• لبنان
  • الاثنين, نيسان 20, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 4:20:51 م
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

السكين في الظهر: نيسان 1915 ومذبحة المسلمين الكبرى في القوقاز على يد الأرمن.. حكاية دماء لم تجد من ينصفها

بوابة صيدا ـ في دهاليز التاريخ المكتوب بمدادِ المنتصرين، تضيعُ قصصٌ وأمم، وتُطمسُ حقائقُ خلف ستارٍ كثيف من الدعاية السياسية. 

في العشرين من نيسان عام 1915، كانت هضاب القوقاز وشرق الأناضول مسرحاً لفصل دموي يُعد من أكثر الفصولِ مأساويةً وتغييباً؛ حيث غُرست "سكين الغدر" في ظهر الوجود الإسلامي بتنسيقٍ استعماريٍ محكم.

لم يكن ما جرى مجرد حلقة من حلقات الحرب العالمية الأولى، بل كان مخططاً ديموغرافياً شرساً استهدف استئصال ملايين الأتراك والكرد من أرضهم، وتحويل قراهم إلى مقابر صامتة لخدمة وعود "الحلفاء" الزائفة.

اليوم، تنبش "بوابة صيدا" في الرماد التاريخي، لتعيد سرد حكاية دماءٍ نزفت بصمت، ومجازرَ ارتُكبت في وضح النهار، وبقيت لأكثر من قرنٍ من الزمان.. صرخةً مخنوقةً لم تجد بعدُ من ينصفها."

في عام 1905م اصدر والي "وان" القائد العسكري الروسي (أرام) امراً بقتل الكرد المسلمين، ولكن الامر لم يبدأ تنفيذه إلا في عام 1910، حيث بدأت المليشيات الأرمنية المدعومة من روسيا بارتكاب المجازر بحق المسلمين الأتراك والأكراد، في "وان" ومحيطها الإسلامي.

وكانت أعظم مجزرة تلك التي وقعت في 20 نيسان / ابريل 1915، (5 جمادى الآخرة سنة 1333هـ) حيث سقط فيها آلاف القتلى المسلمين..

في عام 1915م، كانت الدولة العثمانية تخوض حرباً شرسة على جبهة القوقاز ضد الإمبراطورية الروسية، فاستغلت روسيا الطموحات القومية لبعض المجموعات الأرمنية المسلحة (مثل "الطاشناق" و"الهنشاق") لزعزعة استقرار الداخل العثماني.

و قدمت بريطانيا وفرنسا وعوداً صريحة للأرمن بإقامة "أرمنيا الكبرى" على حساب الأراضي العثمانية، وهو ما دفع تلك المجموعات لارتكاب أعمال عنف وجرائم إبادة لإحداث تغيير ديموغرافي سريع.

تشير المصادر التاريخية (التي يركز عليها الجانب التركي وبعض المؤرخين المحايدين مثل "جاستن مكارثي") إلى أن المجموعات الأرمنية المسلحة قامت في نيسان / أبريل 1915م بعمليات عسكرية واسعة داخل مدينة "وان" وقراها.

تحركت هذه المجموعات بالتنسيق مع تقدم الجيش الروسي، وقامت بمهاجمة القرى المسلمة (أتراكاً وكرداً) بهدف "تطهير" المنطقة جغرافياً لضمان سيطرة الأرمن عليها وتسهيل دخول الروس.

سقط آلاف الضحايا من السكان المسلمين العزل في تلك المناطق نتيجة الهجمات التي استهدفت المدنيين في بيوتهم، وهناك قرى مسلمة كاملة مُسحت من الخارطة، وأدت هذه المجازر إلى موجات نزوح جماعي للمسلمين باتجاه الغرب والجنوب في ظروف كارثية.

وقد ورد في مكتوب ارسلتة وزارة الخارجبة الفرنسية لسفارة باريس في روسيا 14 ايار / مايو 1915م (30 جمادى الآخرة 1333هـ) أنه خلال عصيان "وان"  (20 نيسان 1915) قُتل 6000 مسلم في المنطقة.

من جانبه افاد جنرال روسي بارتكاب الارمن تجاوزات ضد المسلمين ايضاً.

وفي رسالة للسفارة النمساوية في 19 آب / اغسطس 1915م (9 شوال 1333هـ) تحدثت عن المجازر التي ارتكبها الأرمن ضد الاتراك في "وان" على نطاق واسع..

بينما يحيي الأرمن ذكرى 24 نيسان كبداية لما يسمونه "الإبادة"، يشدد المؤرخون في الجانب الآخر على أن ما حدث كان "حرباً أهلية داخل الحرب العالمية، وأن المجازر كانت متبادلة.

وما يُذكر عن تاريخ 20 نيسان هو جوهر الرواية التي تؤكد أن العنف بدأ من قبل المجموعات الأرمنية المسلحة المدعومة من الحلفاء ضد السكان المسلمين، وهو ما استدعى رداً من الدولة العثمانية لاحقاً (قانون التهجير).

 

ــــــــــــ

إقرأ ايضاً

الآمر بأحكام الله الفاطمي.. اضاع البلاد وظلم العباد.. ونهب الثروات

معركة أقليش (معركة الكونتات السبعة) قلة مسلمة تنتصر على نصارى الأندلس

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة