• لبنان
  • الخميس, آذار 12, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 12:47:44 م
inner-page-banner
مقالات

"الغضب الملحمي".. أكثر من مجرد عملية عسكرية

تحليل ـ خاص موقع بوابة صيدا

لا يمكن قراءة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اسم العملية العسكرية "غضب ملحمي" (Epic Fury) كمجرد اختيار عابر لاسم حركي؛ بل هو تعبير مكثف عن عقيدة سياسية وعسكرية جديدة تهدف إلى إحداث صدمة استراتيجية شاملة في الشرق الأوسط.

1. سيكولوجية التسمية: الصدمة والترهيب

يعكس مصطلح "الملحمي" رغبة واشنطن في إعطاء الصراع صبغة "الحسم التاريخي". فبينما كانت العمليات السابقة (مثل "عاصفة الصحراء") تهدف لتحرير أراضٍ، تبدو "الغضب الملحمي" موجهة لإنهاء حقبة سياسية كاملة. ترامب يريد ترسيخ صورة الذهول والضياع لدى الخصم، وهو ما أكده بوصفه أن الإيرانيين "لا يعرفون ما الذي ضربهم".

2. تدمير "الردع المتبادل"

لسنوات، اعتمدت موازين القوى في المنطقة على قاعدة "الردع المتبادل" ونفوذ الأذرع. لكن تصريحات ترامب حول تدمير سلاح الجو والبحرية الإيرانية في 11 يوماً فقط تشير إلى:

التفوق التقني الساحق: تحييد منظومات الدفاع الجوي التي استثمرت فيها طهران عقوداً.

الانكشاف الاستراتيجي: فقدان إيران لقدرتها على حماية مياهها الإقليمية، مما يجعل حلفاءها في المنطقة (في لبنان واليمن والعراق) يشعرون بانكشاف "الظهر" الاستراتيجي.

3. "إنهاء المهمة" ومنع التعافي

الرسالة الأخطر في كلام ترامب هي التهديد باستهداف منشآت تجعل إعادة بناء الدولة "أمراً مستحيلاً". هذا يعني أن الهدف ليس "تغيير السلوك" كما كان في السابق، بل "تحييد الدولة" كقوة إقليمية مؤثرة لعقود قادمة.

4. التداعيات على الحلفاء والخصوم

إسرائيلياً: تعزز هذه التصريحات من حرية الحركة الإسرائيلية في الجبهات المجاورة (خاصة لبنان وسوريا)، حيث تشعر تل أبيب أن الغطاء الأمريكي بلغ ذروته.

إقليمياً: تضع دول الجوار أمام واقع جديد؛ فإما الانخراط في "النظام الإقليمي الجديد" الذي تقوده واشنطن، أو تحمل تبعات الجوار مع دولة "منهارة عسكرياً".

عملية "الغضب الملحمي" وفق المنظور الترامبي هي محاولة لرسم "خارطة طريق بالبارود". فالتأكيد على أن "الرهان حُسم في الساعة الأولى" يهدف إلى قطع الطريق على أي وساطات دولية قبل أن تحقق واشنطن أهدافها القصوى، وهي ضمان عدم عودة إيران كلاعب إقليمي مسلح لـ 47 عاماً قادمة.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة