بوابة صيدا
تقول البريطانية "ألانّا بلوكلي" (المسيحية السابقة):
"نشأتُ في مجتمع علماني مسيحي، وطوال حياتي كنتُ أسمع الكاهن في الكنيسة يردد أن الإسلام دين يهين المرأة، وأن المرأة المسلمة ناقصة عقل ودين، وضعيفة ومقهورة، وأن الحجاب قيدٌ عليها والرجل يسودها. كنتُ أصدق ذلك الكلام، وأراه حقيقة مسلماً بها لا تقبل الجدال.
لكنني في الوقت ذاته، كنتُ أرى بعيني ما يحدث للمرأة في المجتمع العلماني، أراها فتاة صغيرة تُستغل في الإعلانات، وشابة يُحول جسدها إلى سلعة تُعرض للترويج للمشروبات والغذاء وواجهات المتاجر. وحين يزول جمالها، تُزال صورها عن الواجهات، وعندما تتقدم في السن ويقضي المجتمع منها مأربه، تُنحى جانباً وتُرسل إلى دور المسنين أو المصحات بوصفها عبئاً قد انتهى دوره.
كنتُ أسأل نفسي: أهذا هو الاحترام؟ أهذا هو التكريم؟
كما كنتُ أرى أن المرأة في ظل العلمانية قد تنتقل من رجل إلى آخر في علاقات بلا مسؤولية، لينتج عن ذلك أسر مفككة، وأطفال تائهون، ووحدة تتفاقم مع تقدم العمر. يطلقون على ذلك "حرية"، بينما الحقيقة أنها استهلاك لامرأة يُحدد لها تاريخ صلاحية وانتهاء.
قررتُ أن أبحث بنفسي في الإسلام، ليس بهدف تغيير ديني، بل للوصول إلى الحقيقة. قرأتُ القرآن، وراجعتُ الأحاديث، وتوقفتُ عند العبارة التي كانت تُكرر عليّ دائماً: «المرأة في الإسلام ناقصة عقل ودين». وحين فهمتُ معناها الصحيح، اكتشفتُ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يهين المرأة أو يقلل من شأنها، فعندما ذكر "نقص العقل"، كان يتحدث عن الشهادة في بعض المعاملات المالية كتشريع يحفظ الحقوق ويراعي طبيعة المرأة، وليس حكماً على ذكائها.
وعندما ذكر "نقص الدين"، كان يشير إلى رحمة الله بها إذ أعفاها من الصلاة والصيام أثناء الحيض، فهو نقص تكليف لا نقص قدر وقيمة.
عندها رأيت الفارق الجسيم بين مكانة المرأة في العلمانية والإسلام، ففي الغرب المرأة مرحلة زمنية لها تاريخ انتهاء، أما في الإسلام فالمرأة محفوظة ومكرمة في كل أطوار حياتها: ابنة لها حق، وزوجة تُعامل بالمودة والرحمة، وأم الجنة تحت قدميها، وكبيرة في السن يُنظر إليها كبركة ورحمة لا كعبء يُهمش.
وحين قرأتُ القرآن، لمستُ فيه عدالة لم أجد لها نظيراً في الكتاب المقدس ولا في أي فكر علماني، في قوله تعالى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ﴾، وقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ وقوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فالقيمة للعمل وليست للنوع.
ورأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خيركم خيركم لأهله»، ويقول: «استوصوا بالنساء خيراً»، ويجعل رضا الأم طريقاً إلى الجنة.
حينها فهمتُ أن الإسلام لم يجعل من المرأة مادة إعلانية ولا جسداً للمساومة ولا سلعة تُلقى بعد انتهاء فائدتها، بل جعل منها قيمة مصونة.
كثيرًا ما كنتُ أرى المرأة في الغرب كالغلاف، ولكن عندما فهمتُ الإسلام، اكتشفتُ أن المرأة هي المحتوى الثمين نفسه، تُغلف لكي تُحمى وتُصان، لا لكي تُحجب وتُخفى. ولهذا السبب نطقتُ بالشهادتين، بعدما أدركتُ أن أكبر كذبة قيلت لي هي أن المرأة في الإسلام ناقصة، بينما الحقيقة هي أن المرأة في الإسلام هي الأكرم والأقوى والأجمل.
فالمرأة العلمانية، بدءاً من سن الثامنة عشرة، قد تتنقل بين العلاقات المتقطعة، وتصل إلى سن الخمسين دون أن تعرف كم زواجاً خاضت، ولا كم ولداً أنجبت، ودون أن تتنعم بأسرة مستقرة أو أمان حقيقي، لينتهي بها المطاف إلى الاكتئاب والمصحات أو دور المسنين بعد استهلاكها تحت مسمى "الحرية".
فهل هذه كرامة أم تجارة بالمشاعر باسم التقدم؟
أما المرأة المسلمة فهي مصونة منذ البداية، لها أهل يرعونها، وبيت يلم شملها، وزوج مسؤول عنها، ومهر، وحقوق محفوظة، ونَسب ومقام، فالمرأة في الإسلام ليست تجربة عابرة ولا علاقة مؤقتة، بل هي مشروع حياة وأم أجيال وكنز يُصان ولا يُستهلك.
لم يظلم الإسلام المرأة، بل أنقذها من أن تكون مجرد رقم في سلسلة علاقات ينتهي بها العمر في دور المسنين، ولهذا السبب دخلتُ الإسلام.
قد يبدو المفهوم الغربي للحرية براقاً، لكن واقعه مرير، فالفتاة قد تدخل على والدتها كل شهر برجل جديد قائلة: "هذا زوجي"، وإذا اعترض الأب أو الأم قد تبلغ الشرطة عنهما!
وبسبب ذلك، نجد ملايين الأطفال لا يعرفون آباءهم ولا أمهاتهم، فتضيع الطفولة وتُهدر الأسر وتسود الفوضى.
بينما في الإسلام، الزواج رباط شرعي ورسمي، كل علاقة فيه قائمة على المسؤولية، والحقوق محفوظة، والطفل معلوم النسب لأبيه وأمه، والأسرة متماسكة.
إن الدين يحمي المرأة وجمالها وكرامتها وبيتها، ويحفظ الأطفال من الضياع.
فبينما تقدم العلمانية حرية فوضوية تهدم البناء الأسري، جاء هذا الدين العظيم الذي دخلته ليحفظ الكرامة والحب والأمان الحقيقي للأسرة وللأجيال."
ـــــــــــ
إقرأ ايضاً