بوابة صيدا
الملجأ الذي لجأ إليه مئات المدنيين العراقيين في حي العامرية في بغداد تحوّل إلى جحيم، قنابل أميركية موجهة اخترقت سقفه وأطبقت أبوابه، لتذيب أجساد النساء والأطفال في لحظة واحدة، تاركة وراءها صمتًا ثقيلًا ورائحة احتراق لا تُمحى من الذاكرة.
لم يكن العامرية مجرد ملجأ، بل رمزًا لانكسار الأمان في زمن الحرب، وشاهدًا على أن المدنيين غالبًا ما يكونون الضحية الأولى والأكثر هشاشة في صراع القوى الكبرى.
في 13 شباط / فبراير 1991 ارتكبت الولايات المتحدة مجزرة بحق الشعب العراقي، إذا قصفت طائراتها، اثناء حرب تحرير الكويت، ملجأ العامرية مما أدى إلى استشهاد نحو 400 مدني معظمهم من الأطفال والنساء.
يقع الملجأ غرب العاصمة بغداد وهو واحد من عدة ملاجئ مدنية أنشئت لحماية المدنيين.
مساحته 500م2 ويحتوي على طابقين علوي وسفلي وآخر تحت الأرض ويستوعب ألف شخص.
في الساعة الرابعة والنصف من فجر يوم الأحد 13 شباط / فبراير 1991م قصفت الطائرات الأمريكية الملجأ بصاروخين موجهين بالليزر صمما خصيصاً لهذا الغرض، وجربا للمرة الأولى في تلك الليلة. اخترق الصاروخ الأول السقف وولد عصفاً أدى إلى غلق الأبواب، آما الثاني فقد انفجر في داخل الملجأ الذي وصلت درجة حرارته إلى آلاف الدرجات المئوية وانصهرت أجساد أسر أبيدت بكاملها.
وكان الملجأ مليئاً بالمدنيين من الرجال والنساء والأطفال، استشهدوا جميعاً، ولم ينج منها إلا أحد عشر شخصاً قذفتهم قوة القنبلة الأولى إلى خارج الملجأ قبل انغلاقه.
لقى أربعمائة وثمانية أشخاص حتفهم في حادثة التفجير، ومن بينهم مائتان وإحدى وستون امرأة، واثنان وخمسون طفلا رضيعا، وكان أصغرهم طفل عمره سبعة أيام، لم يتم ايجاد أي أثر له ولا صورة، إضافة إلى 26 مواطناً عربياً.
أعلنت واشنطن أن الملجأ كان يُستخدم كمركز قيادة عراقي أو كموقع عسكري محصّن، وبالتالي اعتُبر هدفًا مشروعًا ضمن عمليات "عاصفة الصحراء". غير أن الصور والحقائق التي خرجت من بين الركام أظهرت أن الضحايا كانوا مدنيين عُزّل، وأن المكان لم يكن سوى مأوى للنساء والأطفال. هذا التناقض جعل المبررات الأميركية موضع تشكيك واسع، واعتبره كثيرون انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
القصف الأميركي للملجأ عام 1991 كشف عن هشاشة الخط الفاصل بين "الأهداف العسكرية" و"المناطق المدنية"، وأظهر كيف يمكن أن تُستخدم المبررات الاستراتيجية لتغطية أفعال تُصنَّف قانونيًا كجرائم حرب.
إن استهداف المدنيين، سواء عن قصد أو بذريعة الخطأ، يطرح سؤالًا جوهريًا حول أخلاقيات الحرب الحديثة: هل يمكن الحديث عن "تحرير" أو "حماية" بينما تُرتكب المجازر بحق الأبرياء؟
ــــــــــــ
إقرأ أيضاً
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..