بوابة صيدا
تستعد الحكومة البريطانية لإطلاق حملة توعية وطنية تطلب بموجبها من الأسر تخزين الأغذية المعلبة ومياه الشرب المعبأة، استعداداً لسيناريوهات اضطراب شديد في الحياة اليومية قد تنجم عن كوارث مناخية أو هجمات سيبرانية أو أعمال عدائية من دول أجنبية.
و وفقاً لما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر حكومية، ستطلق الحكومة حملة إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي تقدم نصائح عملية للمواطنين حول كيفية تعزيز قدرة منازلهم على الصمود، بما في ذلك تخزين المياه والأطعمة، ووصف مصدر حكومي هذه الإرشادات بأنها "منطق سليم، وليست تخويفاً".
وتهدف الحملة، التي يقودها مكتب مجلس الوزراء، إلى ضمان امتلاك غالبية الأسر للإمدادات الأساسية والمعرفة اللازمة للتعامل مع الأزمات، مما يتيح توجيه موارد الدولة فوراً إلى الفئات الأكثر ضعفاً عند وقوع كارثة.
التهديدات المحتملة
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاوف من عدة جهات:
التهديد الروسي: حذّر رئيس الوزراء السابق كير ستارمر من أن روسيا قد تهاجم دولة عضو في الناتو "خلال أربع سنوات"، بناءً على تقييمات استخباراتية غربية. كما قالت روسيا مؤخراً إن بريطانيا ستواجه "عواقب" بسبب تزويدها أوكرانيا بطائرات مسيرة بريطانية الصنع استُخدمت في ضربات داخل الأراضي الروسية.
الهجمات السيبرانية: تعرضت بريطانيا مؤخراً لهجوم إلكتروني استهدف محطة لتوليد الكهرباء، يُشتبه في وقوف جهات مرتبطة بإيران خلفه. وأكدت الحكومة أن الهجوم استهدف مولّداً صغيراً، لكنه يمثل تصعيداً واضحاً في مستوى التهديد للبنية التحتية البريطانية.
أزمة الغذاء المناخية: حذّر محللون من أن موجات الحر الشديدة والجفاف المستمر يضعان بريطانيا في مواجهة "أسوأ أزمة أمن غذائي منذ عقود". وأوضح اتحاد المزارعين الوطني أن خمس موجات حرارية متتالية قد تدمر محاصيل المزارعين، مما يؤدي إلى نقص في الغذاء وزيادة الاعتماد على الواردات.
"كتاب الحرب" والدفاع الداخلي
بالتوازي مع حملة التوعية العامة، تُسرّع الحكومة العمل على تحديث ما يُعرف بـ"كتاب الحرب"، وهو دليل دفاعي وثائقي يحدد كيفية استجابة الأقسام الحكومية للتهديدات الخارجية الكبرى. وتشمل التحديثات تنسيق الموارد المدنية والعسكرية في حال نشوب نزاع دولي يؤثر مباشرة على بريطانيا. وكان آخر تحديث لهذا الدليل في عام 2004.
وتشير تقارير إلى أن بعض جوانب خطط الدفاع الداخلي تم تقديم موعدها من 2035 إلى 2030، في ظل المخاوف من التهديدات "الدولية المعادية".
ما الذي يُطلب من المواطنين؟
بحسب حملة "Prepare" الحكومية، يُنصح كل منزل بإعداد مجموعة طوارئ تشمل:
- مصباح يدوي يعمل بالبطارية أو بالتدوير
- راديو يعمل بالبطارية أو بالتدوير
- بطاريات احتياطية
- حقيبة إسعافات أولية
- مياه معبأة (توصي منظمة الصحة العالمية بحد أدنى 2.5-3 لترات للشخص يومياً للبقاء، و10 لترات للراحة الأساسية)
- أغذية غير قابلة للتلف لا تحتاج إلى طهي، مثل اللحوم المعلبة والفواكه والخضروات المعلبة
- فتاحة معلبات
- مستلزمات الأطفال وكبار السن والحيوانات الأليفة
موقف الحكومة
قال متحدث باسم مكتب مجلس الوزراء: "حماية الأمن القومي هي الأولوية الأولى لأي حكومة. نحن ملتزمون برفع مستوى الوعي بالخطوات البسيطة التي يمكن للأسر اتخاذها لتعزيز قدرتها على الصمود، إلى جانب المضي قدماً في برنامج الدفاع الداخلي لتعزيز استعداد بلادنا لمواجهة مختلف التهديدات".
من جانبه، شدد وزير الدفاع ويس ستريتنغ على الحاجة إلى "حوار وطني" حول الصمود والاستعداد، قائلاً: "أعتقد أننا بحاجة إلى إجراء حوار وطني حول قدرتنا على الصمود واستعدادنا... على مستوى عملي للغاية، في حال انقطعت الكهرباء، هل تعرف أين المصباح اليدوي؟ هل لديك حتى أعواد ثقاب أو شموع؟".
(المصدر: فايننشال تايمز + مواقع اخبارية + مواقع التواصل)