بوابة صيدا
سياسي سويسري بارز قاد حملة حظر المآذن في بلاده، ثم انقلبت حياته رأساً على عقب بعدما قرأ القرآن بنية إيجاد أخطاء فيه، فأسلم وقرر بناء “أجمل مسجد في أوروبا”
وُلد دانييل شترايش في بلدة بول بكانتون فريبورغ السويسري.
كان عضواً مؤسساً ورئيساً لقسم غرويير في حزب الشعب السويسري (SVP)، وهو الحزب اليميني المعروف بمواقفه المعادية للإسلام والمسلمين، وتولى هذا المنصب من عام 2003 إلى عام 2007.
كما شغل منصب مستشار بلدي ومدرّب عسكري في الجيش السويسري .
وُصف شترايش بأنه كان كاثوليكياً متديناً، يقرأ الإنجيل بانتظام ويذهب إلى الكنيسة. لكن مساره سيتغير جذرياً بسبب مهمة “بحثية” قرر القيام بها.
قراءة القرآن بنية “التحدّي”
بحسب ما تناقلته التقارير الإخبارية، كان شترايش من أبرز الأصوات الداعية لحظر بناء المآذن وإغلاق المساجد في سويسرا. ولأنه أراد أن يخوض معاركه الفكرية بسلاح المعرفة، قرر أن يدرس القرآن الكريم بنفسه، بهدف "اكتشاف الأخطاء والتناقضات" التي يمكن أن يستخدمها في محاربة الإسلام وإقناع المسلمين بترك دينهم.
لكن ما حدث كان عكس ما توقعه تماماً.
بدلاً من أن يجد في القرآن ما ينتقده، بدأ شترايش يكتشف تطابقاً غريباً بين ما يقرأه وبين الأسئلة العميقة التي كانت تشغله. وبدلاً من أن يقوده البحث إلى الطعن في الإسلام، وجد نفسه مقتنعاً بما يقرأ.
قال شترايش في تفسيره لما جرى: “الإسلام يقدّم لي إجابات منطقية على أسئلة الحياة المهمة، وهي إجابات لم أجدها أبداً في المسيحية”.
كان ذلك في عام 2005 تقريباً، حين اعتنق شترايش الإسلام سراً. لكنه ظل يخفي إسلامه عن حزبه وعن الرأي العام السويسري لسنوات، بينما كان يواصل عمله السياسي وسط صعود موجة معادية للإسلام في بلاده.
في حزيران / يونيو 2007، استقال شترايش من رئاسة قسم غرويير في حزب الشعب السويسري، مبرراً قراره بعدم ارتياحه لبعض “المواقف المتطرفة” داخل الحزب، وخاصة "الحملة الداعية لحظر بناء المآذن في جميع أنحاء سويسرا".
لكنه لم يُعلن إسلامه علناً إلا في تشرين الثاني / نوفمبر 2009، أي قبل أسابيع قليلة من الاستفتاء الشهير الذي صوت فيه السويسريون لصالح حظر بناء المآذن. وفي ذلك الوقت، غادر حزب الشعب السويسري بشكل نهائي، احتجاجاً على حملته ضد المسلمين .
وقال في تصريحات لاحقة إنه لا يستطيع تحمّل ما وصفه بـ “الاضطهاد السياسي” الذي يتعرض له المسلمون في سويسرا، وإن استمرار حزبه في هذه الحملة أصبح أمراً لا يمكن السكوت عليه. كما وصف أنشطة الحزب ضد المسلمين بأنها “شيطانية”.
بعد إعلان إسلامه، انخرط شترايش في تأسيس الحزب الديمقراطي المحافظ الجديد في كانتون فريبورغ، وهو حزب يهدف إلى "تعزيز التسامح الديني والتعايش السلمي" بين مختلف الثقافات .
لكن الأبرز في تحوّله كان موقفه من المساجد. فبعد أن كان من أشد الداعين إلى حظر المآذن وإغلاق المساجد، أصبح الآن يدافع عن حق المسلمين في ممارسة شعائرهم بحرية.
وقال إنه "يشعر بالخجل" من دوره السابق في التحريض ضد الإسلام . وأعلن عن رغبته في بناء “أجمل مسجد في أوروبا” في سويسرا. وإذ توجد في سويسرا أربعة مساجد فقط، فقد عبّر شترايش عن أمله في أن يكون مسجده هو الخامس.
وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام متعددة: “سويسرا تحتاج إلى المزيد من المساجد والمآذن لاحتضان أبنائها المسلمين”.
حياته بعد الإسلام
بعد اعتناقه الإسلام، تحوّلت حياة شترايش اليومية بشكل كامل. فقد كان يقرأ الإنجيل ويذهب إلى الكنيسة، أما الآن فهو يقرأ القرآن ويصلي خمس مرات في اليوم ويرتاد المسجد بانتظام .
ويقول إنه وجد في الإسلام “حقيقة الحياة” التي لم يجدها في المسيحية. كما يروي أنه بعد أن كان يسعى لمحاربة الإسلام، أصبح الآن مؤذناً في أحد مساجد جنيف.
ردود الفعل والجدل
أثار إعلان شترايش إسلامه ضجة كبيرة في الأوساط السياسية السويسرية، خاصة بين مؤيدي حظر المآذن. وذكرت تقارير أن حزب الشعب السويسري أثار مخاوف بشأن بقائه في منصبه العسكري كمدرّب في الجيش، معتبراً أنه قد يشكل "خطراً أمنياً" بسبب اعتناقه الإسلام .
في المقابل، دافع متحدث باسم الجيش السويسري عن شترايش، قائلاً إن "أداء الجيش أهم من هوية من يقوم بالتدريب".
ــــــــــــــ
إقرأ ايضاً