بوابة صيدا
نشأتْ إحدى السيدات متفوقةً في دراستها، مدركةً لعظمة الخالق ومؤمنةً بقضائه وقدره. تزوجت وعاشت مع زوجها سنواتٍ جميلة، غير أن طمع الزوج في إنجاب الذكور بدا واضحاً مع قدوم المولودة الأولى، ثم الثانية و الثالثة. ومع استقبال البنت الرابعة، بدأ زوجها يتنكر لها ويجافيها، متناساً كل معاني الحب والاحترام.
توالت السنون وجاء الحمل الثامن في العام الرابع عشر للزواج، وسط إنهاك صحي ألمّ بالأم التي عانت من أمراض السكر والضغط وهشاشة العظام الناجمة عن الحمل المتكرر.
لم يراعِ الزوج ضيق حال أسرته، بل تحول إلى مصدر للترهيب والتهديد الدائم بالطلاق، والزواج بأخرى، إن أثمر هذا الحمل عن بنت جديدة، على الرغم من أن الزوجة كانت تنفق راتبها كاملاً على البيت والبنات. ورغم تلك القسوة، كانت الأم تجد مع بناتها السبع المتفوقات والمرحات سلوتها وفرحها الوحيد.
وحين حان وقت الولادة، اشتد التوتر وجاءت المولودة الثامنة، طفلة أية في الجمال والصفاء. وما إن علم الزوج بالخبر حتى خرج غاضباً ساخطاً، تاركاً زوجته تعاني آلام الوضع والبنات ينتظرن في المدارس.
غير أن الأم الصابرة تقبلت قدرها بالرضا، وكبرت هذه الطفلة التي سميت «سلوى»، لتنشأ على البر بوالدها وتقبيل يديه، بينما كان يقابل حنانها بالغلظة والتمتمة بكلمات السخط، محولاً حياة البيت إلى قلق دائم وتعيير زوجته بلقب "أم البنات".
مرت الأيام وتوقفت الأم عن الإنجاب لظروفها الصحية، وكبرت سلوى لتصل إلى الصف الثالث الثانوي متفوقة وذكية وشعلة من النشاط. وفي تلك الأثناء، كف الزوج عن المطالبة بالذكور بعد أن ضربت جسمه الأسقام وتوقفت حركة جسده، وتبين أنه بحاجة إلى عملية نقل نخاع شوكي عاجلة لإنقاذ حياته.
توجهت الأسرة للمستشفى لإجراء الفحوصات الطبية، وجاءت المفاجأة، إذ كانت «سلوى» ـ التي سخط والدها على مجيئها يوم ولادتها ـ هي الوحيدة المطابقة تماماً لإنقاذه.
خضعت الفتاة الشابة للعملية لتتبرع لوالدها، لكنها لم تكن من أهل الدنيا، إذ فاضت روحها البارة إلى بارئها فور انتهاء العملية.
غادرت سلوى الدنيا تاركة في قلب أمها جرحاً لا يندمل، ليتبين للجميع أنها لم تكن مجرد مولودة ثامنة، بل كانت «زائرة فاتنة» أرسلها الله لحكمة، جاءت لتمسح شقاء السنين وتمنح والدها الحياة، ورحلت لتترك عبرة خالدة عن النعم التي لا ندرك قيمتها إلا بعد فوات الأوان.
(المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي)
ـــــــــــــ
إقرأ ايضاً