بديعة النعيمي ـ بوابة صيدا
لطالما كانت المدارس مؤسسات ترمز للعلم والمعرفة وملاذا للأطفال وأملا للأجيال.
غير أنها في وقت الحروب قد تتحول إلى أهداف عسكرية، كما حصل في فيتنام والبوسنة.
وصولا إلى مدارس غزة مع أن وظيفتها أصبحت إيواء النازحين واستهدافها ثم التبجح من قبل العدو الصهيوني الفاشي بأنها "أضرار جانبية"، وهو المبرر الواهي الذي يحاول قتلة الأبرياء أن يتواروا خلفه طيلة أيام العدوان بعد السابع من أكتوبر 2023.
واليوم وبعد مرور أكثر من عام ونصف على هذا العدوان الهمجي المتعطش للدم وسط تواطئ دولي غربي وعربي أصبح القصف وخاصة للمدارس التي تؤوي النازحين دون مبررات ودون خوف من المجتمع الدولي. ببساطة لأن دور المجتمع الدولي لا يتعدى أكثر من متفرج ومراقب لا مبالي لما يحصل على مسرح الجريمة. يشاهد أشلاء الأطفال تتطاير هنا وهناك دون أن يرف له جفن، بل إن هذه المشاهد المتكررة قد تكون من الأمور التي تثير إعجابه وترضي رغباته.
ومن مدارس غزة التي تم استهدافها أكثر من مرة، مدرسة الفاخورة التابعة للأنروا في جباليا حيث أسفر عن استشهاد عشرات المدنيين الذين كانوا قد احتموا بجدرانها.
كما استهدف العدوان مدرسة أبو حسين شمال غزة بغارة من عصابات العدو أدى أيضا إلى استشهاد عدد من المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء.
ومدرسة البراق في حي الزيتون شرق غزة ومدرسة بيت حانون الابتدائيه وغيرها من المدارس.
أما مساء الثالث من نيسان 2025 فقد ارتكبت عصابات الصهاينة مجازر بشعة أسفرت عن استشهاد العشرات من الأبرياء في ثلاث مدارس في قطاع غزة تؤوي نازحين وهي مدرسة دار الارقم في حي التفاح شرق مدينة غزة ومدرسة فهد الصباح في المنطقة ذاتها بالإضافة إلى مدرسة شعبان الريس أيضا في نفس المنطقة.
ما يحدث هو جريمة حرب بكل المقاييس، حيث يعد استهداف المدارس انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.
وما ترتكبه دولة الاحتلال مع المدنيين العزّل إنما يعكس استراتيجية ممنهجة لإحداث أكبر قدر من الدماء والمعاناة في القطاع لخلق بيئة يصعب العيش فيها مما يدفع نحو إبادة وبالتالي تهجير قسري.
ما يحدث هو تطهير عرقي أمام أنظار العالم وأمام شعوب تم ترويضها عبر عقود من القمع الإعلامي والسياسي والاقتصادي حتى أصبحت عاجزة وبعضها غير مكترثة لما يجري.
وقصف المدارس له رمزية هي محو الجيل القادم قبل أن يشب على مقاومة المحتل. فالاحتلال يعرف جيدا أن الوعي هو السلاح الأخطر، وأن الطفل الفلسطيني هو من سيكتب رواية التحرير غدا ولهذا يسابق الزمن لإبادته وقص اليد قبل أن تكتب أولى كلمات الرواية.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى سنظل نتفرج وغزة تُقتل من الوريد إلى الوريد؟؟
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..