بوابة صيدا
انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي شائعة تزعم أن عين المرأة تحتوي على مادة كيميائية تجعلها ترى الرجل أجمل بعشرة أضعاف شكله الطبيعي.
ورغم الرواج الواسع لهذه المقولة وتداولها على أنها "دراسة حديثة"، إلا أن الحقائق العلمية والتشريحية تؤكد خلاف ذلك تماماً، وتكشف أن الأمر لا يتعدى كونه خرافة رقمية صيغت بأسلوب المبالغة لتجميع التفاعلات.
لماذا تُعتبر هذه الادعاءات عارية عن الصحة؟
1. التركيب البيولوجي للعين:
عين الإنسان (سواء الرجل أو المرأة) تتكون من المكونات التشريحية والفيزيولوجية نفسها (القرنية، الشبكية، العصي والمخاريط الضوئية، والعدسة). لا تحتوي عين المرأة على أي مادة أو إفراز كيميائي أو خلايا بصرية تضاعف صور الأشياء أو الوجوه بحجمها أو جمالها.
2. الجمال والجاذبية في الدماغ، وليس بالعين:
العين مجرد "عدسة كاميرا" تنقل الضوء والإشارات البصرية، أما تقييم جمال الشخص أو انجذابه للشخص الآخر فيتم كلياً داخل "الدماغ" (في مناطق المعالجة البصرية والجهاز الحوفي المسؤول عن المشاعر والدوبامين)، ويتأثر بالعوامل الهرمونية، والنفسية، والتفضيلات الشخصية والتنشئة Social background.
3. حجم وصياغة الادعاء ("10 أضعاف"):
صياغة الأرقام والمبالغات الدقيقة مثل "أجمل بـ 10 أضعاف" أو "تفرز مادة سحرية" هي من الأساليب الشائعة للـ (Clickbait) وصناعة المحتوى الترفيهي أو الساخر على الإنترنت لجذب التفاعلات.
ما أصل هذه الشائعة وماذا تقول الدراسات الفعلية؟
غالباً ما يتم تشويه بعض الدراسات النفسية والعصبية الواقعية وتحويلها إلى شائعات بصرية، حيث تشير الأبحاث الحقيقية إلى أمور مختلفة تماماً:
توسع حدقة العين (Pupil Dilation): عند الانجذاب العاطفي أو الاهتمام الإيجابي بشخص ما، تتوسع حدقة العين قليلاً نتيجة نشاط الجهاز العصبي وارتفاع الدوبامين، وهو تفاعل لا إرادي يحدث عند النساء والرجال على حد سواء عند النظر إلى من يحبون.
تأثير "العاطفة" على الرؤية النفسية: الدراسات النفسية تظهر أنه عندما تحب المرأة (أو الرجل) شخصاً ما، فإن الدماغ يميل إلى إغفال العيوب الجسدية ويرى الشخص الآخر أكثر جاذبية مما يراه الغرباء، وهو مجرد تأثير نفسي وعاطفي وليس مادة في العين.