسياً وعسكرياً يتردد ذكره في كافة المحافل الدولية والقرارات (آخرها القرار 1701).

 

ــــــــــــ

إقرأ أيضاً

زلزال بئر العبد: يوم أرادوا إسكات "السيد" فدوى صوتُ الضحايا في أرجاء العالم

بيروت تحت النيران: المواجهة البحرية بين العثمانيين والإيطاليين

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة