عين بوابة صيدا على المنصات
شهدت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام هندية موجة من الذهول، بعد انتشار مقاطع فيديو توثق تجمهر حشود من المواطنين الهندوس للسجود والتبرك بامرأة مشردة تُدعى "توبي آما" (الأم ذات القبعة)، اعتقاداً منهم أن سلوكياتها الغريبة والشتائم التي توجّهها إليهم تطرد الطاقة السلبية من حياتهم.
وفي تفاصيل هذه الظاهرة الاجتماعية، تجوب هذه المرأة المشردة شوارع مدينة "تيروفانامالاي" الروحية في ولاية تاميل نادو بجنوب الهند، وتتميز بمظهرها الرث، إذ ترفض الاستحمام تماماً وتستبدل ملابسها بأخرى قذرة ومتسخة، كما أنها لا تتحدث مع المارة بل تصرخ في وجوههم وتوجه إليهم ألفاظاً بذيئة وقاسية.
وبدلاً من نفور المحيطين بها، تحولت "توبي آما" في نظر أتباعها إلى "قديسة صوفية" تجاوزت حدود الوعي المادي والمظاهر الدنيوية. ويرى مريدوها أن الشتائم التي تطلقها في وجوههم ليست إهانة، بل هي طقس روحي فريد يسحب الذنوب ويطهر أجسادهم من الطاقات السلبية.
وتُظهر المقاطع الموثقة ملاحقة الحشود للمرأة في الأزقة، وحين تتوقف على الرصيف، يسارع أشخاص من فئات اجتماعية وثقافية مختلفة إلى الانحناء والسجود تحت قدميها ولمس ثيابها طلباً للبركة. كما يقدمون لها الأموال والأطعمة، وعندما تقوم برمي الطعام في وجوههم أو شتمهم، ينتابهم الفرح معتبرين ذلك علامة على قبول بركتهم واستجابة لدعواتهم.
ويُرجع باحثون اجتماعيون هذه الظاهرة إلى معتقدات قديمة في بعض الثقافات المحلية بالهند، تُعرف بالزهد المتطرف، حيث يُنظر إلى الأشخاص الذين يعيشون في عزلة تامة عن النظافة أو يمتلكون سلوكيات غير واعية على أنهم تخلصوا من "الأنا" البشرية، مما يدفع العوام إلى تقديسهم بشكل أعمى في مشهد يثير الكثير من الجدل.