في واحدة من أكثر القصص الإنسانية المؤثرة، تشكل رحلة الأمريكي "روبرت دافيلا"(Robert Davila) شهادة على قوة الإيمان والتحول في أصعب ظروف الحياة، حيث تحول من شاب مسيحي يعاني الشلل الرباعي التام إثر حادث سير أليم إلى أحد أكثر الشخصيات الملهمة بعد اعتناقه الإسلام إثر رؤية صادقة في المنام.
الحادثة التي غيرت مجرى حياته
تعود بداية القصة إلى عام 2001 في ولاية تكساس الأمريكية، عندما تعرض الشاب "روبرت دافيلا" (وكان يبلغ حينها 20 عاماً) لحادث سير مروع. أدى الحادث إلى إصابته بكسور حادة في الفقرات العنقوبة نتج عنها "شلل رباعي كامل من الرقبة وحتى أسفل الجسد".
أُدخل روبرت على إثر ذلك إلى إحدى دور الرعاية الطبية في تكساس ليقضي حياته طريح الفراش، يعتمد كلياً على الأجهزة الطبية وشاشة حاسوب خاصة يستعملها عن طريق الأوامر الصوتية وحركة الرأس.
صدمة رحيل الصديق والبحث عن الحقيقة
في دار الرعاية، نشأت صداقة وطيدة بين روبرت وزميله في الغرفة (مارك)، وكان كلاهما ينتميان لبيئة مسيحية متدينة. وفي عام 2004، توفي صديقه مارك بسبب مضاعفات صحية، فتأثر روبرت بعمق وأهدته أخت الصديق المتوفى "صليباً" كبيراً أصر روبرت على تعليقه فوق رأسه على الجدار للتذكر والدعاء.
دفعته هذه الحادثة وألم الشلل الممتد لسنوات إلى رحلة بحث روحية عميقة، فبدأ يقرأ في الأديان المختلفة (المسيحية، البوذية، وغيرها) مستخدماً تقنيات الصوت في حاسوبه. ولفت انتباهه التشابه والتكامل في التعاليم الإسلامية وقصة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فضلاً عن ترجمات معاني القرآن الكريم.
المنام الذي حسم القرار
في أيلول / سبتمبر عام 2011 (بعد 10 سنوات كاملة من حادث السير)، رأى روبرت مناماً أحدث تحولاً كلياً في حياته، حيث يروي روبرت أنه شاهد نفسه في صحراء واسعة، ورأى رجلاً يبدو عليه الصلاح يلتف حوله الناس وهو يشير بيده نحو الصليب المعلق فوق سرير روبرت ويقول له: "إن الرسل لم يُبعثوا لكي يُعبدوا، بل ليَدعوا الناس إلى عبادة الله وحده".
استيقظ روبرت من نومه متأثراً بشدة، ولم يتردد في نطق الشهادتين فوراً دون أن يكون قد زار مسجداً من قبل أو التقى بمسلمين في مدينته الصغيرة.
الأثر والتحول إلى مصدر إلهام
لم يقف الشلل عائقاً أمام روبرت، إذ بدأ يتعلّم حروف اللغة العربية والتلاوة بنفسه من خلال الحاسوب عبر الصوت، وتمكن وهو على سريره المريض من حفظ عدة سور من القرآن الكريم.
وتفاجأ العاملون في دار الرعاية ـ ومن بينهم فني صيانة مسلم ـ بسماعه يتلو القرآن الكريم بصوت ندي وبإتقان، لتنتشر قصته لاحقاً عبر وسائل الإعلام والدعاة في أمريكا، وتحول روبرت إلى رمز وقصة إلهام شهيرة للشباب والمسلمين حول العالم في الصبر والرضا والتحدي.
توفاه الله في تموز / يوليو 2022
(المصدر: صفحة "صور من التاريخ" بتعديل)