د. خالد عبيد العتيبي ـ بوابة صيدا
لو شاء الله وبُعث سيدنا عمر بن الخطاب من مرقده، ذاك الفاروق الذي فرّق بين الحق والباطل، وسار على ثرى القدس متواضعًا، حافيًا أحيانًا، دافعًا دابته، وآثر أن يصلي خارج كنيسة القيامة حتى لا تُنتزع من أهلها؛ لو بُعث عمر ورأى غزة…
لرأى مدينة جريحة، محاصرة منذ سنين، لكنها شامخة كشموخ جبال الخليل. لرأى شعبًا لا يملك السلاح الذي يُرعب، لكنه يملك القلوب التي لا تنكسر. لرأى أطفالًا يحفظون القرآن بين ركام المنازل، ونساءً يُصبرن الرجال، ورجالًا يبتسمون وهم يودّعون الحياة شهداء.
عمر، الذي كان يقول: “لو أن بغلةً تعثّرت في العراق، لسُئل عنها عمر”، فكيف به إذا رأى ألف طفل يُذبحون في غزة دون أن يُسأل عنهم أحد؟ كيف به إذا رأى أمة المليار واقفة على أرصفة الإدانات، لا تملك إلا بيانات الشجب؟
ربما لبكى عمر، لا على غزة، بل علينا.
كان سيصرخ فينا كما صرخ يوم قال: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟”، لكنه سيقول اليوم: “متى استسغتم الذل، وقد كتب الله لكم العزة بالإسلام؟”
لو دخل عمر غزة، لخلع نعليه كما خلعها عند مشارف القدس، احترامًا لأرضٍ باركها الله، لكنه ما كان ليخلع سيفه، حتى تُكسر قيود الحصار، وتعود الكرامة لأهلها.
كان سيتقدم الصفوف، لا يفاوض المحتل بل يواجهه، لا يطلب هدنة بل يفرض حقًا، لا ينادي بمؤتمر بل يُقيم عدلًا.
كان سيعلّم العالم أن العدل لا يُولد في أروقة الأمم المتحدة، بل يُولد في قلب قائد يؤمن أن كل نفس بريئة هي أمانة في عنقه.
يا أمير المؤمنين، يا من كنت تخاف أن تُسأل عن شاة ضاعت في أطراف المدينة، كيف كنت ستنطق اليوم أمام أطفال فقدوا كل شيء إلا الإيمان؟
غزة اليوم لا تنتظر طائرات، بل تنتظر عمرًا…
عمرًا في كلّ واحد منا. عمرًا يستفيق من غفوته، ويصرخ في وجه الظلم: “حسبنا الله ونعم الوكيل”.
فهل بقي فينا مثل عمر؟
بل هل بقي في حكامنا حتى عشر معشار من إحساس عمر ؟!
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..