عين بوابة صيدا على المنصات
عاد رجل سوري مسن يُعرف بـ "أبو بلال" إلى منزله في دمشق بعد 15 عاماً من الغربة في الكويت، ليهدم جداراً بناه بنفسه عام 2011، ويستعيد مكتبة عائلية تضم مئات الكتب كانت مخبأة خلفه طوال تلك السنوات.
وثّق مقطع فيديو متداول لحظة قيام الرجل بإزالة الجدار الذي بناه قبل نحو 15 عاماً، لتظهر خلفه رفوف مكتظة بمئات الكتب العلمية والدينية، إلى جانب إجازات في القراءات القرآنية وشهادات ووثائق شخصية، جميعها بقيت محفوظة بحالة جيدة بشكل مدهش .
وبحسب التقارير، فإن المكتبة لم تكن مجرد مجموعة من الكتب، بل احتوت أيضاً على شهادات أكاديمية ووثائق شخصية كانت محفوظة خلف الجدار ذاته .
تعود الواقعة إلى أواخر عام 2011، عندما كان "أبو بلال" يستعد لمغادرة سوريا إلى الكويت مع تصاعد الأحداث في البلاد. وقبل رحيله، اتخذ قراراً صعباً: بناء جدار إسمنتي داخل منزله لإخفاء مكتبة ابنه بلال، خشية أن تتسبب الكتب التي كانت بحوزته ـ ومعظمها كان محظوراً في عهد نظام الأسد ـ في ملاحقته أمنياً أو تعريض عائلته للخطر .
وقال ابنه بلال علون، وهو كاتب وناشط سوري نشر الفيديو، إن والده "أجّل مغادرته مدينة حمص" حتى تأكد من أن الكتب محمية خلف الإسمنت، خوفاً من أن تُتلف أو تُصادر خلال سنوات الحرب. وبحسب رواية بلال، فإن "مصير المكتبة ظل يشغل والده خلال سنوات الغياب" .
لحظة العودة والاستعادة
عاد "أبو بلال" إلى منزله في 24 آب / أغسطس 2026، وتوجه مباشرة إلى الجدار الذي بناه قبل 15 عاماً. وفي مشهد مؤثر، وثّق الفيديو لحظة رفع المطرقة وتفتيت الجدار بعناية، ليستخرج الكتب واحدة تلو الأخرى .
ولم يقتصر الأمر على الكتب فقط، بل ظهرت خلف الجدار أيضاً "شهادات حفظ القرآن الكريم" ومقتنيات شخصية أخرى كانت مخبأة بعناية .
وقال بلال في منشور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إخراج الكتب بيد أبي يحكي قصصاً كثيرة"، معبراً عن امتنانه لوالده على ما فعله .
سياق أوسع: كتب تعود للعلن
تأتي هذه القصة في وقت تشهد فيه سوريا تحولاً واسعاً في المشهد الثقافي. فبعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول / ديسمبر 2024، عادت آلاف الكتب التي كانت محظورة لعقود إلى الظهور علناً في المكتبات والمعارض.
وشهد معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية عام 2026 عودة دور نشر وكتب لم تدخل البلاد منذ أكثر من 60 عاماً، من بينها مؤلفات إسلامية وفكرية كانت ممنوعة بمجرد عنوانها أو اسم مؤلفها .
وفي هذا السياق، تبدو قصة "أبو بلال" أكثر من مجرد استعادة مكتبة شخصية، إنها رمز شخصي لتحول أكبر، كتب كانت مخفية خلف جدار في منزل بدمشق، أصبحت اليوم في متناول الجميع على رفوف المكتبات.