• لبنان
  • الأحد, نيسان 19, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 5:25:30 م
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

الرجل الذي باع وطنه مقابل كرسي... سعد حداد يعلن قيام "دولة لبنان الحر"

 

بوابة صيدا ـ في ربيع عام 1979، وقف الرائد اللبناني المنشق سعد حداد على شرفة ثكنته في بلدة مرجعيون، وأعلن أمام كاميرات التلفزة الإسرائيلية قيام "دولة لبنان الحر".

كان ذلك التوقيع الأول على ولادة أداة عسكرية محلية في خدمة الاحتلال. لكن ما لم يتوقعه حداد ولا مشغّله الإسرائيلي، أن هذه التجربة ستنتهي بعد 21 عامًا ليس على أيدي الجيوش النظامية، بل على يد مقاومة وُلدت من رحم الاحتلال نفسه.

فكيف تحول "جيش لبنان الجنوبي" من قوة ضاربة إلى رمز للخيانة والانهيار؟

ولد سعد حداد في بلدة مرجعيون عام 1936م، انتسب إلى الجيش اللبناني، وترقى في عدة مناصب حتى وصل إلى رتبة رائد، و تولى مسؤولية وحدة عسكرية تضم 400 جندي في بلدة القليعة على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة.

تمرد على الدولة اللبنانية وتحالف مع العدو الإسرائيلي. في عام 1976م ساعده الموساد في إنشاء "مليشيا عميلة لإسرائيل" لمحاربة المقاومة اللبنانية و الفلسطينية، التي كانت تهدد أمن دولة العدو الإسرائيلي.

في 18 نيسان / ابريل 1979، (21 جمادى الأولى 1399هـ) وبعد 3 أعوام على إنشاء "المليشيا" أعلن سعد حداد بدعم من العدو الصهيوني ما يسمى بـ "دولة لبنان الحر".

في 19 نيسان 1979م (22 جمادى الأولى 1399هـ) أصدرت الحكومة اللبنانية قرارًا بطرد سعد حداد من الجيش رسميًا واتهمته بارتكاب "عمل خيانة". كما صدر ضده حكماً غيابيًا بتهمة الخيانة العظمى.

في عام 1980م، أعيد تسمية "ميليشيا حداد" لتصبح "جيش لبنان الجنوبي"، و استمرت المليشيا في السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي حتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000م، حيث انهارت هذه القوات بعد ذلك.

حظي "جيش لبنان الحر" بدعم عسكري واقتصادي كبير من إسرائيل، حيث كانت ترى فيه قوة عازلة تمنع تسلل المقاومين، ومع ذلك، تجنبت إسرائيل الاعتراف الرسمي بهذه "الدولة" (دولة سعد حداد) أو إعلان مسؤوليتها الكاملة عن تصرفات المليشيا التي يترأسها..

بقيت "دولة لبنان الحر" كيانًا غير معترف به دوليًا. وقد وصفت بأنها كانت بمثابة "دولة عميلة" أو "إقطاعية شخصية" تابعة لإسرائيل.

بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982م ارتكبت القوات الإسرائيلية، ومليشيا سعد حداد، بالتحالف مع عملاء إسرائيل في الداخل، المجازر بحق اللبنانيين والفلسلطينيين.. وقد شاركت عناصر سعد حداد في محاصرة مدينة بيروت عام 1982م، وارتكب "جيشه العميل" مع مليشيات لبنانية عميلة مجزرة صبرا وشاتيلا بين 16 - 18 أيلول / سبتمبر 1982 (28 ذو القعدة ـ 1 ذو الحجة 1402هـ).. وغيرها من المجازر التي ارتكبت أثناء الاحتلال الإسرائيلي للبنان..

كان سجن الخيام من أكثر الملفات إثارة للجدل، حيث أداره "جيش لبنان الجنوبي" تحت إشراف المخابرات الإسرائيلية، وصفه المعتقلون السابقون بأنه "الجحيم على الأرض"، و كان السجن يقع في أقبية مظلمة وباردة، واستخدمت فيه أساليب تعذيب وحشية، احتُجز فيه مئات اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين، وكانت عملية الاعتقال أحيانًا تتم بسبب رفض السكان الانضمام لهذا الجيش. وكانت إسرائيل تنفي رسميًا وباستمرار مسؤوليتها عن إدارة السجن وأرجعت الأمر لـ "جيش لبنان الجنوبي" لكن شهادات عديدة تؤكد وجود ضباط إسرائيليين كمشرفين.  

أصيب سعد حداد بمرض السرطان، وتوفي في 14 كانون الثاني / يناير 1984م (11 ربيع الثاني 1404هـ) وخلفه على قيادة المليشيا العميلة أنطوان لحد، وقد وصل عدد أفراد هذه المليشيا إلى 6000 جندي.

 

ــــــــــــــ

إقرأ أيضاً

اغتيال رئيس وزراء لبنان رياض الصلح في عمّان وذلك إنتقامًا لإعدام أنطون سعادة

اختطاف ثلاثة ديبلوماسيين إيرانيين ومصور... إيران تتهم إسرائيل.. وإسرائيل اتهمت الكتائب اللبنانية بخطفهم وقتلهم.. (1982)

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة