• لبنان
  • الأحد, آذار 08, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 11:26:55 ص
inner-page-banner
مقالات

قراءة في مسار الحرب الاميركية - الاسرائيلية على ايران..

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات.. حسان القطب 

بعد مرور ثمانية ايام على الحرب المعلنة على ايران من قبل الولايات المتحدة واسرائيل، تتزايد التصريحات والتفسيرات وحتى التوقعات المتناقضة حول مسار هذه الحرب ومستقبل نهاياتها.. البعض يتوقف عند احتمال تراجع قدرة الولايات المتحدة واسرائيل عن الاستمرار بعد مرور ثمانية ايام على انطلاقها مع انخفاض مخزون الذخيرة وخاصة الصواريخ المضادة للصواريخ، والكلفة المرتفعة لهذه الحرب والتي تقدر بحوالي مليار دولار يومياً.. وآخرون يرون تراجع مخزون ايران من الصواريخ البعيدة المدى والمسيرات التي تستخدمها ايران في قصف اسرائيل والقواعد الاميركية في دول الخليج العربي..

بداية يجب ان نتوقف لمراجعة ما جرى خلال حروبٍ سابقة.. حيث استمر القصف الاميركي والتحالف الدولي لدولة العراق ابان حرب الخليج عام 1991، عقب احتلال الكويت من قبل العراق اربعون يوماً متواصلاً قبل اندفاع القوات الاميركية وحلفائها الى الكويت ومن ثم الى الداخل العراقي.. وتكرر السيناريو نفسه عام 2003، قبل احتلال العراق بالكامل.. وكذلك ما جرى في الحرب على صربيا بعد ان رفضت الانسحاب من كوسوفو.. حيث استمر القصف الاميركي والاوروبي 78 يوماً.. الى ان اعلنت صربيا قبولها بالشروط الدولية وانسحبت من كوسوفو دون اية عملية برية..

اذا الكلام والرهان على تراجع المخزون الاميركي من الذخيرة غير منطقية، بعد مرور بضعة ايام على اعلان الحرب على ايران.. ولكن ما معنى تداعيات ونتائج اطالة امد القصف بالنسبة للفريقين:

اولاً.. تحالف الولايات المتحدة- اسرائيل..

اغلاق مضيق هرمز قد يشجع الولايات المتحدة للسيطرة عليه وادارته مباشرة كما سيطرت على قناة باناما، حتى لا تتعرض امدادات النفط لاي تعطيل او ابتزاز..

استهداف وقتل القيادة السياسية، لفتح الباب امام تولي قيادات جديدة زمام الادارة.. وكذلك بالنسبة لقيادات الحرس الثوري

زرع الخلاف بين القيادات الجديدة عقب مقتل وغياب المرشد المهيمن على السلطة بشكل مطلق..

تدمير البنية التحتية العسكرية لدولة ايران.. (استهداف القيادات العسكرية بالقتل، ومراكز الاتصالات ومراكز التحكم، وطرق الامداد، ومخازن الذخيرة).. لحرمان الحرس الثوري الايراني من قادته اصحاب الخبرة والقدرة على السيطرة.. والادارة..

تدمير اسطولها البحري والجوي والمرافيء والمطارات، وقدراتها الدفاعية الصاروخية ورادارات المراقبة..

تدمير المصانع العسكرية سواء التي تنتج المسيرات او الصواريخ والذخيرة وغيرها من الامدادات العسكرية..

تدمير البنية التي تستخدمها ايران لتخصيب اليورانيوم وتطوير قدراتها النووية سواء كانت سلمية او عسكرية..

تدمير امكاناتها الاقتصادية، بمختلف اشكالها، من مصافي النفط والمصانع ومخازن الوقود.. وغيرها..

ويجب ان ننتبه الى ان الولايات المتحدة واسرائيل تفصل في حربها بين الجيش الايراني والحرس الثوري الذي يتحمل عبء الحرب، ويتعرض للقصف، مع غياب كامل لدور الجيش الايراني.. وبالتالي عدم استهدافه بشكل قوي..

ثانياً.. اطالة امد الحرب بالنسبة لايران...يعني التالي:

خسارة قدراتها العسكرية، سواء بالتدمير او بالاستخدام..

تعرض قدرتها على السيطرة لمزيد من الضعف والتضعضع..

كشف حجم انتشارها وسيطرتها على الاذرع التابعة في الدول المحيطة بها .. (لبنان، العراق، اليمن) وغيرها..

صعوبة تأمين حاجات المواطنين الحيوية من وقود وغذاء.. واستشفاء

العجز عن ضبط الامن، في مختلف القطاعات والمقاطعات والولايات، وفقدان الثقة الشعبية بقدرة القيادة على مواجهة الحرب..

الفوضى قد تشجع المعارضة او الاقليات المضطهدة على اعلان الثورة والانتفاض على السلطة الدينية المركزية..

مزيد من الخسائر البشرية والمادية وتعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية وانهيار العملة الوطنية..

لذلك تحاول ايران توسيع اطار الحرب، ليكون اقليمياً بقصف الدول المجاورة وتحاول اغلاق مضيق هرمز الحيوي لاجبار الدول المتضررة سواء كانت خليجية او دولية على الضغط لوقف الحرب.. وكذلك تستخدم كافة اداوتها واذرعها والطلب منها فتح جبهات جديدة، لمزيد من الضغط..

الخلاصة:

لم تدخل الولايات المتحدة الى جانب اسرائيل دون الاعداد الكامل لهذه الحرب، ولذلك سمعنا منذ البداية ان هذه الحرب قد تستمر لاشهر، كما يجب ان نلحظ ان الولايات المتحدة لها حلفاء كثر في العالم، سواء عسكريا او اقتصاديا، ويمكنهم دعمها وتمويلها، وقد سمعنا بعض التصريحات التي بدأت تشير الى الاستعداد للتدخل، في حين ان ايران تقف وحيدة دون حلفاء، وكذلك لا يمكنها الوصول الى اي دعم عسكري او تمويل مالي يساعدها على الصمود، اضافة الى انها استفزت دول الخليج العربي واثارت قلق دول العالم بما فيهم من يتعاطف معها بعد قصف واحراق بعض سفن شحن النفط من قبل الحرس الثوري.. والانقسام في صفوف القيادة الايرانية بدأنا نرى ارهاصاته، مع تجاهل مجلس القيادة المؤقت لقرار الرئيس الايراني بوقف قصف دول الخليج العربي والدول المحيطة وتقديمه الاعتذار لها.. حيث باشر الحرس الثوري بقصف دول الخليج العربي عقب تصريحه واعتذاره مباشرة..

اطالة امد الحرب لا يخدم ايران، ولكنه على العكس يساعد تحالف الولايات المتحدة واسرائيل ومن سوف ينخرط معهم في هذه الحرب مستقبلاً على تحقيق اهداف هذه الحرب بالكامل..

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة