تحقيق حنان نداف ـ الوكالة الوطنية
تعيش عاصمة الجنوب صيدا اليوم إحدى أصعب التحديات الإنسانية في ظل موجة النزوح المتزايدة من القرى الجنوبية ، حيث وجدت نفسها أمام أعداد كبيرة من العائلات التي اضطرت لمغادرة منازلها بفعل الحرب، ما وضع المدينة أمام ضغط إنساني وخدماتي يفوق قدرتها الاستيعابية.
وكما اعتادت صيدا في مختلف المحطات الوطنية والأزمات، بأن تقدم نفسها نموذجاً في التضامن والتكافل مع أبناء الوطن وكما حدث خلال حرب الـ66 يوماً في أيلول 2024، ها هي مجددا تفتح قلبها وبيوتها ومدارسها لاستقبال النازحين، في مشهد يعكس عمق الروابط الإنسانية بين أبناء المناطق اللبنانية.
فمنذ اللحظات الأولى لاندلاع الاحداث ، تحولت محافظة الجنوب وبتوجيهات المحافظ منصور ضو إلى خلية عمل لا تهدأ عبر تفعيل غرفة عمليات إدارة الأزمات والكوارث في سرايا صيدا، وذلك لمواكبة حركة النزوح وتأمين مراكز الإيواء والمستلزمات الأساسية للنازحين بالتنسيق مع البلديات والمنظمات الدولية والجمعيات الأهلية.
أرقام تكشف حجم الأزمة
تشير المعطيات الصادرة عن غرفة عمليات إدارة الأزمات والكوارث في محافظة الجنوب إلى أن مدينة صيدا تستقبل حالياً 9879 نازحاً داخل 23 مركز إيواء في المدينة، فيما تشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي يفوق ذلك بكثير، إذ إن عدد النازحين المقيمين لدى الأقارب أو في منازل مستأجرة يصل إلى نحو ثلاثة أضعاف هذا الرقم، ما يرفع العدد الإجمالي إلى قرابة 30 ألف نازح داخل المدينة ومحيطها.
أما على مستوى الأقضية، فتتوزع أعداد النازحين في مراكز الإيواء كالآتي: قضاء صيدا: 45 مركز إيواء يضم 15658 نازحاً ، قضاء جزين: 13 مركز إيواء يضم 1859 نازحاً ، قضاء صور: تم تخصيص 11 مركز إيواء لاستقبال النازحين.
وتعمل البلديات حالياً، بناءً على استمارات أعدتها المحافظة، على جمع البيانات الدقيقة للعائلات التي تقيم خارج مراكز الإيواء، بهدف حصر الأعداد وتأمين المساعدات اللازمة لها.
ضغط إنساني وخدمات
وفي جولة في شوارع المدينة، يبدو واضحاً أن أزمة النزوح لم تقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل أفرزت أزمات إضافية، من أبرزها الازدحام المروري الخانق في معظم الطرق، إلى جانب الضغط الكبير على الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
أشار منسق لجنة إدارة الأزمات والكوارث في محافظة الجنوب سلام بدر الدين إلى أن "المحافظة فعّلت غرفة العمليات منذ اللحظة الأولى لتطور الأحداث"، مؤكداً أن "الهدف الأساسي كان ألا تبيت أي عائلة في الشارع"، ما استدعى التوسع في فتح مراكز إيواء إضافية داخل المدينة.
ولفت الى ان" الضغط كان كبيراً نتيجة الأعداد المتزايدة، ما دفع فرق العمل إلى تفعيل كل القطاعات المعنية لتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين، لا سيما الفرش والبطانيات ومواد التدفئة والنظافة والغذاء والخدمات الطبية".
تابع : "رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها المحافظة والبلديات والجمعيات، إلا أن الأزمة تزداد تعقيداً في ظل التراجع الكبير في تمويل المنظمات والجمعيات الإنسانية بعد انتهاء الحرب السابقة، الأمر الذي انعكس نقصاً واضحاً في المساعدات المتوافرة لتغطية هذا العدد الكبير من النازحين".
ولفت إلى أن "جمعيات عدة باتت تعاني نقصا في التمويل والكوادر، ما أدى إلى تراجع قدرتها على الاستجابة السريعة للاحتياجات المتزايدة"، مؤكداً أن "المحافظة تعمل بالتعاون مع الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب لتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
متابعة حكومية
وكان رئيس الحكومة قد زار محافظة الجنوب واطلع من المحافظ منصور ضو على واقع النزوح في صيدا والجنوب، وعلى الحاجات الملحة المطلوبة لمواجهة الأزمة، حيث تم البحث في آليات دعم المحافظة وتعزيز قدراتها لمواكبة الأعداد المتزايدة من النازحين.
ورغم الضغوط الهائلة التي تواجهها، لا تزال صيدا تحاول الحفاظ على دورها التاريخي كمدينة جامعة تحتضن أبناء الجنوب في أوقات المحن. فالمنازل فُتحت أمام الأقارب والغرباء على حد سواء، والمدارس والمعاهد تحولت إلى مراكز إيواء، فيما يعمل المتطوعون والجمعيات وفرق الإسعاف ليلا ونهارا لتقديم يد العون.
لكن الواقع يؤكد أن المدينة بلغت حدود قدرتها الاستيعابية، في ظل نقص المساحات والمستلزمات الأساسية، ما يجعل الحاجة ملحّة إلى دعم حكومي ودولي أكبر، لتخفيف الضغط عن صيدا التي تقف اليوم في الصف الأول لمواجهة واحدة من أكبر موجات النزوح .
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..