• لبنان
  • الخميس, أيار 14, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 1:45:53 م
inner-page-banner
صفحات تاريخية

انسحاب تحت الضغط.. نهاية 29 عامًا من الوصاية السورية على لبنان 

بوابة صيدا ـ في الخامس والعشرين من نيسان عام 2005، دوّى حدث تاريخي في بيروت: ارتال الجيش السوري تغادر الأراضي اللبنانية بعد تسعة وعشرين عامًا من السيطرة والوصاية. 

كان الانسحاب نتيجة اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، الذي فجّر غضبًا شعبيًا عارمًا وضغطًا دوليًا غير مسبوق، تُوّج بقرار مجلس الأمن الذي ألزم دمشق بإنهاء وجودها العسكري. 

ذلك اليوم لم يكن مجرد انسحاب عسكري، بل كان لحظة فاصلة في تاريخ لبنان الحديث؛ لحظة طيّ صفحة طويلة من التدخلات والمجازر، وفتح باب جديد أمام اللبنانيين لاستعادة سيادتهم المفقودة.

مشهد الجنود السوريين وهم يعبرون الحدود حمل رمزية كبرى: نهاية عهد الوصاية، وبداية مرحلة جديدة محفوفة بالتحديات والآمال. 

في كانون الثاني 1976 وبغطاء من الجامعة العربية، وتحت اسم "قوات الردع العربية"، دخل الجيش السوري (جيش النظام المخلوع) إلى لبنان، بزعم وضع حد للحرب الأهلية التي بدأت في عام 1975م، وليعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

رفضت الحركة الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية دخوله، فيما رحبت الأحزاب المسيحيية بالتدخل السوري..

خاضت القوات السورية معارك ضارية ضد القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية في طرابلس وبيروت و الجبل، وصيدا، وتكبدت خسائر فادحة، واستطاعت السيطرة على الشمال و بيروت و الجبل، بينما دخلت دباباتها إلى مدينة صيدا وخرجت منها بعد ساعات بسبب تكبدها خسائر كبيرة...

بعد فرض سيطرتها على البقاع والشمال وبيروت والجبل، انتفض المسيحيون، وطالبوا بخروج الجيش السوري من مناطقهم، فخرج من بيروت الشرقية، وترك أمور إدارتها بيد الأحزاب المسيحية..

جددت الحكومة اللبنانية لقوات الردع العربية تواجدها على الأراضي اللبنانية حتى 27 تموز / يوليو 1982م (7 شوال 1402هـ)  وفي عام 1986 طالبت الحكومة اللبنانية بانسحاب الجيش السوري من لبنان، لكن تم تجاهل الطلب..

بعد فشل انتخاب رئيس جمهورية خلفاً للرئيس أمين الجميل عام 1988م، أقدم الرئيس الجميل على الانقلاب على الميثاق الوطني، الذي أعطى لـ "السُنة" رئاسة الحكومة وقام بتعين حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون (ماروني) مع وجود حكومة يرأسها سليم الحص (سني).

أصبح في لبنان حكومتان، حكومة مدنية في بيروت الغربية يرأسها سليم الحص مدعومة من النظام السوري، وحكومة عسكرية في بيروت الشرقية تعادي الوجود السوري مدعومة من النظام العراقي.

قاد العماد ميشال عون حرباً ضد الجيش السوري وحلفائه من القوى اللبنانية، كما أعلن الحرب على خصومه المسيحيين أعداء النظام السوري من القوات اللبنانية وحلفائها..

في 30 أيلول / سبتمبر 1989م (1 ربيع الأول 1410هـ) تم الاتفاق بين الأطراف المتنازعة في مدينة الطائف السعودية على وقف الحرب في لبنان، وتم إقراره (اتفاق الطائف) بقانون بتاريخ 22 تشرين الأول / أكتوبر 1989م (23 ربيع الأول 1410هـ) منهياً الحرب الأهلية اللبنانية وذلك بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على إندلاعها.

لكن النظام السوري استطاع تثبيت احتلاله للبنان من خلال مشاركته في الحرب على العراق، إذ ضمن صمت العالم عن وجود قواته في لبنان، رغم إقرار اتفاق الطائف.

أثناء التحضير لحرب تحرير الكويت، أقدم الجيش السوري في 13 تشرين الأول / أكتوبر 1990م (24 ربيع الأول 1411هـ) على اجتياح بيروت الشرقية، وقصف قصر بعبدا بالطائرات مما أدى إلى فرار العماد عون إلى السفارة الفرنسية ومنها إلى فرنسا..

بعد الاحتلال السوري لبيروت الشرقية، أقدم النظام على تثبيت وجوده من خلال اتفاقات ثنائية مع لبنان، الذي كان معظم ساسته موالين له، رغبة ورهبة.. ففي سنة 1991م فرض ما يسمى بمعاهدة "الاخوة والتعاون والتنسيق" بين البلدين، ونصت المعاهدة على ان لا يكون لبنان مصدر قلق لسوريا وأعطى سوريا مسؤولية حماية لبنان من التهديدات الخارجية. وفي أيلول 1991، وقع لبنان وسوريا اتفاقية الدفاع والامن بين البلدين.

في 2 أيلول / سبتمبر 2004م (17 رجب 1425هـ) صدر عن مجلس الأمن القرار 1559 الذي ينص في بعض بنوده على انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، وحل جميع المليشيات اللبنانية ونزع سلاحها، وبسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية. وكان عراب هذا القرار الرئيس رفيق الحريري..

في 14 شباط 2005م (5 محرم 1426هـ) دوّى انفجار ضخم في بيروت أودى بحياة رئيس الحكومة رفيق الحريري، واتجهت أصابع الإتهام إلى النظام السوري، الاغتيال فجّر غضبًا شعبيًا غير مسبوق، وخرجت مئات الآلاف في تظاهرات عُرفت بـ"انتفاضة الاستقلال" أو "ثورة الأرز"، مطالبة بإنهاء الاحتلال السوري.

اتخذت القيادة السورية قرارا بالإنسحاب من لبنان على مراحل.. تنتهي قبل نهاية شهر أيار 2015، وفي 26 نيسان 2005م (17 ربيع الأول 1426هـ) أعلن رسميا انسحاب الجيش السوري من جميع المناطق اللبنانية، وعبوره الحدود الدولية إلى داخل سوريا..

كان انسحاب الجيش السوري من لبنان في 25 نيسان 2005م (17 ربيع الأول 1426هـ) لحظة فارقة، أنهت تسعة وعشرين عامًا من الوصاية والهيمنة، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة مليئة بالتحديات.

 

ـــــــــــــ

إقرأ ايضاً

قوات الردع العربية تدخل بيروت في محاولة لإيقاف الحرب الأهلية.. (بدأت قوات ردع عربية.. وانتهت قوات احتلال سوري)

اندلاع حرب الجبل بين الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية.. وسقوط مئات القتلى والجرحى..

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة